كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار":
أتت دعوة روسيا لبنان الى المشاركة في "المؤتمر الدولي لتنفيذ خطة انان" في غمرة التنافس الدولي والعربي بين مؤيدين للنظام في سوريا واستمراره من جهة، وبين مؤيدين للمعارضة ومن يدعمونها بالمال وبالسلاح والمواقف السياسية من جهة اخرى. ومن الافضل للحكومة ان تبقى خارج هذا التنافس حيال سوريا، لأنها تحمي البلاد من أي انعكاسات سلبية يمكن أن تنجم عن اي مؤتمر، لأن لكل جانب منهما هدفا مناقضا للآخر.
واستطاع الفريق الأول الذي تقوده روسيا أن يعطل حتى الآن أي قرار يمكن أن يصدر عن مجلس الامن لوضع حد للمجازر اليومية التي تقع في مناطق مختلفة من سوريا. اما الفريق الآخر، فقد عجز عن طرح أي قرار بموجب الفصل السابع لإبطال العنف السوري – السوري، نظراً الى أنه ناجم عن ذلك التنافس.
وقد تجنبت فرنسا التي حددت السادس من تموز المقبل لاستضافة "مؤتمر اصدقاء سوريا" في باريس، وسيكون الثالث بعد تونس واسطنبول، دعوة لبنان الذي قاطع الاجتماعين الأولين، وهي لم تلجأ الى استدراجه على غرار موسكو التي تدرك حساسية المشاركة في هكذا مؤتمر، ومع ذلك لم تكتف بتوجيه الدعوة فحسب، بل اقرنتها بأمل في التجاوب والحضور لانها لم توجه دعوة الى النظام ولا الى المعارضة، بينما مؤتمر باريس وجه دعوة الى ممثلين للمعارضة السورية، ستنتج منه حملة دعائية ومزيد من الضغط على القيادة السورية الحالية لتنفيذ خطة انان، والقبول بوقف العنف وما يستوجب من جمع للسلاح، تمهيدا للجلوس حول طاولة الحوار.
ووعد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور السفير الروسي الكسندر زاسبكين بأن ينقل اليه الجواب الرسمي عن دعوة بلاده الى المؤتمر التي تسلّمها منه الجمعة الماضي، بعد ان يكون قد تشاور حولها مع كل من رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي خلال هذا الاسبوع. ولعل ما يثبت ذلك هو ان الموقف الروسي متغير من حين الى آخر. فمع انطلاقة المعارضة، كانت موسكو مع بقاء الرئيس بشار الاسد رئيسا للبلاد، ثم ردّت على الدول المعترضة على ذلك بأن يجري انتقال سلس للسلطة بتسليم نائب الرئيس فاروق الشرع مهمات الرئاسة، فرفضت روسيا ذلك بشكل مطلق، وحالياً باتت غير متمسّكة باستمرار الاسد، شرط ان يكون هناك اجماع من السوريين. وعقّب مصدر ديبلوماسي على ذلك بالقول لو كان الامر متيسرا فلم كل الاقتتال والأعداد الكبيرة للضحايا التي سقطت؟ إلا أن الثابت في الموقف الروسي هو الإصرار على عدم التدخل العسكري في سوريا لوقف العنف. ويضيف ان الروس يسعون الى مؤتمر لدعم خطة انان الذي رفع الى مجلس الامن تقريرا لمّح فيه الى ان خطته انهارت، ويبقى الاعلان عنها، مقترحاً في الوقت نفسه "مجموعة اتصال" علّها تكون اكثر جدوى. غير ان فرنسا وبريطانيا تعارضان اشراك إيران في تلك المجموعة تجنباً لإدخال الملف النووي الذي مضت ثمانية أعوام من التفاوض حوله من دون نتيجة.
وافاد مرجع يساهم في صنع القرار وبت مثل هذه الدعوة، انه نصح بالتريث في الاجابة عن قاعدة النأي بالنفس التي انتهجتها الحكومة بالنسبة الى الازمة السورية المستشرية منذ 15 شهراً. وتعود أسباب التريث الى: أولاً أن موسكو لم تحدد أي موعد مبدئي للمؤتمر، وثانياً انها تستمزج آراء الدول التي باشرت دعوتها من اجل التفاهم على مستوى التمثيل الذي سيكون على الأرجح على مستوى وزراء الخارجية، ومن ثم صياغة جدول أعمال للمؤتمر، ثم تحديد مكان انعقاده وزمانه، وثالثاً محاولة استشراف الدول الكبرى، غربية وعربية، لمعرفة ردة فعلها على مثل هذه المشاركة.