#dfp #adsense

وليد عيدو… صوتك لا يزال يتردد في كل وقفة عز

حجم الخط

كتب نائب سابق في صحيفة "اللواء":

منذ خمس سنوات اختار المتآمرون على لبنان السيد الحر المستقل هدفاً من بين القامات الوطنية التي تصدت بالموقف الجريء والكلمة الحرة لمحاولات تمييع الهوية الوطنية السيادية. فحين امتدت يد الغدر لتغتال النائب القاضي وليد عيدو كانت تدرك أنه لم يحط نفسه بتدابير امنية خاصة ولم يختبئ خلف جدران محصنة ايماناً منه بقوة الحق ورفضه لمنطق حق القوة. خاف المتآمرون من صوته الذي نطق بالحق والعدل ودعا إلى قيام الدولة العادلة والقادرة فقرروا إسكاته ليتسنى لهم تغييب الدولة وإبقاء الوطن ساحة للصراع المفتوح على أزمات المنطقة.

وليد عيدو لم يكن طائفياً ولا مذهبياً ولا حزبياً بل كان لبنانياً قبل كل شيء، عربياً متحرراً معتزاً بإنتمائه لخط الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وحدة لبنان ومنعته، وباحتضانه للعرب وقضاياهم، وصوتاً مدوياً في كل المحافل والساحات.

لقد آمن بدور بيروت الوطني الجامع لمكونات الوطن، والمنبر المدوّي بالدعوة إلى الحرية والكرامة والاستقلال، فكانت نداءاته تجسيداً لأحلام الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وحين استشهاد الرئيس رفيق الحريري في محاولة لوأد مشروع قيام الدولة، انبرى وليد عيدو وقياديون آخرون لرفض الاستسلام لتبعات تغييب الرافعة الوطنية، فعملوا على تفجير ثورة الأرز بين اللبنانيين من مختلف المناطق والعائلات الروحية ليجعلوا من شرارة الاغتيال شعلة تضيء للبنانيين طريق الوحدة والصمود.

فأرست هذه الثورة الاستقلال الثاني للبنان ودفع وليد عيدو وقادة آخرون حياتهم على دربها، لكن الثورة انتصرت وانتصرت أرواح الشهداء على جلاديها، وباتت تضحياتهم مداميك في صرح العزة والكرامة.

واليوم لا تزال المعركة نفسها بين من يحاول إضعاف الدولة أو تفصيلها على قياس مشاريعه وبين من يجهد لرفع بنيانها على أسس وطنية سيادية.

لا يزال الانقسام بين اللبنانيين عمودياً وحاداً، وهو مظهر من مظاهر تفتيت الوحدة الوطنية التي دفع وليد عيدو حياته ثمناً لها. وهذا الانقسام جزء من المؤامرة على الكيان الذي تميز بين محيطه بالعيش المشترك وتداول السلطة والحريات الديمقراطية.

تحية إكبار لروحه الطاهرة في عليائها وتحية لأرواح شهداء الحرية والسيادة والاستقلال، فقد استشهدوا ليحيا لبنان.

وليد عيدو! لم تستطع يد الإجرام ان تغتال المبادئ التي آمنت بها، فهي ما زالت قضية كل الشرفاء في الوطن، وأنت ما زلت حياً يتردد صوتك في كل وقفة عز.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل