#dfp #adsense

هولاند لسليمان: حواركم ضروري أكثر من أيّ يوم مضى

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية":

أربعة أسباب تدفع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في أثناء مكالمته الهاتفية مع نظيره ميشال سليمان الجمعة الماضي إلى الإعراب عن قلقه المتزايد من تداعيات الأزمة السورية على لبنان. لكنّه في المقابل يرسم أربعة اتجاهات لاحتواء هذه التداعيات، ومنها تشجيع استئناف الحوار في بعبدا.

يبدو أنّ هولاند قدّر فعلاً المخاطر الناجمة من تداعيات الأزمة السورية على الدول المجاورة وفي مقدّمها لبنان، حين استمع إلى الإيجاز الذي عرضَه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن وشيكاغو على هامش أعمال قمتي مجموعة الدول الثماني الأكثر تصنيعاً وحلف شمال الأطلسي.

فلم يُخفِ مخاوفه هذه خلال محادثاته مع الرئيسين الأميركي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين. وكأنّه خرج بقرار الحفاظ على "شعرة معاوية" مع سوريا من خلال دعم خطة كوفي أنان على رغم كل الصعوبات التي تواجهها، وذلك لأربعة أسباب:

ـ الأوّل، إنّ التصويب على مهمة أنان ووصفها بـ"الفاشلة"، كما كرّر ذلك وزير الخارجية الفرنسية السابق آلان جوبيه، أمر "يعود بنتائج عكسية"، و"يصبّ الزيت على النار".

ـ الثاني، أن لا بديل الآن من خطة أنان، ولا بدّ من توفير كلّ الظروف الداخلية والخارجية من أجل إنجاحها عبر الموافقة على فكرة إنشاء "مجموعة اتّصال موسّعة" مع التحفّظ عن مشاركة إيران.

ـ الثالث، عدم السماح بهزّ استقرار لبنان وتحميله وزر الأزمة المتصاعدة في سوريا من خلال نقل نزاعات الآخرين إلى أرضه.

ـ الرابع، الحفاظ على أمن الوحدة الفرنسية العاملة في إطار قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان.

وكانت وفاة عميد أسرة "النهار" غسان تويني مناسبة لاتّخاذ هولاند مبادرة الاتّصال الجمعة برئيس الجمهورية ميشال سليمان لتعزيته من جهة، وللتنويه له بأهمية "الخطوة التي قام بها" من جهة أُخرى، حين دعا إلى استئناف عقد طاولة الحوار بين الأطراف السياسيين بغية "تخفيف الاحتقان وقطع الطريق على من يريد صبّ الزيت على النار".

ومن اللافت أنّ الرئيس الفرنسي الجديد رغب في محادثته الهاتفية مع سليمان في تحديد توجهاته الراهنة، التي يمكن اختصارها بأربعة:

ـ أولاً، أبلغ هولاند إلى نظيره اللبناني أنّه "يريد إعطاء العلاقات الثنائية نفحة جديدة"، أي بعبارة أُخرى أنه يرغب في فتح صفحة جديدة مع الحكومة اللبنانية من خلال استئناف زيارات الوزراء الفرنسيين المعنيين إلى بيروت، بعدما كان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وحكومته قد اتّخذا قراراً غير معلن بمقاطعتها.

فكانت زيارة يامنة بنغيغي، الوزيرة المفوّضة بشؤون الفرنسيين في الخارج والفرنكوفونية، أول زيارة لمسؤول فرنسي رفيع منذ نحو سنتين، ولو أنّها جاءت لتقديم واجب العزاء بتويني.

ـ ثانياً، تطرّق الرئيس الفرنسي إلى "تدهور الوضع في سوريا وتداعياته المقلقة بالنسبة إلى لبنان، وكذلك على كل المنطقة. إذ أظهرت أحداث الأيام الأخيرة في سوريا ولبنان مرة جديدة مخاطر مواصلة القمع غير المقبول في سوريا".

وشدّد هولاند على رفض بلاده "انتهاك سيادة البلدان المجاورة لسوريا"، مشيداً بـ"استقبال لبنان للمواطنين السوريين الذين يبحثون عن ملجأ بعيداً عن العنف"، لافتاً إلى أنّ الاتّحاد الأوروبي، وبتأييد باريس، وضع 10 ملايين يورو في تصرّف لبنان لمساعدة هؤلاء اللاجئين.

ـ ثالثاً، نوّه الرئيس الفرنسي بـ"الخطاب المسؤول للقيادات السياسية اللبنانية من كل الاتّجاهات التي تبعث برسائل تهدئة إلى اللبنانيين وبنداءات للحوار، خصوصاً سليمان، ذلك أنّ الحوار هو في الواقع ضروري أكثر من أي يوم مضى".

ـ رابعاً، وضع هولاند نظيره اللبناني في صورة الاتصالات الجارية لعقد مؤتمر باريس الثاني "لأصدقاء الشعب السوري" في السادس من تموز المقبل. ومن المؤكّد أنّه وجّه إلى الجانب اللبناني دعوة شفوية إلى حضور هذا المؤتمر.

وفي انتظار هذا الموعد ينصح الرئيس الفرنسي بـ"عدم صبّ الزيت على النار"، سواء من خلال التصويب على أنان وخطته، أم من خلال تسليح المعارضة السورية بواسطة بعض الدول، على حدّ ما قاله هولاند في الإليزيه بوضوح لرئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم الخميس المنصرم.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل