#dfp #adsense

لهذه الأسباب لن يشارك جعجع في الحوار!

حجم الخط

كتب فادي عيد في صحيفة "الجمهورية":

يبدو أنّ «القوات اللبنانية» لم تسلِك طريق مقاطعة جلسات الحوار وفقاً لأجندة مستقلّة عن حلفائها، بل بعد مفاوضات طويلة في هذا الصدد لوضع الأُطر العامة لأهمية المشاركة في هذه الجلسات أو مقاطعتها.

ومن الطبيعي أن يكون سمير جعجع هو نفسه وكما يعرفه مناصروه وحلفاؤه والأخصام، لأنّ مواقفه لا تنطلق من معطيات الربح والخسارة إنّما من مبادئ عامة متّصلة مباشرة بسياق الأحداث من جهة، وبتطوّرات المعطيات المنبثقة عن الوضع السياسي عموماً من جهة أخرى. فهو لم يبنِ خياره بالدخول في مواجهة مع النظام السوري أواخر التسعينيات، إلا وفقاً لذلك، إذ كان يعلم أنَّ خياره خاسر، لكنّه لم يلِن ولم يساوم على مبادئه ليؤدّي دوراً في سلطة تابعة، بل استمرّ في المواجهة حتّى السجن والاعتقال ولم يتراجع.

في طبيعة الحال، ليس اليوم كما الأمس، سواء في سوريا أم في لبنان، إنّما الأمور انقلبت، وصارت مثلثة الأبعاد دولياً وعربياً ومحلياً. وفي مقارنة مرتبطة بهذه الأبعاد، على الأقل بين 8 و14 آذار، أو بين "القوات اللبنانية" وبين "حزب الله"، أو حتى بين "الحكيم" و"السيد"، نلحظ مجموعة نقاط هذه أبرزها:

– خرج الحكيم من الاعتقال، وصُور السيد تملأ العالم العربي، وتزيد إلى درجة اجتياحه شعبيّاً بعد تموز في العام 2006. بينما ينبذ معظم العالم العربي هذا المشهد اليوم، أي سنة 2012، ويعتبر السيد شريكاً أكيداً لنظام الأسد في مواجهة شعبه.

– خرج الحكيم من السجن و"حزب الله" يتقدّم على "القوات اللبنانية" بالنقاط في أكثر من مجال، ويحظى بتأييد عربي إلى حدّ كبير، وحتّى دولي لدى بعض الدول الأوروبية التي تعترف به وبدوره، وعلى رأسها فرنسا. بينما يعيش "حزب الله" سنة 2012 عزلة كبيرة على كل الأصعدة، خصوصاً بعد القرار الظني الدولي.

– في العام 2006 كان سمير جعجع رئيساً لحزب تُطرح حوله علامات استفهام عربية وبعضها دولية، حول تاريخه الذي سعى بعضهم إلى تشويهه، حول الأحكام الصادرة بحقه في الزمن الباطل، بينما سنة 2012، فإنّ "القوات اللبنانية" تجتاح العالم العربي والمناخ الجماهيري يرحّب بها ويعتبرها الشريك المسيحي الوحيد والصادق في ثوراته ضدّ الطغيان.

– في العام 2006، كانت الأعيرة النارية تُطلق مجازاً نحو الحكيم كلّما تكلّم، وتُطلق ترحيباً بخطابات السيد، وسنة 2012 صارت الأعيرة النارية تُطلق ابتهاجاً حتّى في سوريا إذا خطب الحكيم، وتُرفع صوره على صدور أطفال درعا، في حين تُمزَّق صور السيد في المقابل.

– في العام 2006 كان ميشال عون زعيماً مسيحياً من دون منازع وكلامه مسموع وموثوق، وسنة 2012، اضطرّ الحكيم إلى مواجهة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بمواقف حادّة ليستكين الشارع الإسلامي نتيجة ثقته بالحكيم، فلا يهاجم البطريرك.

هذا غيض من فيض كيف تنقلب الأدوار، حين يثابر السياسي على قناعاته ومواقفه، فيدخل ملعب السياسة ويلعب، ولكن من دون أن يتلاعب بالرأي العام أو بمبادئه لأجل السلطة، فيربح في اللعبة وثقة الناس، وبالتالي لا يمكنه أن يخسر بعد ذلك، عبر المشاركة في طاولة للحوار معروفة النتائج سلفاً ليتحمّل هو قبل سواه، نتائج عدم وصول هذا الحوار… إلى نتائج!

 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل