#dfp #adsense

بعبدا ترحّب بمذكّرة 14 آذار وحزب الله مستعد للتنازل عن السلطة مقابل المقاومة…”اللواء”: الحوار اليوم: تزاحم بين الإستراتيجية الدفاعية والخطف علی الهوية

حجم الخط

كتبت صحيفة "اللواء":

اليوم الاثنين 11 حزيران 2012، سيكون تاريخاً مشهوداً من تواريخ جلسات هيئة الحوار الوطني التي تستأنف بعد انقطاع اقترب من سنتين، لمواجهة اخطر تحد يواجه لبنان منذ انتهاء الحرب والدخول في مرحلة السلم الاهلي بعد العام 1990.

ويتجاوز التحدي موضوع الاستراتيجية الدفاعية الى ما هو ابعد، ويتعلق بالاستقرار ومصيره، مع تفشي ظاهرة السلاح غير الشرعي وتحوله الى اشتباكات على الارض لاهداف لا تخدم الاستقرار في لبنان، ولا الوحدة الداخلية، ولا حتى الانصراف الى مواجهة الخطر الحقيقي على «سيادة لبنان ووحدة اراضيه وعلى مصالح الشعب اللبناني»، وفقاً للمذكرة الانقاذية التي سلمتها قوى 14 آذار للرئيس ميشال سليمان السبت الماضي.

ويفرض الوضع الامني المهتز في الشمال نفسه بنداً ضاغطاً على طاولة هيئة الحوار الوطني، في مشهد اعاد باللبنانيين بالذاكرة الى حواراث جنيف ولوزان التي انعقدت لابعاد العوامل الاقليمية والدولية عن الاستقرار اللبناني في خريف العام 1983، فإذا بها تنشغل بقصف من هنا وخطف من هناك، وتعود القيادات بعد ذلك تجر اذيال الخيبة ضمن فرز يعمق الخلافات، رغم الرعاية الاقليمية والدولية في جلسات الحوار تلك في مطلع عهد الرئيس امين الجميل.

وبعد 29 عاماً تنعقد هيئة الحوار في بعبدا وعلى الطاولة ظاهرتان امنيتان اعتقد اللبنانيون في وقت من الاوقات انهم صاروا في منأى عنهما.

1- المحاور التقليدية المتحركة بذريعة او بلا ذريعة بين جبل محسن وباب التبانة، فبين التاسعة والنصف تساقطت اكثر من ثلاث قذائف بين قنابل يدوية وانيرغا بين جبل محسن والتبانة.
2- العودة الى الخطف على الهوية في منطقة عكار التي لم تعرف مثل هذه الظاهرة في عز ايام الحرب اللبنانية، مع ان المعلومات تحدثت عن خلافات بين تجار اسلحة من طائفتين معروفتين ومتعايشتين، لجئتا اثر خلافات الى مثل هذا النوع من الانتقام، مفتوح على ازمة ما يجري في سوريا من احداث مروعة حملت كبار الدبلوماسيين الغربيين والمسؤولين الاميركيين والاوروبيين الى الجزم بأن حرباً اهلية على الابواب في سوريا، في وقت ما يزال فيه مصير المخطوفين اللبنانيين الذين كانوا في زيارة العتبات المقدسة في ايران، غير واضح تماماً رغم الشريط الذي حمل تطمينات ببقائهم على قيد الحياة، دون ان يتوضح تماماً تاريخ تصوير الشريط.

الحوار

وبغضّ النظر عن احتمال تحوّل هيئة الحوال إلى «لجنة أمنية» على غرار لجنة سباق الخيل، فإن الطاولة تلتئم اليوم من دون آمال عريضة من نتائجها، باستثناء الانفراج المعنوي أو النفسي الذي يمكن أن يحدثه جلوس المتحاورين إلى بعضهم، بالرغم من أن عدداً من القادة الرئيسيين سيغيبون عنها، وفي مقدمهم الرئيس سعد الحريري الذي أعلم دوائر قصر بعبدا بتغيّبه، والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، الذي يمثّله عادة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد منذ العام 2008، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» الذي أعلن مقاطعة حزبه للحوار وعدم تمثّله بأي حزبي، باعتباره «فخ»، وأنه غير مقتنع بأن تكون له نتائج طالما أن «حزب الله» ملتزم باعتباراته الاستراتيجية، مثلما أبلغ ليلاً محطة «الجديد».

وعُلم أنه سيشارك في الحوار اليوم 17 شخصية لبنانية من أصل 19، وسيكون النائب ميشال المر ممثلاً عن الأرثوذكس إلى جانب نائب رئيس المجلس فريد مكاري، وتوقعت مصادر مطلعة، أن تكون للرئيس سليمان كلمة افتتاحية يستعرض فيها الوضع منذ الجلسة الأخيرة التي تغيّب عنها النائب ميشال عون بسبب عدم إدراج بند «شهود الزور» والتطورات التي داهمت البلاد بعد ذلك، ويشير إلى أهمية الحوار والتلاقي بين اللبنانيين لإبقاء الساحة اللبنانية بمنأى عن تداعيات الأزمة السورية، ثم يلي ذلك كلمة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي يؤكد فيها التزام حكومته بتنفيذ كل القرارات التي يجمع عليها المتحاورون.
أما مذكرة 14 آذار فستكون حاضرة في مداخلة الرئيس فؤاد السنيورة الذي سيعلن تمسك ائتلاف 14 آذار بالبرنامج السياسي المرحلي الذي وضعته، والذي هو عبارة عن المبادرة الإنقاذية التي طرحتها في مذكرتها إلى رئيس الجمهورية، والتي تتركز أساساً على التمسك بالطائف والدستور ومرجعية الدولة، وتنفيذ مقررات الحوار السابقة.

وبحسب المعلومات، فإن الرئيس السنيورة سيطالب المتحاورين بإعلان التزامهم بتنفيذ تلك المقررات، منطلقاً للدخول في حوار حول البنود التي طرحها الرئيس سليمان في دعوته لالتئام الهيئة، مشترطاً بأن قوى 14 آذار يمكن أن لا تشارك في الجلسة التالية في حال تبيّن أن المتحاورين لا يريدون تنفيذ قراراتهم السابقة.

الجديد بالذكر أن جدول أعمال الجلسة محصور بالمتفرعات الثلاثة التي اقترحها الرئيس سليمان لبند السلاح، وهي:

– سلاح المقاومة وكيفية الاستفادة منه في سياق الاستراتيجية الدفاعية.

– معالجة السلاح الفلسطيني داخل المخيمات وجمعه في خارجها.

– السلاح المنتشر داخل المدن وخارجها. علماً أن أي موضوع آخر لا يدرج على جدول الأعمال إلا بإجماع المتحاورين.

مذكرة 14 آذار

وكان الرئيس السنيورة قد سلم الرئيس سليمان قبل ظهر السبت، نص مبادرة 14 آذار، من خلال وفد رأسه بروتوكولياً الرئيس امين الجميل الذي كان مجتمعاً برئيس الجمهورية بناء لموعد سابق، وهي تضمنت سرداً تاريخياً لمراحل الحوار، ثم تتوجه إلى جميع الشركاء في الوطن بمن فيهم حزب الله بمبادرة يمكن ان تشكل قاسماً مشتركاً وقاعدة لشبكة أمان وطنية جامعة تقي لبنان التداعيات والأخطار أبرز بنودها: التزام جميع الأطراف بالسلم الأهلي، تفهم المجموعات والأطراف لهواجس بعضها البعض، تأكيد الإيمان بلبنان الوطن الواحد والدولة الواحدة واعتبار اسرائيل العدو الحقيقي الذي يشكل خطراً على سيادة لبنان، وبالتالي فإن التصدي لإسرائيل مهمة وطنية نبيلة وتشكل الدولة المرجعية وتعبر عن كل اللبنانيين ولا تنفرد بهذه المهمة فئة أو طائفة، التأكيد على التزام لبنان الكامل بالقضية الفلسطينية.

ودعت المذكرة كل المؤمنين بهذه المبادئ الى المشاركة في تحويلها إعلاناً وطنياً جامعاً بقيادة رئيس الجمهورية والتأكيد مجدداً على ما تم الالتزام به بين الأطراف المتحاورين في جلسات الحوار السابقة واعتماد الإعلان الوطني اساساً لوضع خطة تنفيذية شاملة لمعالجة موضوع السلاح ومن ثم توجه لبنان بالإعلان الوطني وخصوصاً في ما يتعلق بالسلاح والتزام إبعاده عن الصراعات والمحاور.

واعتبرت المذكرة ان خطة وطنية جامعة لا يمكن ان تواكبها حكومة يسيرها حزب مسلح ويسيطر عليها النظام السوري لاستخدامها في معركته، لافتة الى أهمية وجود حكومة تحوز على ثقة اللبنانيين جميعاً، حيادية لا فئوية خلال فترة زمنية محددة.

وفهم ان النقاش بين الرئيس سليمان ووفد 14 آذار كان ايجابياً ومنفتحاً، حيث دعاهم الرئيس إلى طرح الرأي الذي يريدونه على الطاولة، مشيرا إلى ان المواضيع التي تضمنتها المذكرة ليست بعيدة عن مضمون الدعوة التي وجهها في 25 ايار الماضي، لكننا نحتاج إلى وضع «بعض الماء في كأس النبيذ».

اما الرئيس السنيورة، فقد اكد في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد ذلك في مقر الامانة العامة لقوى 14 آذار على التزامه بالحوار بما ورد في المذكرة من افكار، مؤكداً بأن «القوات اللبنانية» ستكون ايضاً ملتزمة بما ورد في المذكرة، رغم ان لديها وجهة نظر نحن نحترمها، ومشيراً بأن مشاركة 14 آذار في الحوار ليس تغطية لاحد لا لهذه الحكومة ولا لعدم التعاون مع المحكمة الذي يجب ان نعترف انه من البنود التي تم التوافق عليها في الدقائق العشر الاولى من بداية الحوار في العام 2006. وقال: «هذه الجولة من الحوار ندخلها بقلوب مفتوحة وبأيد ممدودة، ولكن على أساس كل ما ورد في المذكرة، وعلى اساس ما تم اقراره من مبادئ في الحوار الماضي، وبالتالي على اساس موضوع واحد هو السلاح.

حزب الله

ومن جهته، أعلن حزب الله انفتاحه على نقاش الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار، مبدياً اقتناعه بأن لبنان بحاجة إلى استراتيجية دفاعية وطنية قائمة على اجتماع الجيش والشعب والمقاومة، بحسب ما أكد نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، الذي أعرب عن أمله بأن تنجز الطاولة خطوة من المشوار الطويل لعلاقات لا بد من أن ننقيها.

وحول من يشترط معالجة بند سلاح المقاومة أولاً على طاولة الحوار، رأى النائب محمد رعد أن كل من يريد النقاش بقضية سلاح المقاومة يخدم أجندة خارجية، واعتبر أن الذين لا هاجس لهم إلا السلطة في لبنان وتنفيذ أجندات إقليمية يريدون تعديل بعض الوظائف ونحن نقول لهم خذوا السلطة كلها واعطونا الحماية الاستراتيجية في هذا البلد».

اما وزير الزراعة حسين الحاج حسن، فرأى ان لا بديل عن الحوار الا التشرذم والانقسام والحواجز بين الناس، منتقدا الفريق الذي يذهب إلى الحوار ليناقش مادة وحيدة، متسائلا الا يستحق الدين العام والخطاب الطائفي والمذهبي والعيش المشترك والانماء المتوازن ان نجلس ونتحاور ونعقد ميثاقا وطنيا حول الخطاب والاعلام والمنبر؟

خطف على الهوية

في غضون ذلك، سجل امس حادث يقع للمرة الاولى منذ سنوات بعيدة، اذ قطع اهالي وادي خالد، الطريق العام في منطقة البقيعة الحدودية بالاطارات المشتعلة، احتجاجاً على قيام أربعة مسلحين مجهولين بخطف المواطن سليمان محمد الأحمد الملقب «ابو الروس رجو»، من بلدة الرامة في المنطقة، وتعرضوا بالضرب لسائق حافلة كانت تقله يدعى محمد النحيلي .

وأكد الأهالي أنهم لن يفتحوا الطريق قبل إطلاق سراح الأحمد، فيما عمد البعض إلى خطف المواطن حكمت قاسم خليل من بلدة عين الزيت، وهو تاجر مواشي في وادي خالد، وذلك بهدف التعجيل في إخلاء سبيل أبو الروس، مطالبين الدولة والأجهزة الأمنية بمعرفة مصيره.

وعلمت «اللواء» بعض خاطفي الأحمد، وهم: (ب.ق)، و (ع. ع)، من منطقة سهل عكار، وهم من الذين اعترضوا الحافلة وخطفوا الأحمد بالقوة، وتم نقله الى الداخل السوري.

كما علمت اللواء «أن النواب السابقين مصطفى على حسين، ووجيه البعريني ومحمد يحي، يقومون باتصالات مع المراجع اللبنانية والسورية، للإفراج عن الأحمد بأسرع وقت ممكن، خوفاً من إنعكاسات سلبية على الوضع العكاري والشمالي المتوتر اصلاً، وتلافياً لتكرار ما يحدث في طرابلس بين التبانة وجبل محسن».

كما قام الأهالي باحتجاز عدد من العمال السوريين، ثم نصبوا خيمة كبيرة وسط الطريق، انضم اليهم النائب خالد ضاهر وعضو المكتب السياسي لـ»تيار المستقبل» محمد المراد، وعقد بعدها اجتماع موسع في دار بلدية الهيشة – وادي خالد، حضره عدد من رؤساء بلديات ومخاتير ووجهاء العشائر ، جرى فيه البحث بكل الشؤون المتصلة بما هو حاصل على الأرض وكيفية تدارك الأمور والسعي الى أطلاق سراح المخطوف الأحمد.
وأصدر المجتمعون بيانا تلاه الشيخ عماد المحمد، وجاء فيه: « هناك أكثر من ثلاثين مدرسا ومدرسة يعملون في مدارس وادي خالد من الطائفة العلوية الكريمة، بل هناك سكان في وادي خالد من الطائفة العلوية، فنحن آهل وجيران ولم نسئ لأي شخص، لكن المفاجأة ان يتم خطف شخص من وادي خالد على يد اهالي الحيصة، ويتم تسليمه الى الدولة السورية، فهذا امر مرفوض ولا نستطيع السكوت عنه بتاتا، ونقول للقيمين على الأمر بضرورة رد المخطوف الى أهله، حفاظا على العيش المشترك وامن البلد ومنع رجوع الفتنة وتسوية الأمور».

وليلاً أفيد في عكار ان شخصاً من آل الشمالي وابنه من أبناء جبل محسن، خطفا من معبر البقيعة من قبل المجموعات التي تقطع الطريق في وادي خالد»، في طرابلس».

وأشارت معلومات إلى أن «الوساطات تتوقع تأخر الإفراج عن الأحمد الى اليوم».

المصدر:
اللواء

خبر عاجل