لا أحد يشك ولو للحظة واحدة في أنّ دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الحوار هي صادقة وكذلك نيّته في الوصول بالبلاد الى بر الأمان والاستقرار المبني على اقتناع عند الجميع.
صحيح أنّ دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الموجهة الى الرئيس أعطت دعماً واهتماماً عربياً بلبنان، لذلك لا نشك أبداً في أنّ جميع الفرقاء يرغبون في الوصول الى نتائج إيجابية في المواضيع المطروحة كلها. ومع احترامنا للجميع، ولا نريد هنا أن نخوّن أحداً أو أن نشكك في أحد، ولكن طالما يوجد سلاح فالحوار تشوبه شائبة. وهذا السلاح جاء بحجة الدفاع عن لبنان ضد العدو الإسرائيلي، واللبنانيون متفقون جميعاً على أنّ هذا السلاح أعطى نتيجة حقيقية واضحة جداً في طرد العدو الاسرائيلي الذي كان يحتل جنوب لبنان. ولكن بقي موضوع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، ما يذكرنا بالإستعمار البريطاني والفرنسي السابق، إذ أنهما تركا في البلدان التي خرجا منها حدوداً مشتركة خلقت مشاكل بين تلك البلدان، وهو ما يُعرف بـ»نزاع الحدود« المعروف في مختلف أنحاء العالم وبالذات في بلداننا العربية مثل تشابك الحدود بين لبنان وسوريا، وسوريا والعراق، وسوريا وتركيا، والعراق والكويت، وقطر والبحرين، وكذلك بين الإمارات وإيران وسواها من البلدان في منطقتنا وغيرها من المناطق في مختلف أنحاء المعمورة.
إنّ المشكلة الحقيقية أنّ الذي مدّ »حزب الله« بالسلاح منذ 1982 حتى اليوم هي إيران، ولا نظن أنّ إيران هي جمعية خيرية. والمشروع الايراني منذ مجيء الإمام الخميني حتى يومنا هذا حقيقته أنّ النظام الايراني يريد أن يكون الدولة العظمى في المنطقة، ولأجل تحقيق ذلك فهي تقوم بزرع الفتنة بين السنّة والشيعة. وتأكيداً على كلامنا هذا ما نراه في العراق من تفجيرات وما رأيناه من عملية قتل وتهجير للمسيحيين الذين لم يتعرضوا في أي يوم من الأيام لأي اعتداءات أو اضطهاد لا في العراق ولا في سائر المنطقة العربية… وكذلك ما يجري في سوريا، اليوم، وأيضاً ما يشهده لبنان.
نعود لنذكر بأنّ هذا السلاح كان عنواناً يجمع اللبنانيين الى غاية ان حقق الهدف الطبيعي والمركزي وهو تحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي… الى أن جاءت حرب العام 2006 والتي بدأت بخطف جنديين إسرائيليين. وهنا نحب أن نذكر بأنّ عملية الخطف لم يُعْلَمْ بها الأمين العام لـ»حزب الله« سماحة السيّد حسن نصرالله إلاّ بعد ساعتين من حدوثها…
ومن نتائج حرب 2006 أنّ المقاومة كانت على الحدود مع فلسطين المحتلة، فارتدت الى شمال الليطاني، وبالتالي بدل أن يوجّه السلاح الى إسرائيل صار موجهاً الى الداخل ومن مفاعيله 7 أيار والقمصان السود وسواها الكثير (برج أبي حيدر وسواها…).
إنطلاقاً من ذلك كله ثمة فائدة واحدة من هذا الحوار أنّه فكك فتيل الفتنة الى حدٍ ما!