كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":
تعتقد أوساط في المعارضة، أن مؤتمر الحوار الوطني الذي سيُعقد في قصر بعبدا الاثنين المقبل، لن ينتهي إلى قرارات حاسمة بالنسبة للقضايا والملفات الخلافية المطروحة وخصوصاً مشكلة سلاح «حزب الله» التي تشكّل أساس الخلاف السياسي القائم حالياً في البلاد، بل سيتخلله عرض وجهات نظر ومواقف الأطراف المشاركين من الأكثرية والمعارضة والوسطيين من هذه القضايا والمشاكل، مع استبعاد شبه مطلق بالتوصل إلى اتفاق أو اتخاذ قرارات نهائية وخصوصاً بالنسبة لمشكلة السلاح التي باتت تهدد الأمن والاستقرار العام في البلاد وتنذر بعواقب وخيمة إذا لم يتم تداركها ووضع حدٍّ لها في أقرب وقت ممكن، نظراً لترابطها مع الأوضاع الإقليمية وعدم قدرة الأطراف المحليين على البتّ فيها بمعزل عن موافقة الرعاة الإقليميين لهذه المسائل وخصوصاً النظام السوري وإيران التي تجدّد عبر كبار مسؤوليها وفي أكثر من مناسبة تحديد وظيفة سلاح «حزب الله» بأبعد من الواقع المحلي، إلى ما يتصل بالمشاريع والمصالح المرتبطة مباشرة بإيران على حساب لبنان وشعبه.
ومن وجهة نظر هذه الاوساط فإن المؤتمر لن يتعدى مرحلة التقاط انفاس يحتاجها معظم الاطراف المحليين لتنفيس اجواء الاحتقان الطائفي والمذهبي التي خيمت على معظم المناطق اللبنانية مؤخراً بفعل الانقسام السياسي السائد في البلاد نتيجة فرض حكومة الامر الواقع الفاشلة بقوة سلاح «حزب الله» وارادة نظام بشار الاسد وتأثير تداعيات الانتفاضة الشعبية السورية على الداخل اللبناني جراء انقسام اللبنانيين بين مؤيد لهذه الانتفاضة الى اقصى الحدود وداعم لمطالب الشعب السوري من جهة، وبين مؤيد للنظام السوري في قمعه لحركة الاحتجاج الشعبية وداعم له من جهة ثانية، في انتظار ما ستؤول اليه الاوضاع الاقليمية المترجرجة وخصوصاً ما يتعلق بمآل الانتفاضة الشعبية السورية وانعكاساتها على الدول المحيطة وخصوصاً على لبنان الذي يتأثر سلباً او ايجاباً بمجريات الاحداث في سوريا كما اثبتت الوقائع طوال العقود الماضية، وبالتالي لا يمكن لاي طرف داخلي مهما كانت قوته تجاوز الواقع الاقليمي القائم، او تحديد اتجاهات الاحداث الجارية في سوريا، بعدما تبين للجميع ان الانتفاضة الشعبية السورية والتفاعلات الاقليمية والدولية مها اقوى من كل المؤثرات الجانبية وهي التي تتحكم بمسار الاوضاع عموماً دون سواها.
وتشير هذه الاوساط في توقعاتها غير المتفائلة لنتائج مؤتمر الحوار الوطني الى سبب مهم يقف عائقاً كذلك امام توصل المجتمعين الى قرارات مهمة وحاسمة، وهو استمرار وجود نظام الرئيس السوري بشار الاسد على رأس السلطة في سوريا، لانه سيؤثر بشكل او بآخر على نتائج المؤتمر ويعيق تنفيذ اي قرارات يتخذها، كما حدث في قرارات الحوار السابقة التي تم الاتفاق عليها بالاجماع ولم ينفذ منها سوى قرار إقامة العلاقات الدبلوماسية بين سوريا ولبنان، وهو قرار لم يرقَ الى ما كان يسعى اليه لبنان بالفعل وكما هو معمول به بين بقية الدول، بل تحول هذا القرار اي عبء كبير على لبنان بفعل الممارسات غير السليمة للسفير السوري الذي تحول اعن عن القيام بالمهمات الدبلوسية المنوطة بالسفراء عادة والى ايلاء القضايا والمواضيع المشتركة بين البلدين الاهتمام المطلوب وتحسين مستوى العلاقات بينها، الى معتمداستخباري سوري منوط به ملاحقة معارضي النظام السوري في الداخل اللبناني وتنفيذ مهمات سرية مكلف بها خلافاً للانظمة والقوانين اللبنانية كما حدث في اكثر من حادث امني اثار تفاعلات سلبية واعتراضات قوية من اكثرية اللبنانيين احتجاجاً على هذه الممارسات التي تخرج عن اطار العرف والمهمات الدبلوماسية للسفراء المعتمدين في كافة الدول، في حين بقيت القرارات خصوصاً ما يتعلق بترسيم الحدود بين لبنان وسوريا والمحكمة الدولية ومسألة نزع السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات معلقة وغير قابلة للتنفيذ بفعل رفض النظام السوري وحلفائه اللبنانيين في التجارب مع هذه القرارات المهمة، لانه يريد استعمالها في التدخل بالشؤون اللبنانية والتأثير على الواقع السياسي الداخلي كما كان يفعل باستمرار لابقاء لبنان ساحة مفتوحة لتأمين مصالحه الاقليمية والدولية على حساب مصالح الشعب اللبناني واستقراره.
وتخلص الاوساط المعارضة إلى القول إن مؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد قد يشكل مرحلة انتقالية بين مرحلة احكام قبضة النظام السوري على لبنان وتدخله الفاعل في الشؤون الداخلية والواقع السياسي في لبنان وبين مرحلة تفلت لبنان من هذه القبضة تدريجياً بفعل إتساع الانتفاضة الشعبية السورية وتهالك النظام السوري، وقد تطول هذه المرحلة او تقصر وهذا يتوقف على مسار الاحداث ونهاياتها على الساحة السورية، في حين أن عامل التدخل الايراني سيبقى فاعلا من خلال سلاح «حزب الله» في الساحة الداخلية ويؤثر على الواقع السياسي سلباً، اذا استمرت امرته بيد القيادة الايرانية وسيظل لبنان يدفع أثمان وجود هذا السلاح من سيادته واستقراره وتطوره.