#dfp #adsense

غسان تويني ينضم الى الخالدين

حجم الخط

لم يكن على غسان تويني أن يرحل عن هذه الفانية لينضم الى سلسلة الخالدين من بلادي، ولكن الإرادة الإلهية تشاء ألا يكون خلود على هذه الأرض. العمالقة يُخلّدون بعد رحيلهم. هكذا كان شارل مالك، وهكذا كانت سلسلة العمالقة… واللائحة طويلة في لبنان.

غسان تويني من الخالدين حكما لأنه صاحب فكر غني جدا، والفكر لا يموت.

غسان تويني خالد أيضاً في كتاباته، في مواقفه الدبلوماسية والإعلامية والسياسية، والأهم في إرثه الذي من الصعب جدا على أحد أن يحمله بعد أن سبقه الى دنيا الخلد نجله الشهيد جبران تويني.

غسان تويني جمع تناقضين غريبين، فهو الديمقراطي فكريا الى أقصى الحدود، وهو المنتقد الى أقصى الحدود الى معظم الآخرين لأنهم برأيه "غير ديمقراطيين" أو لا يتقنون ممارسة الديمقراطية، ما كاد يحوّله في مكان ما الى ديكتاتوري في تعاطيه مع المحيطين به، لكنه يبقى غسان تويني…

أذكر قصة لطالما كان يرويها الشهيد جبران تويني عن والده. يُخبر جبران عن أول مقالة كتبها وأدخلها الى والده مبتهجا بـ"إنجازه"، فما كان من غسان تويني إلا أن مزقها ورماها في سلة المهملات من دون أن يلقي نظرة عليها! فاستشاط جبران غيظا واكتفى والده بتعليق وحيد: دائما أول مقالة تُكتب تكون سيئة فاذهب واكتب مقالة أخرى!

ميزة غسان تويني أنه صاحب فكر، وبالتالي هو حرّ ولا أحد "يمون عليه". هكذا كان في مسيرته الاعلامية الطويلة، وهكذا كان في مسيرته الدبلوماسية، وربما تحديدا لهذا السبب لم يُكتب النجاح لمسيرته السياسية لناحية أنه أزعج الطبقة السياسية لأنه "ليس منها"!

لأنه حر دخل السجن مرتين، لكنه لم ينكسر ولم يساوم.

لا شك أنه سيُكتب الكثير عن غسان تويني، ومهما كُتب وسيُكتب سيبقى قليلا على من كرّس حياته لوطنه من خلال الصحافة التي جعلها بالفعل رسولية وبالقلم رسولية وبالأداء المتعالي رسولية أيضا!

عندما يرحل أحد الكبار الكبار، كما في كل مرة، نحزن، نبكي، نتحسّر، ونسأل أنفسنا: لمَ يرحل الكبار الذين يشكلون الصورة المشرقة للبنان ويبقى من بقاؤهم يشكل عبئا على وطننا المُنهك؟!

كصحافي نشأ وتمرّس في مدرسة "النهار"، لا يسعني إلا الانحناء أمام رحيل العملاق غسان تويني، وأقدم التعازي القلبية لكل الزملاء في أسرة "النهار" ولكل الصحافيين ولجميع اللبنانيين.

عزاؤنا الوحيد أن فكر غسان تويني وإنجازات وكتاباته ستبقى إرثا خالدا ولن يقدر عليها الزمان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل