أسباب كثيرة جعلت جزءاً كبيراً من فريق 14 آذار لا سيما "تيار المستقبل" يشارك في الحوار الوطني الذي دعا الى انعقاده رئيس الجمهورية ميشال سليمان غداً الاثنين.
وتقول مصادر سياسية بارزة في قوى 14 آذار إن أهم تلك الأسباب يتلخص في ما يلي:
ـ تأتي المشاركة تلبية لدعوة الرئيس سليمان واحتراماً لها، وتقديراً لمواقفه الوطنية.
ـ إن 14 آذار وتيار "المستقبل" هما أهل حوار، وداعمان للحوار بين الأطراف اللبنانيين، وهما يريدان حواراً جدياً يثمر نتائج فعلية، وليس أن يتم إعادة الكرّة.
ـ هناك ضرورة لتصويب المسار ولمنع أخذ الحوار الى مكان آخر، لا سيما بعد الكلام الذي صدر عن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله حول المؤتمر التأسيسي الوطني.
لذلك هناك ضرورة للتصويب نحو المشكلة الأساسية وهي السلاح غير الشرعي المنتشر في البلد وفي مقدمه سلاح "حزب الله". وتلفت المصادر في الوقت عينه الى أن هناك مشكلة في أن قيادات الصف الأول لن تكون موجودة، لا رئيس مجلس الوزراء السابق سعد الحريري، ولا رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ولا السيد نصرالله، وأن مثل هذا اللقاء يمكن عقده في المجلس النيابي.
ـ إن المشاركة بحسب المصادر، تأتي تلبية للإجماع العربي والدولي حول ضرورة استئناف الحوار الوطني اللبناني لما ينعكس ايجاباً على تعزيز الاستقرار والسلم والتهدئة.
وفي المشاركة هناك إصرار على النقاط الخمس الواردة في مبادرة 14 آذار خصوصاً بعد طرح نصرالله الأخير، للحفاظ على اتفاق الطائف والدستور، ولحل مشكلة السلاح.
ـ ضرورة إعادة تأكيد قرارات الحوار السابقة حول المحكمة الخاصة بلبنان، وتأييدها، ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وإن لم يُعد تأكيدها فإن الحوار سيكون صعباً.
وبالنسبة الى عوامل التهدئة وتخفيف التوتر التي يجسدها الحوار، فإن المصادر، تشير الى أنه على أي أساس ستتم التهدئة والسلاح منتشر والتحريض قائم. ولإزالة ذلك، يجب تغيير الحكومة التي جاءت أساساً من جراء انقلاب، وهي أيضاً لا تعطي انتاجاً ويجب تشكيل حكومة يوافق عليها كل الأفرقاء في البلاد.
وفي موضوع السلاح، يريد فريق 14 آذار الاستماع الى الطرح الذي يقدمه "حزب الله" وحركة "أمل" في شأنه. 14 آذار كانت طرحت رأيها بالاستراتيجية الدفاعية، حتى أن هناك نواباً مستقلين مثل النائب والوزير السابق بطرس حرب الذي وضع نظريته في الموضوع. لكن لم يتم السماع من الهرب والحركة عن رأيهما. ومن الصعب عدم تناول موضوع السلاح مهما كانت الظروف، ولم يعد بالإمكان الهرب منه، لا سيما بعد تصريح بعض المسؤولين الإيرانيين عن أنه إذا ضربت إسرائيل إيران فإن صواريخ الحزب ستنهمر على إسرائيل. ما يعني بالنسبة الى إيران أن السلاح سلاح إقليمي. وبالتالي يريد بقية الأفرقاء اللبنانيين أن يعرفوا هل هذا السلاح لمصلحة إيران أم لمصلحة لبنان؟ وفريق 14 آذار في انتظار خطوة جدية من قبل الفريق الآخر في موضوع السلاح ومعرفة رأيه بمستقبل هذا السلاح.
وسلاح الحزب هو الأساس وراء السلاح الميليشيوي، لأنه يسلح في طرابلس ولديه ميليشيات مختلفة، وهو يقف وراء ظاهرة الانفلات الأمني، من خلال تشجيعه السلاح الآخر. وهذا يخيف لا سيما بعدما وُجّه الى صدور اللبنانيين في 7 أيار حيث تبين أنه يشبه السلاح الميليشيوي الآخر ولا يختلف عنه.
وتبعاً لذلك، تريد 14 آذار أن تعرف الانتماء الذي يتمتع به سلاح "حزب الله"، وما إذا كان انتماء لبنانياً، أم خارجياً، وإذا كان لديه انتماء لبناني فلا مشكلة ويتم وضع حل له بوضعه تحت سلطة الدولة. لكن إذا كانت الأولوية للانتماء الخارجي، فإن هناك مشكلة. وهناك أسئلة مطروحة عما سيقرره الحزب في هذا المجال، وما هي الأفضلية لديه، وما هي الأولوية وما هي قدراته وخياراته في القرار، وهل هو قادر على اتخاذ قرار يكون فيه انتماؤه لبنانياً أم غير قادر؟ والحوار في الواقع سيظهر هذه القدرة أو هذه الرغبة.
أما الدعم الخارجي للحوار، فهو موجود انطلاقاً من ضرورات الحفاظ على الاستقرار، إنما لبنان، بحسب المصادر، ليس على الأجندة العربية والدولية، لأن الاهتمام به ثانوي بالنسبة الى الوضع السوري. الاهتمام الخارجي بلبنان قائم على مستوى العمل والنصح لمنع انتقال المشكلة السورية إليه. إنما الموضوع اللبناني في حد ذاته ليس من الأولويات الدولية والعربية.