#dfp #adsense

لأن سمير جعجع يرفض ان يغشّ الناس (بقلم أنطوان مراد)

حجم الخط

من رئيس مجلس ادارة  إذاعة "لبنان الحر"،
أكتبُ الى الصديق العزيز الاستاذ دافيد عيسى:

تعليقاً على مقالك الوارد في جريدة "صدى البلد" بتاريخ الخميس في السابع من حزيران الجاري، أرجو أن تقبل مني قراءة تتمايز عن قراءتك التي أحترم، لموقف الدكتور سمير جعجع من دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى الحوار في قصر بعبدا.

إن ما قلته من كلام في الدكتور جعجع بشأن اتزانه وصلابته وثباته على مواقفه المبدئية، أرفقته بجملة نصائح وبتقدير حسمته سلفاً بخطأ موقفه المتحفظ على المشاركة في الحوار، وكم وددت لو أنك مررت ولو مرور الكرام على دواعي هذا التحفظ، لكنت أنت أيها العزيز أكثر تحفظاً في تناول موقف رئيس حزب القوات اللبنانية.

إن الحرص الذي أبديته على رئيس الجمهورية وموقعه وصلاحياته ، لا يجاريه أو يفوقه بحسب علمي إلا حرص عبرت عنه مواقف عدة أطلقها الدكتور جعجع في مناسبات شتى، وجلها يرفض التعرض لشخص الرئيس وهيبته كما لموقع الرئاسة وصلاحياتها، ولاسيما من بعض من سيشاركون في الحوار، وبالأخص من الشخصيات المسيحية التي لم تترك عبارة جارحة إلا ولجأت إليها، كما لم توفر فرصة إلا وتهجمت عليه وعلى صلاحياته، وخصوصاً الصلاحية الأبرز التي بقيت له، وهي المشاركة مع الرئيس المكلف في تشكيل الحكومة واختيار الوزراء كما ينص على ذلك الدستور.

ولذا فإنني أفترض أن من الخطأ الإيحاء بأن موقف الدكتور جعجع يستهدف الرئيس ميشال سليمان، فليس هو الذي أفشل الحوار في الجلسات السابقة أو هدد بمقاطعته أو فرض الشروط المسبقة، أو ناور وسعى إلى فرض بنود جديدة أو رفض البحث في البند الأساسي وهو السلاح في إطار الاستراتيجية الدفاعية.

إن التجارب السابقة كانت مريرة وشكلت فعلاً مضيعة للوقت، وإلا هلا تجشمت عناء التذكر، ايها العزيز دافيد، بغية إنعاش ذاكرة الرأي العام حول النتائج العملية لتلك الحوارات العقيمة، بدءاً بنزع السلاح من المعسكرات خارج المخيمات وتنظيمه داخل المخيمات، مروراً بتأييد المحكمة الدولية، وليس آخراً التدمير المنهجي لبنود إتفاق الدوحة، والذي وللتذكير.

إن اتفاق الدوحة نجم في الأساس عن استعمال السلاح في الداخل وتعطيل الحياة السياسية والدستورية عبر تعطيل الإنتخابات الرئاسية والعمل البرلماني والسلطة التنفيذية. وقد نص الإتفاق على بحث الاستراتيجية الدفاعية ومن ضمنها السلاح، والتزم فيه الاطراف المشاركون بعدم الإستقالة أو إعاقة عمل الحكومة، فكان ما كان من تعطيل واستقالة وخيانة لرئيس الجمهورية من الوزير الوديعة لتعود الحكومة الحالية لمكافأته بتعيينه رئيساً للجامعة اللبنانية!

كما التزم الأطراف الإمتناع عن استخدام السلاح والعنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، فكان ما كان من تهديد وإنزال لأصحاب القمصان السود لتغيير الحكومة، وقلب الاكثرية على راس وليد جنبلاط.

كما وتعهد المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني في الدوحة برفض استخدام لغة التخوين والتحريض السياسي والمذهبي، ولك عزيزي الأستاذ عيسى أن تراجع سجل قوى 8 آذار في هذا المجال لتتأكد من مدى احترامها لتعهداتها.

إن ما نعيشه اليوم هو من نتائج رفض إدراج السلاح بنداً فعلياً في الحوار، وصولاً إلى ربطه بعودة للاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم، ما يعني بقاءه إلى ما لا نهاية، علماً أن قادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم يتورعوا عن التهديد بسلاح حزب الله نفسه لمهاجمة إسرائيل إذا تعرض إيران للهجوم.

لقد ملّ اللبنانيون من الحوار لمجرد الحوار، ومن التكاذب والتحايل على الواقع، وبالتالي فإن التحفظ على المشاركة في الحوار ليس موقفاً من رئيس الجمهورية صاحب الدعوة، بل هو ردّ على من أفرغ الحوار من مضمونه وما زال يصرّ على المناورة عبر طرح عناوين إضافية كالدعوة إلى مؤتمر تأسيسي أو بحث قضية الإنفاق المالي، بدلاً من الإعلان الصريح عن الإستعداد لبحث بند السلاح بواقعية وموضوعية، وبشكل لا يلغيه بل يضعه في عهدة الجيش اللبناني ، مع أن حزب الله، وهو المعني أولاً وأخيراً بالسلاح، لم يقدم مشروعه الخاص بالستراتيجية الدفاعية. والأدهى أنه وجد في الأحداث الأخيرة في الشمال ما يبرر سلاحه بدلاً من الإتعاظ والتنبه إلى أن السلاح يجر السلاح، وأن لا مقارنة بين السلاح الفردي وبين عشرات آلاف الصواريخ والأسلحة التي يمتلكها الحزب بذريعة المقاومة ولا يستعمل منها طلقة واحدة ، بل يضعها في خدمة المصالح الإقليمية .

وفي الخلاصة، إن كلامك على مسؤولية تاريخية على الدكتور جعجع إذا ما فشل الحوار، يشكل محاولة تبرير مسبقة لفشل محتم لهذا الحوار حتى ولو انعقد بمشاركة الأطراف كافة.

والعجب كل العجب أن يكون اندلاع الحرب في حالة انتظار لحضور الدكتور جعجع أو عدمه للحوار، وماذا لو نجحت محاولة اغتياله، لا سمح الله، وغاب قسرياً عن الحوار؟ وهل من حاول إغتياله أو استخف بالمحاولة يرغب فعلاً بالحوار وبالدكتور جعجع محاوراً؟

ودمتم أيها العزيز.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل