دشّن المجلس الوطني السوري الاحد، المرحلة الجديدة من عمله ووضع اللبنة الأولى في بناء يفترض أن يتسع لكل ممثلي شعب سوريا على قاعدة المواطنة والمساواة وليس على التمييز والانتماء الديني أو المذهبي أو القومي، وأبلغ رئيس المجلس المستقيل برهان غليون الذي سلم الرئاسة لعبد الباسط سيدا لمرحلة مبدئية تمتد على ثلاثة شهور، صحيفة "المستقبل" أن "المجلس بخطوته هذه عبّر عن تماسكه العميق.
وردّ عملياً على المشككين بقدرته على القيام بدوره الوطني"، مشدداً على أن "سيدا انتخب بالغالبية الساحقة ليس ككردي وإنما كمواطن سوري أولاً يناضل من أجل سوريا الغد، حيث لا تمييز بين عربي وكردي ومسلم ومسيحي وسني وعلوي"، وقال: "انتخابه هو صورة عن المستقبل الذي نريده لسوريا ولا علاقة للأمر بأي مطلب أو أجندة خارجية والخطوة التالية العملية هي البدء بإعادة هيكلة المجلس، قبل انعقاد المؤتمر الموسع للمعارضة في القاهرة، برعاية الجامعة العربية من أجل الوصول الى عهد وطني ورؤية مشتركة لسوريا في المرحلة الانتقالية وفي مرحلة ما بعد سقوط بشار الأسد".
سيدا
الرئيس الجديد للمجلس دشن عمله بإذاعة بيان أعلن فيه أن مرحلة الحسم في سوريا بدأت ولا بد من تحديد المواقف، داعياً الى التصعيد الثوري في كل المحافظات رداً على مجازر النظام". كما دعا أبناء الجاليات في الخارج الى "تكثيف الاحتجاجات أمام السفارات السورية، والمراقبين الدوليين الى التوجه فوراً الى المناطق الشمالية المنكوبة، والمسؤولين الرسميين الى الانشقاق عن النظام، ومجلس الأمن الدولي الى اصدار قرارات لحماية المدنيين تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وروسيا والصين الى التمعن في خطورة موقفهما والانضمام الى مؤازرة الشعب السوري، وإيران الى الإقرار بالواقع واحترام إرادة السوريين بالتغيير".
وقال: "لسنا دعاة حرب أو تدخل أجنبي، لكن النظام هو الذي يدفع نحو ذلك، أردناها سلمية وأرادها حرب مجازر وإبادة وأرض محروقة، ونعلنها في وجهه أن الشعب السوري آخذ قرار المقاومة من أجل سوريا المستقبل لكل أبنائها العرب والكرد والسريان والأشوريين والشركس والأرمن والمسيحيين والمسلمين والسنة والشيعة والعلويين والاسماعيليين والدروز بسوريا الدولة المدنية الديموقراطية التي تقر حقوق الجميع وتلغي التمييز".
وأكد رداً على سؤال انه "ستكون هناك تغييرات في قيادة المجلس الوطني ووجوه جديدة وقوى جديدة، خصوصاً من الداخل".
المسيحيون
وعلى هامش اجتماعات المجلس، سألت "المستقبل" عضو الأمانة العامة بسام إسحق عن حقيقة موقف المسيحيين السوريين من الثورة في ضوء مواقف الكنيسة بشقيها، فأكد أن المعلومات الموثقة الآتية من مصادر داخل سوريا ومن جهات تعرف ماذا يجري، تؤكد أن غالبية المسيحيين السوريين هم مع الثورة ضد النظام وليس العكس رغم مواقف الكنيسة ورجال الدين". أضاف "هؤلاء لم يعبّروا سابقاً ولا يعبّرون الآن عن الحراك السياسي في سوريا، ولا عن التوجهات السياسية للمسيحيين السوريين، فهم موزعون مثلهم مثل مكونات الشعب السوري على أحزاب وتيارات وقوى متعددة ولا يوجد جسم واحد يمثلهم، انهم في الإجمال مؤيدون للثورة وفاعلون في تحركها ولم يكن الشهيد باسل شحادة في حمص أول الشهداء منهم ولا آخرهم. أما الوجوه الدينية فهي لا تمثل مجموعات سياسية إنما يلعب عليها النظام لإنقاذ نفسه ليس أكثر.