#dfp #adsense

طاولة الحوار وسياسة النعامة

حجم الخط

سيتحلّقون اليوم حول طاولة الحوار، سيهتمون بالصورة التذكارية ليُضيفوها إلى ألبوماتهم. يعرفون سلفاً أنّ جلسة اليوم لن تُقدّم أو تؤخّر، لأنّ السلاح المثلّث الأضلاع الذي وُضِعَ في جدول عمل الطاولة، سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات والسلاح في المدن والبلدات والقرى، سيبقى هو بالتأكيد. فلا حزب الله سيتخلى عن سلاحه لأنه ربطه بتحقيق خطوتين: وضع الاستراتيجية الدفاعية، وعقد المؤتمر التأسيسي للبنان. هاتان الخطوتان تعنيان ما يلي:

الاستراتيجية الدفاعية تعني مشاركة الجيش اللبناني وسائر المؤسسات العسكرية والأمنية في وضع خطط الدفاع عن الوطن، وهذا ما لم يعتَدْ عليه الوطن منذ تأسيسه. فلا شراكة مع مؤسسة الجيش في هذه المهمة. وعقد المؤتمر التأسيسي يعني نسفاً للطائف بما يعني من محافظة دقيقة على التوازنات في البلد.

انطلاقاً من هذين المعطيين، فإنّ النقاش في موضوع سلاح حزب الله سيبقى من دون جدوى، خصوصاً انّ المعطيات الخارجية أيضاَ تجعل حزب الله حذراً في موافقته على مناقشة بند سلاحه.

ولكن، لتفادي عدم الخروج ولو بتوصية تحفظ ماء الوجه، فإنّ المجتمعين سيعمدون الى وضعِ صيغة عامة لا تُرضي أحداً ولا تُغضِب أحداً، وستبقى صيغة أقرب الى التسوية ولكنّها نظريّة.

بالانتقال الى البند الثاني، وهو السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، للتذكر فإنّ هذا البند قد تمّ التوافق عليه وبالإجماع في جلسات سابقة للحوار، فلماذا لم تتم إحالته على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار بسحبه؟ وإذا تمّ في جلسة اليوم الإتفاق على البند ذاته، فما الذي يكفل تنفيذه؟ أليست هناك سابقة بعدم التنفيذ؟

يبقى البند الثالث، وهو السلاح في المدن والقرى والبلدات، فماذا عنه؟
قوى الرابع عشر من آذار، وفي أكثر من مناسبة، طالبت بنزعِ هذا السلاح، فكان يأتيها الجواب بالرفض. ماذا تبدّل اليوم ليُصبحَ هذا البند مطلباً؟ لم يعد الأمر خافياً على أحد، انّ المطلوب هو نزع السلاح من جانب واحد، أما الجانب الآخر فإنّه سيُحسَب على سلاح المقاومة، وممنوع المس به سواء أكان في الجنوب أم في الشمال أم في الجبل أم في البقاع.
تلك هي الغاية الحقيقية الراهنة لطاولة الحوار، أما عدا ذلك فتضييع للوقت أو تقطيع له من أجل معرفة ما يمكن أنْ يؤدّي اليه الوضع في المنطقة.

بناءً عليه، فإنّ تعليق الآمال على طاولة الحوار اليوم لن يكون أفضل من الركض وراء السراب الذي بدوره لا يوصِل الى أي نتيجة. فلمرة واحدة، لِمَ لا يُصار الى مصارحة الشعب اللبناني بحقيقة الأهداف؟ أم انّ المطلوب هو الاستمرار في سياسة النعامة؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل