#dfp #adsense

اذا كان “حزب الله” يريد فعلا الحوار!!!

حجم الخط

في ضوء الشهية الحوارية المفتوحة لدى "حزب الله" وحلفائه وفي طليعتهم النائب ميشال عون وتياره – وفي ضوء النتيجة الاولية الهزيلة لا بل المخيبة ليس للامال بل لجدول اعمال طاولة الحوار التي دعى رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليها وحدد بنود مواضيعها والتي لم تحترم لا من قريب ولا من بعيد في ما سمي بـ "اعلان بعبدا" – لا بد من تسجيل الآتي:

اولا: اذا كان المتحاورون ولا سيما في طليعتهم حزب الله يريدون فعلا – لا فولكلورا – حوارا هادفا عليهم بادئ ذي بدء ان يتوقفوا عن التعالي على شركائهم وتهديدهم كما فعل النائب محمد رعد في مداخلته – ذاك ان ما صدر عن الاخير من كلام تهديدي بحرب اين منها حرب الـ75 – ان دل على شيء فعلى استمرار التشنج الفعلي والاستكبار الفعلي للحزب تجاه شركائه في الوطن على طاولة الحوار.

فاولى متطلبات اي حوار هي في احترام الاخرين وتبادل الافكار ومقارعة الحجج بالحجج وليس رمي الاتهامات والتهديدات وصولا الى عودة نغمة تخوين الاخرين – على خلفية حرب 2006 ومواقف الاطراف منها.
فهذا التشنج المتوقع والمرضي لدى الحزب عند مقاربة موضوع السلاح يجعلنا نطرح اكثر من علامة استفهام حول مدى قابلية الحزب واستعداده لبحث سلاحه سواء ضمن اطار استراتيجية دفاعية او ضمن اطار بحث في واقع السلاح غير الشرعي من اقصى جنوبه الى اقصى شماله.

ثانيا: ان المقررات التي تضمنها "اعلان بعبدا" بالامس تكاد تكون تكرار بصيغة "مقولبة" لوثيقة الطائف – حيث ان المشكلة لم تكن يوما بين اللبنانيين في اقرارهم على الورق تعزيز مؤسسات الدولة والاحتكام الى القانون ودعم الجيش اللبناني ودعم سلطة القضاء والدعوة الى الابتعاد عن حدة الخطاب السياسي والتأكيد على الثقة بلبنان كوطن نهائي والتمسك باتفاق الطائف وتحييد لبنان عن سياسة المحاور الى ما هنالك من عناوين ميثاقية ملأت الملفات واوراق العمل وصحائف جداول الاعمال – بل ان المشكلة في كل هذه النقاط كانت ولا تزال وستبقى كامنة – ما دامت المعالجات ترتكز على التعمية على اساس نقاط الخلاف الجوهرية – في رؤية فريق من اللبنانيين وفي طليعتهم "حزب الله" لهذه المسلمات الوطنية والمبادئ العليا الميثاقية.

فللتذكير لم يمنع اتفاق الطائف "حزب الله" من تشكيل دويلة داخل الدولة اللبنانية والاحتفاظ بسلاحه رغم ما نص عليه الطائف من حل لجميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم اسلحتها الى الدولة اللبنانية – ورغم ما نص عليه ايضا من بسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية.

كما ان اتفاق الدوحة لم يمنع "حزب الله" من تنفيذ انقلابه الاسود مع قمصانه السود ضد حكومة شرعية منتخبة من الشعب بانتخابات دستورية عام 2009 ولم يمنع "حزب الله" من السيطرة بقوة سلاحه على كافة مفاصل القرار في السلطة والحكومة وصولا الى تبني الحكومة الميقاتية تحت ستار "النأي بالنفس " عما يحصل في سوريا – سياسة رسمية داعمة للنظام السوري (مواقف وزيري الخارجية والدفاع اللبنانيين بتبني مواقف النظام السوري من القاعدة ومن الارهاب ومن وجود عناصر المعارضة السورية في شمال لبنان وسواها ).

ثالثا: فالعمل على تثبيت دعائم السلم الاهلي لا يكون من خلال التمييز في المعاملة بين مواطن درجة اولى يحق له ما لا يحق لسواه – ومواطن درجة ثانية لا حق له الا بالخضوع والقبول بأمر واقع مفروض عليه. والعمل على تثبيت السلم الاهلي لا يكون برفض الاخر والاستمرار في تخوينه وتهديده بالسلاح وبسطوة السلاح ان خالف الرأي او النظرة الى لبنان…

والعمل على تثبيت السلم الاهلي لا يكون بقيام الدولة واجهزتها بفرض القانون والسلطة في مناطق والقاء القبض على الناس – بغض النظر عن الاسناد القانونية – والتراخي والغياب التام عن مناطق اخرى والتلاشي في محاسبة والقاء قبض وتوقيف تجار المخدرات ومروجي "الكابتاغون" الفاسد وسواها من جرائم…

كما ان دعم الجيش لا يكون بوضع خطوط حمر على تحركه الامني ولا في اطلاق النار على مروحياته العسكرية وقتل طياريه…
والتأكيد على نهائية لبنان لا يكون بربطه بمحور النظامين السوري – الايراني المرفوض من نصف اللبنانيين واكثر…
والتأكيد على نهائية لبنان يفترض بـ"حزب الله" ان يقر بأن تقوية الدولة اللبنانية واجب عليه كما على كل فريق لبناني كل بحسب امكاناته… اذ كيف تقوى الدولة ان احتفظ فريق بمكتسبات ذاتية كالسلاح والمربعات الامنية والاجندات الخارجية الاقليمية وسواها… وتحييد لبنان عن الصراعات لا يكون بزجه في لعبة المحاور الاقليمية والدولية …
وضبط الاوضاع الحدودية بين لبنان وسوريا لا يكون باستنكاف حكومة الحزب عن نشر الجيش على الحدود والمنع الفعلي لمنطقة عازلة …

هذا اذا كان الحزب يريد فعلا حوارا …

فيما في التنفيذ تكمن اجنداته ووظيفة سلاحه الاقليمية …
 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل