في المحن تُختبر الرجال، وفي الأزمات تبرز الهامات.
لا سلاح أقوى من سلاح الموقف، ولا قوة أبقى من قوة الحق.
هذا ما آمن به غسان تويني وخبِره في كفاحه وآلامه، في دبلوماسيته وكلامه.
لم يُرهبه حاكم بالسجن يوماً، ولم يُرغبه آخر بمنصب أو مكسب.
لم يُسكته سلاح، يوم انتشر السلاح كالوباء في الأزقة والأحياء، وبقي سلاحه، سلاح العقل والكلمة وسلاح الحق والمبدأ، أقوى وأمضى.
كما كل الكبار المميّزين في الحياة، غالبت انجازات غسان تويني في السياسة والصحافة والانسانية، غدرات الزمن، وكأن الحياة كانت تمتحن قدرته أمام القدر.
ناضل وكافح في سبيل الكلمة الحرّة والقيم الانسانية والعدالة، وساهم في جعل لبنان منارة للفكر وموئلاً للحرية . لم يسلّم ولم يستسلم. جذور إيمانه كانت أعمق وأمتن من أن يقتلعها فقدان فرد عزيز من أفراد العائلة.
إلا أن استشهاد جبران، كان الزلزال الذي ضرب وصدّع وأوجع. كان الخسارة التي لا يقوى عليها أب وفكر وكبرياء.
الحبيبتان نايلة وميشيل، لكما أن تتباهيا بأبٍ شهيد ملأ صوته الدنيا دفاعاً عن سيادة وطنه وحرية شعبه وكرامته، وجدٍّ ألبس الكلمة حريراً في اللباقة، ودرعاً في الدفاع عن الحق.
اليوم، يخسر لبنان عَلَماً بارزاً من أعلامه، وقلماً لم يُهادن ولم يُساوم.
اليوم يعرف غسان تويني معنى الراحة، ويرحل فرِحاً مزهواً للقاء طال انتظاره، لقاء حبيبه جبران.