رأى رئيس لقاء الإعتدال المدني النائب السابق مصباح الأحدب أن طرابلس مرّت بجولة أولى من العنف تبعتها جولات، كانت أعنفها الأسبوع الفائت إذ كلفت أكثر من عشرين قتيلا وخمسين جريحاً من المدنيين دون إحتساب الأضرار المادية في الممتلكات العامة والخاصة، إضافة الى تهجيرٍ للمواطنين، والى أضرارٍ إقتصادية لحقت بالتجار وأصحاب المهن وشللِ الدورةِ الإقتصاديةِ في المدينة، دون أن تكون الأخيرة، فعمليات القنص اليومي ما زالت مستمرة، وكذلك الأنيرغات، ولم يُطرح لغايةِ اليوم أي حل جذري من قبل الحكومة لمعالجة هذا الأمر.
ولفت الأحدب في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس الى أن ذلك كله يأتي من ضمن خطة أصبحت واضحة المعالم، لإبقاء الوضع متوترا في طرابلس خصوصاً ولبنان عامةً، مع تقاسم للأدوار بين القوى المحلية والإقليمية، مشيرا الى أن الخطة تقوم على إبقاء جبل محسن وبؤرٍ أخرى، رهينةً بيد الميليشيات المؤيدة للنظام السوري، تمارس عمليات القنص شبه اليومي، خارج سلطة الدولة وأجهزتِها الأمنيةِ وذلك نتيجة تسويةٍ خاطئة سميت بالمصالحة عام 2008 لم نشارك فيها، تكرس خلالَها ممثل المحور الاقليمي السوري الايراني رفعت عيد، كما يعلن جهاراً، قيماً على إخواننا في الطائفة العلوية في جبل محسن رغماً عنهم وأعطي غطاءً لسلاحه تحت ذريعة المقاومة.
واضاف الأحدب أن الخطوة الثانية من الخطوة هي خلق حالة مقابلة في مناطق أخرى من طرابلس تَميل الى التشدد وإبرازها إعلامياً على أنها الناطق بإسم المدينة وذلك لإظهارِ السنةِ في لبنان على أنهم مجموعات متطرفة وخطيرة وذلك عبر حملات تشن في بعض وسائل الاعلام لا سيما تلك المملوكة بجزء منها من قبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، فضلاً عن التمهيد لخلق حالة من الصدام بين الجيش اللبناني وأهله في طرابلس وعكار للإدعاء أن ثمة تنافر بين السنة في لبنان والجيش اللبناني. اضافة الى ضرب إقتصاد المدينة بكل مقوماتِه، وإبتزاز أهلِها بمصالحهم، وجعل الحياة فيها مستحيلة، وخلق فتنة سنية علوية، يستفيد منها النظام السوري لتغطية جرائمه ومجازِره بحق الأطفال والنساء المتنقلة من حمص الى حولة الى القبير الى حلب وحماة ولخلق الذريعة لإستمرار وجوده وبقائه، مشيرا الى ان كل ذلك ليقوم للنظام السوري بإستغلاله على منابر الأمم المتحدة والكل يسمع تصريحات المندوب السوري في الامم المتحدة بشار الجعفري ووزير الداخلية المقداد وغيرهِم من المدعين بأن السنة في طرابلس ولبنان تحولوا الى بيئة حاضنة للقاعدة تهدد أمن سوريا والمنطقة.
وقال: "لا بد من مصارحة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ابن طرابلس. فقد سبق يا دولة الرئيس وحذرنا مما وصلنا اليه وقدمنا لك في "لقاء الإعتدال المدني" خطة لانقاذ طرابلس ولكن لم نلق منك غير الصمت المريب، فماذا تنتظر يا دولة الرئيس لاعطاء أمر للجيش والقوى الأمنية للدخول الى عمق الأحياء في جبل محسن والتبانة؟ وماذا تنتظر لدعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسة لرفع الغطاء عن كل السلاح في طرابلس لا سيما ما يسمى بسلاح المقاومة؟.
لمصلحة من إظهار الجيش بمظهر العاجز عن ضبط الأمن في طرابلس؟ والعاجز عن حماية المواطنين على الحدود، الذين يخططفون ويقتلون على يد جيش النظام السوري على طول الحدود من عكار الى البقاع؟ أين الغطاء السياسي للجيش ؟ وأين القرار السياسي الواضح والصريح له بالتدخل لإخلاء الشوارع من المسلحين كل المسلحين من دون تمييز بين سلاح مقاوم وآخر إرهابي؟
واكد ان السلطة السياسية الممثلة اليوم بالحكومة هي المسؤولة الأولى عن هذه الأزمة. هذه الحكومة بما تمثل من شخصيات سياسية طرابلسية فيها ، هي المسؤولة وعلى رأسهم دولة الرئيس نجيب ميقاتي إبن طرابلس… نعم يا دولة الرئيس إنك مسؤول عن هذه المؤامرة على طرابلس وأهلها لأنك لا تقوم بأي خطوة للمعالجة… كيف لا وأنت تدعم المجموعات المسلحة بحجة حماية أنفسهم، وتطلب بالمقابل من الجيش ضربهم بيد من حديد، بدل اتخاذ خطوات لازالة الخطر عنهم عبر معالجة جذرية للأزمة في التبانة وجبل محسن؟ كيف لا وأنت تجعل من أبنائنا في الجيش اللبناني كمراقبي كوفي أنان، عبر نشرهم على خطوط التماس، بدل أن تسلحهم بالقرار السياسي الواضح والصريح للدخول الى عمق كل المناطق في طرابلس ليكونوا سلطة حسم باسم الشرعية اللبنانية بدل أن يكونوا سلطة فصل باسم القوى الاقليمية.؟؟ كيف لا وما زال بعض أبناء مدينتك قابعين في السجون دون محاكمات فيما يعرف بملف الموقوفين الإسلاميين، بحجج وأعذار لا تنطليِ على أحد لعدم وجود قاعة محاكمة تتسع لهم… هل تنتظر جولة اعتصامات وعنف جديدة لتتجاوب؟ … أم المطلوب أن يبقوا في السجون بإنتظار خروجهم بالمفرق ونقلهم بسيارات ومواكب الوزراء للإستثمار الإنتخابي الرخيص؟ لا تجعل يا دولة الرئيس من حرية الناس وكرامتهم مادة للمتاجرة التي لا تغني ولا تثمن.
وقال: "يا ميقاتي لقد أصبح دورك ودور حكومتك مكشوفاً للجميع في حماية النظام السوري تحت عنوان النأي بالنفس؟ فلا يكفي يا دولة الرئيس أن تقر حكومتُك مبلغ 150 ملياراً لمشاريع إنمائية لطرابلس والأمن مفقود ، فهل تنفع أعمدة الإنارة وأحجار الأرصفة تحت نيران القنص والقصف ؟ وهل ينفع زفت الطرقات والناس خارج منازلها مهجرة ومنكوبة؟ وهل ينفع ذلك التجار عند استحقاق ديونهم ؟".
وأشار الى إن "الفرصة اليوم ما زالت سانحة لك يا ميقاتي للعودة الى الشرعية اللبنانية وللعودة الى طرابلس وأهلِها وأنت منهم، وذلك عبر وقف تغطيتك لمنظومة حاكم سوريا، والنأي بنفسك عنها حقيقة لا قولاً، بقرارٍ جريءٍ مهما كان الثمن السياسي أو غير السياسي له. وما زال الخيار أمامك مفتوحاً، فإما الإستمرار بتغطية المنظومة السورية الحاكمة، عبر الإستمرار بما تقوم به مع حكومتك، وإما العودة الى الأصول الى ما تربيت عليه في طرابلس، طرابلس العروبة والعيش المشترك ، طرابلس العلم والعلماء، وإلا ستسمع من طرابلس شعار: يلا إرحل يا نجيب".