في دراسة للدكتور معن سعيد حملت عنوان: «الروس دائما يضحكون علينا»، عرض فيها لقصة الروس مع العرب والمسلمين وتاريخها القديم، منذ اعتراف الاتحاد السوفياتي بقيام دولة إسرائيل حتى قبل أميركا نفسها، وصولاً إلى سيطرتها على نصف العالم العربي بدعوى الشيوعية والتقدمية والاشتراكية الغبيّة ومحاربة الرأسماليّة، وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر بعد تأميم قناة السويس هدد الإتحاد السوفيتي بحرب نووية وهو يعلم أنه لن يفعل شيئاً، وعام الهزيمة المذلة في حزيران 1967 الذي احتلت فيه إسرائيل أراضي دول عربية خلال ثلاثة أيام، ولم يكن لروسيا أي دور ايجابي في هذه الحرب، سوى أنها كذبت على الرئيس جمال عبد الناصر وأكدت له أن إسرائيل لن تقوم بأي ردّ في حال إعلانه إغلاق خليج العقبة، ثمّ وقعت الكارثة.
أتذكر بالرحمة هذه الأيام الرئيس المصري الراحل أنور السادات وذكائه الحاد عندما قرّر طرد الخبراء الروس من مصر قبل حرب 1973 بفترة قصيرة، فغادروا «متل التوتو» من دون أي إشكال مع أن عددهم كان بعشرات الآلاف، وروسيا اليوم هي نفسها سواء أكانت الاتحاد السوفياتي أو روسيا لافروف، الأمر سيّان، هي الدعم الأول لإسرائيل وحماتها أدعياء الممانعة في المنطقة العربيّة، هل وجدتم يوماً عدوّاً للعرب وللإسلام لا تدعمه روسيا ولا تستثمر في بناء مشروعاته العدائية ضدّ العرب؟!
ما الذي يفعله الروس والإيرانيون جنباً إلى جنب في سوريا، بالطبع هم لا يديرون فقط محطات تنصّت الثلاثة والتي يقوم بتشغيلها عسكريون روس وإيرانيون قرب دمشق، وما الذي يفعله ثلاثة آلاف كوموندوس روسي في سوريا وهل مهمتهم فعلاً حماية بشار الأسد من إنقلاب، أم أنّ مهمتهم هي تأمين خروجٍ آمن له ولعائلته وأعوانه في حال السير بالحلّ اليمني، حتى لا يُغادر قصر المهاجرين في دمشق كما غادر علي عبد الله صالح محترقاً مسجد قصر الرئاسة في صنعاء؟!
وإلى أي مدى درجة مصداقية المعلومات التي نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية والتي أشارت إلى أن رئيس النظام السوري بشار الأسد تلقَّى عرضين من روسيا وإيران للجوء مع أسرته، وأنه هرَّب إلى روسيا 6 مليارات دولار من الاحتياطي النقدي السوري؟!
وما مدى دقّة ما ألمحت إليه الصحيفة حول مشروع «خريطة طريق» وضعها «كوفي انان» وتقتضي هذا المشروع؛ تكوين مجموعة اتصالات دولية تضم الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن؛ إلى جانب كل من تركيا وإيران والسعودية؛ وعلى الأرجح قطر، إذ من المتوقع أن تضع هذه المجموعة خطة انتقالية لبناء نظام جديد بعد رحيل الأسد؛ ترتكز على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بالإضافة إلى صياغة دستور جديد وفقًا لجدول زمني محدد؟!
ولماذا فجّر عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المنتخب بعد استبعاد برهان غليون، مفاجأة مطالبة نقل الأسد سلطاته لنائبه فاروق الشرع، ما يحدث يشي بأنّ دراماتيكية ما ستبدأ بالظهور خلال الأسابيع المقبلة، وأول الغيث انشقاق كتيبة صواريخ وهذا انشقاق نوعي هو الأول في حمص، وبصرف النظر عن كل الغموض، الأمر الوحيد الواضح والثابت حتى الآن هو أن المجازر الدموية مستمرة وتدمير بنية سوريا الدولة قائم وبأبشع وأعلى مستويات وحشيته.