منذ آذار من العام 2006 وحتى اليوم، انعقدت ثلاث عشرة جلسة حوار، سبع منها ترأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري بين آذار 2006 وأيار 2008، وست برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
ثلاث عشرة جلسة وهو بالمناسبة رقمٌ لا يدعو إلى التفاؤل، ولم يخرج الدخان الأبيض من مدخنة قصر بعبدا، فلماذا يخرج اليوم؟
ست سنوات، ثلاث عشرة جلسة، ولا نتيجة، فلماذا معاودة الرهان على الفشل؟
***
حين لا تكون هناك نتائج مضمونة، يتجه الحديث إلى التركيز على نتائج من خارج الموضوع أو من خارج السياق، فيُقال مثلاً:
طاولة الحوار من شأنها أن تُنفِّس الإحتقان، السؤال هنا:
وهل وظيفة هذه الطاولة هو تنفيس الإحتقان؟
إذا كان هذا الأمر صحيحاً فلماذا لا تتولى هذه الوظيفة طاولة مجلس الوزراء؟
قد يُقال إن الحكومة غير قادرة على القيام بهذه المهمة لأنها من لون واحد ومن صنف واحد ولا تنطبق عليها الصفة الجامعة. إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تستقيل لتحل محلها حكومة تنطبق عليها الصفة الجامعة فتكون سلطة تنفيذية وطاولة حوار في آن واحد؟
هذا هو التحدي الذي يجب العمل عليه:
أن تستقيل الحكومة، ثم أن يتم التوافق على حكومة حيادية تُحضِّر للإنتخابات النيابية المقبلة، وما دون ذلك سيبقى الوضع على ما هو عليه.
***
ثم هناك مَن يقول إن الحكومة الحيادية لا تفي بالغرض وأن المطلوب هو حكومة سياسية.
الجواب على هذا المنطق بسيط جداً:
أليست الحكومة الحالية سياسية بامتياز؟
فلماذا هي غير قادرة على القيام بأي شيء؟
ولماذا فشلت حتى الآن في معالجة كل الملفات التي فتحتها؟
كيف يشعر المواطن بأن حكومته هي له في وقت ترفع شعار حكومة النأي بالنفس؟
أليس هذا تناقض في توجهاتها وأهدافها؟
***
أحد المشاركين في طاولة الحوار أمس كان قال عشية مسألة سلاح- انعقاد الطاولة:
إن مَن يطرح المقاومة مرتبط بأجندات خارجية. هل هذا يعني أن الدعوة إلى طاولة الحوار، التي في رأس بنودها سلاح المقاومة، هي ارتباط بأجندات خارجية؟
إن مَن قدَّم هذا المنطق، يريد من خلاله أن يقول إن المطلوب هو القفز فوق هذا البند للوصول مباشرة إلى السلاح داخل المدن والقرى، ما يعني أن سلاح حزب الله يبقى فيما سلاح الآخرين هو موضع النقاش!
***
لهذا السبب فإن طبخة الحوار ليست سوى طبخة بحص لن ينضج سواء وُضِع على نار خفيفة أو قوية، بدليل انه مرت عليها ست سنوات وما زال البحص بحصاً.