#dfp #adsense

على رباط… ربطة خبز

حجم الخط

دخل الحرب كما كل شباب لبنان، كان هو المقاتل، وكان قدره يسبقه لكنه لم يخف يوماً، شجاعته التزام، لان الالتزام شجاعة!

وبعدما عبثوا فيها وعاثوها فساداً ومؤامرات في زمن الموت والمؤامرات، نظّم هو، المنطقة الحرّة، وفي اقل من سنتين، صنع جيشاً مقاوماً، وجيشاً من المهندسين والاطباء والمحررين والعمّال والفلاحين، فكان النقل المشترك المنظّم، وكانت الطبابة المجانية الكريمة، وكانت الشاشة الطليعية الاولى في الشرق… فكان عمله السريع والمنظّم والبنّاء، رمزاً لقوة شكيمته وصلابة مقاومته وحق قضيته.

… ولمّا أتى زمن الجنون، دمّر كل شيءٍ، كل شيء…

ولإجل لا شيء!!

دمّر الجنون الجيش وحوّله ميليشياه الخاصة، وحاول تدمير روح المقاومة، ودمّر البشر ودمّر الحجر، وأمات الاطفال في البحر، وحاول تدمير بكركي، ودمّر البنى التحتية الاقتصادية، ودمّر مفاهيم كاملة لجيلٍ كامل، ودمّر اسوار المعابر، وحوّل البيوت مقابر.. ومن دون ان يلتفت الى من قد يعبر في ذلك الزمن، ليعبر القاتل الاكبر، كما رؤساء العصابات، على جثثنا جميعاً، وليعبر ايضاً الى صداقة الجنون المدمّر والى ثقته.

والى اليوم، ذات السياسة ونفس الاداء، وطبعاً… لأجل لا شيء، ودائماً لأجل هذا اللاشيء، الذي هو شيء واحد أحد صمَدْ، لم يلد لكنه يولد، ويولد من انانية، ومن جشع سلطةٍ دفين، ومن جوعٍ الى العجرفة المريضة دفين، والى حكم البيت والعائلة لا يستكين، وحتى على حساب الاصحاب والرفاق كما "المرحومين" من القذافي ومبارك والاسد وزين العابدين – ولو مع فارق التشبيه – ولو لحساب الاصهار "الاطهار"!

جشعٌ لو يلد صدفة، لكنه يوّلد المآسي المرتبطة ببعض غباء شعبي، عسى ان يزول قبل زوال وطن.

هكذا كان زمن الجنون، زال زمن الجنون وبقي "ال…"

وبقينا نحن

وبقي هذا الآخر المختلف معنا، هذا الذي نجح حيث فشل كثيرون، وتجرّأ حيث لم يجرؤ الآخرون، ان في بناء مؤسسة وعقيدة لا تنكسر، شديدة في القناعة من دون سخف، وليّنة في التواضع.. من دون ضعف؛ وبقي هذا الآخر المختلف وحده، ولم يهرُب، ولم يغرُب، ولم يتغرَّب عن قطيعه وعن اهله، او يرميهم كما الراعي غير الصالح، انما بقي معهم كما معلمّه، كما الراعي الصالح الذي لا يترك القطيع.. بل يفدي نفسه لاجل القطيع.

بل وأكثر،

نزل الى اقصى اسافل السجن معهم ومع الوطن… وخرج هو هو، خرج منه حيّاً،
لان العليّ يريد.

وحين خرج هو،

دخل سجانوه الى السجن زرافات

وحين خرج هو،

دخل اسيادُ سجانيه ايضاً، الى حقيقة ارهب من السجن،

وتسجنهم امام عيون العالم

وتكشف عوراتهم واجرامهم ومجازرهم!

خرج هو حيّاً لان العليّ يريد،

ولأن مهمته لم تنته بعد، ودخلوا هم اوكارهم من جديد، وحاولوا الغاءه برصاصة او باثنتين او بثلاثة…

لكن العليّ يريد،

ان يخرج من جديد.. فالمهمةُ لم تنتهِ بعد.

قولوا من انتم؟!

من انتم امام العليّ؟!

لا شي.

قاتلتم وقتلتم لاجل اللاشيء

بل للاستزلام للقاتل السافل من جديد

حتى جرأة التعزية بواجب، خَصَاكُم اسيادكم عنها،

لا قضية ولا عقيدة… ولا ايمان بشيء

مهمتكم: لا شيء، وفقط… لا شيء!

تعيشون في قذارة الحرب،

وترتبطون وثيقاً بأذيال الراحلين الى ظلمات التاريخ والزوال، وتربطون مصيركم بماضٍ انتهى وزال،

وتحاولون وتحاولون من دون توقفٍ تحاولون، ان تشوّهوا تضحياته وحبه وسجنه وشهداءه.

واللهِ والله،

سوف تموتون على رباط… ربطة خبز!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل