#dfp #adsense

ليتهم ينجّحون الحوار ولو نكاية بجعجع

حجم الخط

غياب حزب القوات اللبنانية ورئيسه الدكتور سمير جعجع عن طاولة الحوار اليوم في قصر بعبدا، قد يكون فرصة امام خصومه، الذين يكرهون، اكثر مما يخاصمون ويختلفون، للخروج بحدّ أدنى من النتائج الايجابية، ولو على قاعدة النكاية واظهار القوات وجعجع، انهما كانا على خطإ عندما اخذا قرار عدم المشاركة، ليقينهما أن الحوار ليس سوى طبخة بحص، سيصار الى استغلاله من قبل فريق 8 اذار لاعطاء شرعية لحكومة الاقل من نصف لبنان، وتكريس واقع السلاح الموجود خارج اطار الدولة ومؤسساتها، وتغييب ما نصَّ عليه اتفاق الطائف بوجوب ان تبسط الدولة سلطتها على كامل التراب اللبناني عن طريق قواها الشرعية المسلّحة من جيش وقوى امن داخلي. أما اذا انتهى الحوار، كما في كل مرّة، بالاتفاق مجدداً على ما اتفق عليه سابقاً، مع وقف التنفيذ الضمني، وبعدم مقاربة موضوع السلاح غير الشرعي، الاّ على قاعدة المقاومة والجيش والشعب، فان سمير جعجع وحزب القوات، يكونان في هذه الحالة الأبعد نظراً، والأكثر فهماً لواقع الامور، والاشد حرصاً على الاستقرار والسلم الاهلي، لأن الخمسين بالمائة من الايجابيات التي اوجدها مجرّد انعقاد طاولة الحوار، كما صرّح بذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، ستتحول الى مائة بالمائة من السلبيات التي سوف تنعكس على الساحة اللبنانية، وعلى الاستقرار والسلم الاهلي.

الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان كان بهاجس الخوف من غرق لبنان في تداعيات الاحداث السورية، وبنيّة الراغب في توصّل المتحاورين الى حل ما، يبعد لبنان عن شرّ الفتنة والوقوع في أتونها وليس في حساباته ان يعوّم حكومة، او يترك فريقاً يستقوي على فريق وينتصر عليه.

وموقف الرئيس سليمان هذا، تعرفه جيداً قوى 14 آذار، وفي مقدمها جعجع وحزب القوات، وتقدّره وتحترمه، ومن هذا المنطلق صرّح جعجع بأن «الجمل بنية والجمّال بنّية اخرى» لأن الثقة التي حاولت قوى 14 اذار ان تبنيها تجاه الفريق الآخر، طول سبع سنوات، فشلت فشلاً ذريعاً، ولم يعد هناك أمل في ترميم هذه الثقة، خصوصاً بعد التراكمات الكثيفة التي نتجت عن اسقاط حكومة سعد الحريري، وتشكيل الحكومة الكيدية على الشكل المعروف، والسياسة الملتوية والحاقدة التي اتبعتها، واعلان قوى 8 آذار ان لا مجال بعد اليوم «لاشراك» 14 اذار في الحكم، وتعريض مصلحة لبنان واللبنانيين واقتصادهما الى الخطر بسياسة النأي بالنفس غير المتوازنة، واخيراً الموقف المعيب الذي اتخذته الحكومة بعدم احالة محاولة اغتيال جعجع الى المجلس العدلي، ومحاولة قيادات في 8 آذار طمس المحاولة واخفائها عن طريق التشكيك بها ونفي حصولها، على الرغم من التحقيقات الرسمية التي كانت تكذّب ادعاءاتهم، والاغرب من كل هذا والاكثر عجباً، التصريحات التي صدرت في اليومين الماضيين عن بعض النواب، وفيها اتهام لقوى 14 آذار بانهم يرفضون الحوار لرغبة لديهم بالاستيلاء على الدولة، والهمينة على الحكم، وان من يرفض الحوار هو غير وطني، ونسي هؤلاء ان رئيس الجمهورية العماد سليمان، رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجميع قيادات 14 آذار انتظروا طويلاً في قصر بعبدا حضور قيادات 8 اذار الى طاولة الحوار ولم يحضر احد، ولم تحترم دعوة رئيس البلاد، في حين أن قوى 14 اذار، لم تعلن احترامها وتقديرها للرئيس سليمان فحسب، بل اعلنت مشاركتها في الحوار، على الرغم من اقتناعها بعدم جدية الفريق الآخر، وبعدم الخروج بنتائج ايجابية، قياساً على ما حصل منذ بدايات الحوار تحت رعاية الرئيس بري، وعلى الرغم من عدم مشاركة الدكتور جعجع، الا انه اعلن بوضوح استعداده لقبول اي نتائج ايجابية يخرج بها المتحاورون، والاعتراف بانه أخطأ في المقاطعة.

******
على أي حال، كل ما يتمنّاه اللبنانيون اليوم، ان تنتصر نيّة الرئيس سليمان ورغبته في توصل المتحاورين الى ما يريحهم، ويخفف قلقهم ويبدد هواجسهم، التي تكبر يوماً بعد يوم، لان فشل الحوار من شأنه ان يرتد سلباً عليهم، ويضاعف ما يشكون منه امنياً واقتصادياً واجتماعياً، وما يمكن ان يسببه من اهتزاز او تدهور في صيغة العيش المشترك، الصيغة الوحيدة الباقية التي ما تزال تربط «الشعوب» اللبنانية بعضها مع بعض.

المصدر:
الديار

خبر عاجل