عين على مشاكل الحياة اليومية وهمومها، وعين على طاولة الحوار.. هكذا سيفتتح حزب "القوات اللبنانية" أسبوعه المقبل. بعيد وقريب في الوقت عينه، ليس لتردد رئيسه سمير جعجع في الإنضمام الى طاولة رئيس الجمهورية.. إنما لقناعته الكاملة بأن الحوار في هذه الفترة سيكون مضيعة للوقت ولن تكون المشاركة سوى نقطة إيجابية على طاولة الحكومة! من هنا تتمسك "القوات" بتحالفها مع قوى 14 آذار. لذا تشكل جزءا مهما من المذكرة التي سينقلها رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة الى رئيس الجمهورية اليوم. صحيح أن حزب "القوات" لن يكون طرفا في الحوار، لكنّ الكرسي سيبقى فارغا الى حين يطرأ أي جديد على جدول أعمال الطاولة.
والجديد بالنسبة الى حزب "القوات" أن يتناول المتحاورون سلاح "حزب الله" وأداء الحكومة اللبنانية بطريقة مباشرة حتى تخلص الطاولة الى نتائج فعالة تطبّق على أرض الواقع. وبينما النقاشات دائرة في بعبدا، سيعمل المسؤولون القواتيون لمتابعة أعمالهم اليومية حيث برأيهم لن يغيّر الحوار مسار الحياة اليومية الطبيعية. إذاً، حزب "القوات" لن يضيّع وقته في الإستراحة، إنما ستكون مهامه مضاعفة ومركزّة على العمل السياسي وتطورات طاولة الحوار. ومن يدري.. ربما تكتيك "القوات" ينتظر انضمام جعجع الى المتحاورين!
بعدما كان يتم التحضير لمذكرة تشرح كيفية إجراء الحوار لتبرير عدم مشاركة قوى 14 آذار، وعندما حسم حزب "القوات" موقفه نحو عدم المشاركة، تمّ الإتفاق بين قوى المعارضة على اقتراح خطة إنقاذية. لكنّ "الحزب لا يستبعد انضمامه الى الطاولة، إذا، وبشكل مفاجئ طرأ أي موضوع إيجابي" يقول عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب أنطوان زهرا ويتابع "على الرغم من قناعتنا بأن الحوار هو تضييع لوقتنا ليستفيد منه الفريق الآخر وتعويم الحكومة وحرف الأنظار عن المشكلة الأساسية وهي سلاح حزب الله وأداء هذه الحكومة، فقد نشارك في حال وجدنا منفعة في الحوار فسنرحب به ونباركه". ويشرح زهرا بأن "موقف الحزب ليس سلبيا هكذا ومجانا.. فقد اتخذنا موقف عدم المشاركة مقتنعين من عدم جدوى الحوار في هذا الوقت تحديدا، ونرى أن الحوار يجب أن يتم بشكل مباشر حول موضوع محدّد وفي وقت فيه قابلية للوصول الى نتيجة فعالة".
وتطرق زهرا الى أبعاد عدم المشاركة من دون أن يرى فيها أي سلبية "لأن عدم مشاركة القوات في الحوار لن تعطّله، وبالتالي فالحوار قائم وإذا كان هناك من إيجابية فمرحباً بالحوار. أما إذا لم يأت الحوار بإيجابية فيكون بالتالي الوضع بالنسبة إلينا هو هو لم يتبدّل، ونكون مرتاحين لأننا على الأقل لم نشارك في تغطية الحكومة في هذه المرحلة".
لكن ما سيفعل المسؤولون القواتيون في الوقت الذي يدور فيه الحوار؟ يجيب زهرا "سنتابع عملنا اليومي كما نفعل كل يوم"، متسائلا "وهل تتعلق حياتنا ويرتبط مصيرنا بهذا الحوار؟ لا، لذا سنستمر بعملنا اليومي وبالطبع ستكون عيننا على طاولة الحوار لمعرفة كل المستجدات وما إذا كان طرأ على جدول أعمال الجلسة أي جديد أي مناقشة الموضوع الأساسي وهو سلاح "حزب الله" وأداء الحكومة، لنعود وننضم الى طاولة الحوار.. وإلا سنكمل عملنا مع حلفائنا في 14 آذار". ويختم زهرا مشددا على أن "علاقة "القوات" مع كل أحزاب المعارضة لم تتعرض لأي اهتزاز نتيجة مشاركتها في الحوار وعدم مشاركتنا، لأن متفقون في موقفنا السياسي ورؤيتنا للحوار بالعمق، والفرق الوحيد هو التكتيك والتعاطي المباشر مع هذا الموضوع".
وهل إعادة النظر في المشاركة والإنضمام الى الحوار سيحرج حزب "القوات"؟ يلفت المحلل السياسي وعضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضوالى أنه "في حال كانت الأمور إيجابية وجدية فلا "القوات اللبنانية" ولا غيرها من الأحزاب ستكون محرجة من أن تحلّ مشكلة البلد". وشدد على أن "حزب "القوات" وكل الأحزاب المنضوية تحت لواء 14 آذار لن يكون لديها أي حرج في حال قاربت طاولة الحوار المواضيع بالشكل الجدي المطلوب، هنا على كل شخص التوجه الى طاولة الحوار لاستكمال المشاركة".
ويتابع ضو "أكثر من ذلك، في حال عولجت الأمور بجدية كل فرد في 14 آذار مستعد للجلوس الى طاولة الحوار ولو لأيام وشهور حتى نجد الحل المناسب". ويشير الى أن "الموقف الرافض للمشاركة الذي كانت اتخذته قوى 14 آذار قبل فترة، لم تتوصل إليه لتميّز نفسها إنما لأن الظروف ليست مناسبة للمشاركة.. أما إذا تبيّن أن الظروف تسنح فالكل مستعد للحوار ولن يكون أي فريق محرجا من المشاركة لأن الهدف أن نجد حلا لمشاكل البلد".
وتبعا للمثل القائل "المكتوب يُقرأ من عنوانه".. متى ستلمس قوى 14 آذار جدية في مقاربة الحوار للمواضيع الأساسية؟ يجيب ضوّ "ليست المرة الأولى التي تعقد فيها اجتماعات مماثلة، وكلها تجري بالطريقة نفسها: يتحاورون لساعة أو اثنتين، وفي نهاية كل اجتماع يحدد رئيس الجمهورية موعدا بعد شهر أو أكثر.. لهذا نعتبر عمليا أن الظروف غير مناسبة وغير مؤاتية. والمطلوب، يضيف ضوّ، الحل الجدي للموضوع، مقاربة جدية وخطة عمل واضحة، مهلة زمنية محددة، سقف سياسي ودستوري واضح.. فتحت كل هذه الشروط لا بدّ من أن يشارك الجميع بالحوار".