#dfp #adsense

حكاية رعد والـ”Picnic”! (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

الطقس جميل يحلو الـ"picnic" في أحضان الطبيعة. حضن الطبيعة دافىء وحنون وبيساع الكل حتى تكشيرة محمد رعد!

في عزّ الصيف رَعَد رعْد في اولى جلسات الحوار! نصحنا بـ "نزهة" لطيفة على طريقة حزبه "المسالمة" ما لم – ما لم- نكرر العبارة، نكن من الشاطرين ونسمع الكلمة المنهمرة علينا قدرا ومطرا، شمسا وضبابا، حرا وبردا، غراما وانتقاما… من والي الضاحية وعموم الجنوب والساحل البيروتي، وصولا الى جرود عكار، وقريبا جدا جدا الى حديقة منزلنا، تمهيدا لاحتلال بؤبؤ العين!!

دخل راعد الحزب قصر بعبدا منتصب القامة يمشي، في كفّه غصن رمّان يلوّح به عصا لمن عصا، وعلى كتفه نعوش الاخرين. هو يرعد واخرون يستشهدون حين يكون الموت الثمن الوحيد لوقف هدير الذل…

جلس الامبراطور بالوكالة، وبالكاد وبطرف العين والاهداب المثقلة كبرياء، حمل اصبعه بالوكالة أيضا، وتلا مضبطة الاتهام بحق "14 اذار" وخصوصا "تيار المستقبل"، التي ترسل مئات الشاحنات المحمّلة أسلحة، وربما الملايين منها الى الثوار السوريين، وأكثر من ذلك وبصوت خفيض هادر بالثقة، أنّب الراعد الجليل تيار "المستقبل"، لانه يسعى لاقامة منطقة عازلة في الشمال، ويثير النعرات المذهبية وأجواء التشنج في البلاد، وكل ذلك لان التيار "مهووس" بالسلطة ولم يستوعب بعد صدمة خروجه منها!! انتهىت مضبطة الاتهام. وكي تسمع الجارة والكنّة معا وكل من يناصر الجارة أو الكنّة أيضا، تموضع رعد في عرشه المستعار، لبس جلباب أبيه الروحي، وبق البحصة العالقة في زلعوم الحزب منذ فترة، قالها محذرا منبها مهددا متوعدا ومن الاخر: الحكومة باقية واذا بقيتو على هالحال البلد مقبل على أحداث دامية وحرب الـ 1975 رح تكون بيك نيك بالنسبة لهالحرب الجايي!!!

طبعا غرق الحلفاء الاطفال العاقلين بالصمت المهيب، فحين يتحدث المعلّم بالوكالة كلنا نصمت وننفذ ولا نعترض، اعترض الرئيس السنيورة ورد بعنف المنطق وقوة الحقيقة، على من حوّل المنطق الى منطق البارود، والحقيقة الى كذبة تقاوم كل منطق. لم يهدد، ليست لغة تياره ولا هو اسلوب "14 اذار"، لم يتوعّد، لم يرفع اصبعا او صوتا لا بالوكالة ولا عمدا، ولا استعار سطوة مزيفة من سطوة بندقية ليس أكثر، تكلّم الرئيس السنيورة بصوت الكرامة العالي والعالي جدا ورد الصاع صاعين… وخرج المتحاورون ولم يتحاوروا. وكما دخل، خرج الامبراطور بالوكالة فخورا بنفسه، أدى مهمته بنجاح، هدد "بنزهة" حرب جديدة وسيترحّم اللبنانيون على نعومة أظفار حرب السبعينات، قال كلمة حزبه للبنانيين، وظن، ظن انه فعل ما عليه وان التهديد فعل فعله!

وها نحن في اليوم التالي وكأننا شربنا من غير منبع، تغيّر فجأة هوانا. لا نعد عدة الحرب كما يتوقّع، لا نهيء الملاجئ، ولا نحضّر المؤونة والادوية والاسعافات الاولية، ولا نوضّب حقائب الرحيل قبل انطلاقة ساعة رعد الموعودة، قررنا اننا لن نضطر لكل هذا، كل ما سنفعله اننا سنسمع الكلمة! الا يقولون ان في البدء كانت الكلمة؟ وفي النهاية لن يتبقى سواها. سنسمع الكلمة ونكون من العاقلين الشاطرين ونجلس، كما ميشال عون وسليمان فرنجية وما شابههم من حزب قومي وبعثي، سنجلس الى يسار رعد أو خلفه، او الى يسار أي عنصر من عناصر الحزب او حتى خلفهم، سنجلس كما في الصف، صاغرين طائعين ملائكة تحوم فوق رؤوسنا هالة القداسة، لاننا قريبا سنترقّى وسنصبح "متحدرين" من الحزب الالهي، وهكذا تنتهي كل مشاكلنا ونعيش بوئام وسلام وبثبات ونبات، وسيكون لنا الكثير من الصبيان والبنات، خرسانا طرشانا وليسوا عميانا ليتمكنوا فقط من البصم وسنلغي عبارة اهلا وسهلا لتصبح دائما وابدا "خوش امديد"…

لم نكن نعرف ان للرعد سطوة بهذا الشكل علينا!! سطوة أخرست كل مقاومة فينا وشلّت كل مقومات العنجهية والكبرياء الفارغ الذي يسكننا، وقضت على آخر فلول ما يسمى بـ "ثوار الارز" السخفاء…
مبروك يا حاج، لك التهديد ولنا النزهات، نحب الطبيعة! لكل منا سلاحه اذن، وما تجرّبنا والله لا يجرّب حدن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل