أعرب السفير الإسباني في لبنان خوان كارلوس غافو عن اطمئنانه لأنّ «القوى السياسيّة اللبنانيّة، تتمتع بالوعي والمسؤولية وتسعى إلى إبقاء الوضع آمناً ومستقرّاً»، مؤكداً أنّ «خفض عديد الكتيبة الأسبانية لن ينعكس على فاعلية «اليونيفيل» ومهماتها».
على هامش زيارته القاعدة الأسبانية في "اليونيفيل" قرب مرجعيون، لفت في تصريح لصحيفة "الجمهورية" فيه إلى أنّ "الوضع في سوريا بات معقداً ومقلقاً أكثر بعد الأحداث الأخيرة والمجازر الرهيبة التي وقعت في أكثر من منطقة، إضافة إلى الممارسات القمعية وانتهاك حقوق الإنسان، وفي الوقت عينه، يُخيفنا ما يخبئه المستقبل لهذا البلد".
وإذ رأى أنّ "لبنان يتأثر كثيراً بالوضع في سوريا"، شدد على أنّ "ما يطمئننا، أنّ مختلف القوى السياسيّة اللبنانيّة، تتمتع بالوعي والمسؤولية وتسعى بكل ما أوتيت إلى إبقاء الوضع آمناً ومستقراً، على رغم الأحداث المؤلمة في الشمال أخيراً"، لافتاً إلى أنّ "لبنان يواجه تحديات كبيرة للنهوض واستعادة دوره الريادي وسط التحولات المقلقة التي تعيشها المنطقة".
وهل خطوة طرد سفراء سوريا من دول أوروبية ستُستتبع بعقوبات أشدّ على النظام السوري، أجاب غافو: "لا نية لتدخلٍ عسكري في سوريا، وفرض العقوبات يقرّره المجتمع الدولي، لكن هناك خشية من حرب أهليّة نتيجة العنف الدائر والقمع المستمر"، معتبراً أنّ "زمن الإصلاحات قد ولىّ ونتطلع إلى مرحلة جديدة من التغيير"، آملاً في أن "يبقى لبنان، في ظل هذه التوترات، بمنأى عمّا يجري من حوادث".
خفض العديد
وعن خفض عديد كتيبة بلاده العاملة في إطار "اليونيفيل"، أوضح غافو أنّ "التقرير الصادر عن الأمم المتّحدة خَلُص إلى إمكان أن يتولى الجيش اللبناني بعض المهمات المنوطة راهناً بالقوات الدولية، لكن ثمة مهمات ذات مساهمة نوعية، ينبغي أن تبقى في يد "اليونيفيل"، تتعلق بـ"الخط الأزرق"، وترسيم الحدود ونزع الألغام وسواها.
وكشف أنّ "بسبب الأزمة الاقتصادية التي تواجهها بلاده ومنطقة اليورو، ستخفض أسبانيا 140 عنصراً من عديد جنودها في "اليونيفيل" ليصبح 1050 عنصراً، من سلاحي الهندسة والمشاة وبعض المدنيين، من الآن وحتى نهاية العام الجاري"، مشيراً في هذا الإطار إلى أنّ "الجيش اللبناني سيتسلم بعض مهمات "اليونيفيل" تدريجاً".
وشدد غافو على أنّ "قوات "اليونيفيل" ستحافظ على نوعية البعثات، لتبقى على جهوزيتها وقدراتها تحت راية الأمم المتحدة، خصوصاً مراقبة الخط الأزرق، والقيام بالدوريات الروتينية، وأعمال نزع الألغام، وتنظيف الحقول منها".
وطمأن إلى أنّ قرار خفض عديد الكتيبة الأسبانية "مدروس بدقة في إطار المراجعة الإستراتيجية التي صدرت عن الأمم المتحدة، وتم تنسيقه بين الدول المشاركة كافّة، ولن ينعكس سلباً على فاعلية مهمة "اليونيفيل"، التي ستبقى مؤهلة لتنفيذ التفويض المولجة به من الأمم المتحدة بموجب القرار 1701"، مؤكداً أنّ "ألدول المشاركة في "اليونيفيل" تُدرك أنه يترتب عليها القيام بجهود إضافية لدعم ومساندة الجيش اللبناني، سواء لناحية التدريب أو المعدّات".
أضاف: "أُقرّ بأنّ هناك أزمة اقتصادية تعاني منها أسبانيا، لكن ذلك لا يمنعها من استمرار مساهمتها في عملية ترسيخ الاستقرار والأمن في لبنان، ولن ننسحب بأي شكل من الأشكال، من قوات "اليونيفيل"، بل سنبقى في قاعدة "ثيرفنتس" بكامل قدراتنا وجهوزيّتنا".