… أمّا كل من اختار أن يكون أعمى البصر والبصيرة، مع أنّ عينيه لا تشوبهما شائبة، لا يفرّقه عن السّفّاحين شيء، إذ قرّر، وبكامل قواه العقليّة والجسديّة، أن يتغاضى عن الإجرام، لا بل يحاول جاهداً أن يبحث عن مبرّرات، تسمح للقتلة بارتكاب المزيد.
إعترفوا أخيراً أنّ ما حصل في الحولة هو فعلاً مجزرة، بعد محاوالاتٍ عدّة للإنكار، ولكن…
انصبّت كلّ الجهود لتبرئة المجرم وتحميل الضّحيّة مسؤوليّة إعدامها. فبدأنا نسمع بأنّ هذه الوحشيّة الهمجيّة البربريّة الغوغائيّة، لا يمكن أن يرتكبها جيش نظامي وأنّ الميليشيات هي من قامت بهذه المجزرة. والأسوأ أنّ المجازر تتابعت وطالت المناطق الأخرى وبشكلٍ يوميّ.
بربّكم، إذا كان هناك فعلاً من مكوّنٍ قويّ لهذه الدّرجة في سوريا، لماذا لا يزال إذاً دكتاتور البعث يتربّع على عرشه؟؟ أما كانوا أطاحوا به منذ البداية؟؟ ولكنّ الجميع يعلم، أنّه يوم وصل البعث إلى الحكم، عمد على تكريس الأحاديّة والإجهاز على كلّ من كان يمكن أن يكون منافساً. وإلّا، ما الّذي يطمئن الدّكتاتور اليوم ويدفعه ليكمل ما بدأه منذ اليوم الأوّل للثّورة ؟؟ وبما أنّ لا فريق ثانٍ منافس للبعث وكتائب الأسد، من لديه العتاد والعتيد لارتكاب نسخة طبق الأصل عن مجازر القاع ودير عشاش وبلّا وقنات وزحلة والأشرفيّة والدّامور والعيشيّة … ؟؟؟
ما الذي يميّز ويفرّق بين الجيش السّوري والجيش الإسرائيلي ومنظّمة "الصاعقة" وحركة فتح و"حزب الله" والحرس الثوري الإيراني والجبهة الشّعبيّة بقيادة أحمد جبريل والحزب القومي …؟؟
رحيل الأسد عن السّلطة أصبح ضرورة ملحّة إذا أردنا الحفاظ على ما تبقّى. إنهاء آلة القتل هو واجب، بخاصّة ً أنّ هناك من ينتظر الضّوء الأخضر لإطلاق العنان لأهوائه، وسمعناه يطلب مؤتمرا تأسيسيا، في حوارٍ هو يحدّد بدايته وعناوينه ونهايته ومقرّراته، وإلّا ستُسمع المدافع من كلّ جهة وصوب.
إنّ سيناريوهات ونظريّات التّقسيم، كان يمكن أن تكون صائبة في البداية، ولكنّ ما وصلنا إليه، لا يُنذر إلّا بما هو أسوأ وأشمل وأضخم وأقسى، إذ لن يبقى حجرٌ على حجرٍ ليُقسَّم.