#dfp #adsense

المعارضة تهاجم “التفاهم المافيوي” وتراهن على سقوط ميقاتي…نائب في تيار “المستقبل” لـ”السفير”: ليس بهذه الطريقة تحيا الحكومات

حجم الخط

كتبت دنيز عطا الله حداد في صحيفة "السفير":

اعادت الاكثرية ضخ الدم في عروق حكومتها عبر تسوية مالية ـ سياسية فيها الكثير من «التشاطر» والتذاكي على الطريقة اللبنانية. وإذا كان اهل السلطة انفسهم غير مقتنعين بجدوى هذا الدواء كعلاج جذري لداء انقساماتهم المزمن، فمن باب اولى ان تجد المعارضة في التوافق الحكومي المستجد، مناسبة للاستمرار في حملتها «الهادفة لاسقاط الحكومة في نهاية المطاف» كما يجزم مسؤول في «قوى 14 آذار».

«ما جرى هو تعبير عن ازدياد الحاجة للحكومة الميقاتية راهنا. فلا بديل داخليا لها، ولا رغبة سورية في تهالكها» بحسب أحد نواب «المستقبل»، مشيرا الى ان «الحكومة اشترت تماسكها الآني بأموال الناس. فهي اغدقت المال على الوزارات في انفاق شبه مافيوي. وبعد الامن بالتراضي، ها هو الانفاق بالتراضي عبر دغدغة مشاعر الناس والتعويل على اوهام الوعود. لكن ليس بهذه الطريقة تحيا الحكومة. فما يفرق اعضاءها اكبر بكثير مما يجمعهم. وستثبت الأيام المقبلة ذلك».

ويقول مسؤول في «تيار المستقبل» ان «ما جرى في جلسة الحكومة الاخيرة هو تسخير الوزارات والادارات في التحضير للانتخابات النيابية المقبلة. فالحكومة الفاشلة في توحيد خطابها السياسي واولوياتها، والعاجزة عن صياغة سياسة وطنية جامعة، والنائية بنفسها عن كل هموم الناس واهتماماتهم، لم تجد غير المال وسيلة يجتمع عليه اعضاؤها تحت اي مسميات او تسويات».

التوافق الحكومي المستجد جعل «14 آذار» تصعد خطابها. واضافة الى رهانها المستمر على ان صواعق التفجير الحكومي موجودة في صميم تكوينها ومكوناتها، الا ان توقيت التسوية الحكومية ضاعف من انزعاج هذه القوى. وبحسب مسؤول في «14 آذار» فإن «المصالحة الحكومية عشية انعقاد طاولة الحوار يجعل الحكومة موحدة في خطابها وطروحاتها، ويعطي رئيسها دفعا جديدا. وقد تجلى ذلك بخطابه الوعظي عن المعارضة والمواطنة، كأنه يعيش في جمهورية افلاطون». يضيف «هذه التسوية لن تدوم الا دوام الاموال في صناديق الوزارات. فلا شيء يجمع مكونات الحكومة. ولو ان اي فريق منهم متأكد من انه قادر على الحصول على شروط افضل في اي حكومة مقبلة، لما تردد لحظة في قلب الطاولة».

تصوّب «14 آذار» على عمر الحكومة القصير وتجدد رهانها عليه. ويكرر احد مسؤوليها «من المستحيل ان نصل الى الانتخابات النيابية المقبلة وهذه الحكومة على قيد الحياة. فهي تمثل كل مفاسد السلطة وسوء استخدامها. وان جلستها الاخيرة تجسيد ملموس اضافي على هذا النهج. فالغايات عندها تبرر الوسيلة. وقد تجاوزت بالامس كل تحفظاتها على الانفاق غير القانوني او الدستوري وقررت الصرف بناء على مشروع قانون من هنا وسلفة خزينة من هناك ومشروع قانون خاص من هنالك. وبعد ان كانت تشن الحملات على الرئيس فؤاد السنيورة وحكومته، فانها تجاوزت كل ذلك «بمبدئيتها» ودروسها في اصول الصرف وادارة الاموال العامة… وبعد اليوم من المعيب ان يتحدث اي منهم في اي شأن اقتصادي ومالي ومبدئي».

تتجنب «14 آذار» وضع رئيس الجمهورية في الخانة نفسها مع «قوى 8 آذار» برغم ما تسرّب عن استعداده للتوقيع على مشروع القانون الرامي الى فتح اعتمادات اضافية بالقيمة المطلوبة، عبر مرسوم يصدره عند انقضاء مهلة الاربعين يوما على طرحه في مجلس النواب من دون اقراره. تحاول المعارضة الابقاء على جسر من التواصل مع ميشال سليمان. تبدي تفهمها دوافعه «فهو رأس الدولة الذي عليه الا يعرقل تسيير امورها بالتي هي احسن». اما لماذا تبرر له ذلك وترفضه على الحكومة رئيسا واعضاء؟ فيجيب مسؤول معارض «لان الرئيس ينظر الى المصلحة العامة بصورة مكبرة اما الآخرون فيريد كل منهم النفاذ بنفسه او حزبه او مشروعه، من دون ان ننسى المال الذي تحول الى الاوكسيجين الذي يبقي الحكومة حية ولو على الآلات الاصطناعية».

كيف ستواجه «14 آذار» هذا الواقع؟ يقول المسؤول نفسه: «سنُسقط هذه الحكومة مستخدمين كل الوسائل التي يجيزها لنا القانون. ولن نخوض انتخابات نيابية بإشرافها ويمكننا ان نراهن ونحن مطمئنو البال ومتأكدون من انه لن يطول الامر قبل ان تعود المناوشات على خطوط الحكومة الداخلية. فنحن نعرف خلافاتهم في السياسة والحسابات والارتباطات الداخلية والخارجية. فهل يمكنهم ان يشرحوا لنا على ماذا توافقوا؟ كيف حلوا اختلافاتهم؟ انه اتفاق الاكراه والضرورة، ويمكن من الآن توقع ردود فعل كل الاطراف عند اول اختلاف في الرأي، او عند اي استحقاق كبير».

 

المصدر:
السفير

خبر عاجل