أعرب سفراء عرب وأجانب معتمدون لدى لبنان عن ارتياحهم الى انعقاد جلسة الحوار الوطني أول من أمس في القصر الجمهوري، وتمنوا لو ان الرئيس سعد الحريري كان حاضرا، كذلك رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع.
الا ان هذا الغياب لم يقلل من أهمية مستوى تمثيل القوى السياسية التي تمثلت في الاجتماع، وتكاد تشمل معظم الفئات الفاعلة والمؤثرة والاكثر تمثيلا على المستوى الشعبي.
واللافت أن المشاركين خرجوا عن جدول الاعمال الذي كان وزعه عليهم صاحب الدعوة رئيس الجمهورية، وانصرفوا الى مناقشة "مواضيع طارئة" لا تحتمل التأجيل.
ورأوا في تقويم اولي لـ"اعلان بعبدا"، وقد حرص القصر الجمهوري على استعمال هذه العبارة في بيان المكتب الاعلامي، ان جلسة الحوار كانت باعتراف القادة المشاركين فيها "جيدة وجدية، ولم يعترض اي منهم على ضرورة تدخل الجيش لانهاء أي اقتتال يمكن ان يستجد".
ونقلوا عن هؤلاء السفراء ملاحظة مهمة هي التنبه للانعكاسات السلبية للازمة السورية الدامية على لبنان. وتعهد الاعلان في البند 13 ضبط الاوضاع على طول الحدود مع سوريا ورفض اقامة منطقة عازلة و"عدم السماح بان يكون لبنان ممرا او مقرا او منطلقا لتهريب السلاح والمسلحين".
واكدوا ان السلطات الامنية تمارس ما نص عليه هذا البند، بدليل توقيف الجيش تسع محاولات ادخال اسلحة الى سوريا وضبط البحرية اللبنانية سفينة "لطف الله 2".
ولاحظوا ان الخروق السورية في اتجاه اللبنانيين لم يشر اليها اعلان بعبدا، وهذه الخروق تتمثل في خطف لبنانيين من داخل الاراضي الوطنية او اثناء توجههم الى سوريا سواء من شمال لبنان أو من بقاعه.
واشاروا الى ان وزارات خارجية دولهم استنكرت ذلك، بالاضافة الى ان الامين العام للامم المتحدة كرر أكثر من مرة تحذيره من خرق للسيادة اللبنانية.
ورحبوا بتفاهم القادة على "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الاقليمية والدولية وتجنيبه الانعكاسات السلبية للتوترات والازمات الاقليمية"، وهذا يعني الحرص على تحصين البلاد من الخلافات المستشرية بين عدد كبير من الدول العربية من جهة وسوريا من جهة اخرى.
وسألوا هل اعلان بعبدا سيضع حدا للاقتتال في طرابلس أو التوترات في قرى وادي خالد. لقد طالب الاعلان بعدم اللجوء الى السلاح، لكن هذا غير كاف، والمطلوب تجريد بيروت وطرابلس وكل المدن والقرى اللبنانية من السلاح وحصره فقط بالقوات الشرعية، وهذا هو السبيل والضمان الحقيقي للاستقرار والامن.
