كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار":
لم يكن رئيس النواب نبيه بري يريد التحدث في جلسة الحوار برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في قصر بعبدا أول من امس، لانه كان يريد الاستماع الى آراء الآخرين في الجدول المطروح. وكان على تنسيق مع رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في اكثر من نقطة.
وتبقى المسألة التي أزعجت بري بعيد الانتهاء من الجلسة هي تسريب اجزاء من المحضر وما حصل من ردود، لانه يخشى ان تنعكس على مجريات الجلسة المقبلة. ويضع هذه الردود في اطارها الطبيعي بين افرقاء يختلفون في النظرة والحكم على اكثر من قضية دفعت الافرقاء للجلوس الى هذه الطاولة بدل ترك الامور للشارع.
وعندما فرغ سليمان من إلقاء مداخلته طلب من بري التحدث، فأجابه بأنه يريد ان يستمع الى مداخلات المشاركين. وقبل انفضاض الجلسة وصدور "اعلان بعبدا" طلب الكلام.
وفي معلومات لـ"النهار" انه شدد على ان جلسات الحوار عام 2006 مكنت اللبنانيين من التضامن والمواجهة في جبه العدوان الاسرائيلي في شهر تموز من تلك السنة. وان القرار 1701 ثبت لبنانيته مزارع شبعا وكان حصيلة جهود ديبلوماسية تلاقت مع ما بذله المقاومون والاهالي من دماء زكية. واكد ان لا شيء ينقذ اللبنانيين وبلدهم سوى سلوك طريق الحوار وخصوصا في مثل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
واستعاد بري جملة من سليمان كان قد اطلقها في أول جلسة للحوار في قصر بعبدا، تركز على ان الحوار يجب ان ينجح، وممنوع ان يفشل، و"اكرر اليوم ان هذا الحوار سيكتب له النجاح، وهذا ما يجب ان نسعى اليه جميعنا".
ورداً على القائلين ان افرقاء 8 آذار لا يريدون الدخول في الاستراتيجية الدفاعية وتشعباتها ذكر أمام المشاركين انه مع المقاومة على راس السطح، و"انا مع انجاز هذه الاستراتيجية".
وروى كيف استمع الى نشرة اخبارية وهو في سيارته الى قصر بعبدا، عن المناورات الاسرائيلية التي نفذت في الايام الاخيرة على اراضي مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، والتي "تحاكي" عملية احتلال أراض مشابهة في الجنوب المحرر. وسأل: "ألا يستدعي هذا التحرك الاسرائيلي الخطير إعداد استراتيجية دفاعية حقيقية تدعم الجيش والمقاومة لحماية أراضي لبنان من آلة الحرب الاسرائيلية؟".
ودعا الحضور الى سؤال أبناء العرقوب والبلدات الحدودية في الجنوب كيف كانوا يستمعون الى أصوات هذه المناورات الأخيرة واطلاق النار فوق أراضي المزارع المحتلة في شبعا.
وبعد هذا "الشرح العسكري" الذي قدمه رئيس المجلس، شدد على "ضرورة إبقاء الخطر الاسرائيلي في الحسبان وعدم تناسي هذه المسألة التي تفرض على الجميع أخذ الاحتياطات المطلوبة لمواجهة التحديات".
ويرحب بري بالنقاط التي وردت في "إعلان بعبدا". وكان قد دعا الرئيس فؤاد السنيورة الى حذف ما يريده ليخرج هذا الاعلان بموافقة المجتمعين. ويعتقد أن هذه الحصيلة تصب في خدمة لبنان وأنها ترد على جملة من التساؤلات والهواجس وعدم أخذ البلد الى المجهول، وخصوصا بعد أعمال الخطف الاخيرة في الشمال، وأن البعض في رأيه كان يريد تمدد هذه الاعمال الى مناطق لبنانية أخرى وادخال المخيمات الفلسطينية في هذا "الأتون الجهنمي" الذي لن يسلم منه أحد بحسب قوله "اذا نجح هذا المخطط".
وكان الرئيس سليمان يريد عقد الجلسة المقبلة في الاسبوع المقبل دلالة الى اهتمام جميع الافرقاء بهذا الملف الحواري، لكن الامر الذي منع هذا التوقيت هو سفر الرئيس ميقاتي الى البرازيل، ولذلك جرى الاتفاق على يوم 25 حزيران الجاري.
وأكثر ما يفرح رئيس المجلس هو تأكيد سائر الافرقاء في الحوار سياسة "النأي بالنفس"، وأنه كان يترك براءة هذا "الاختراع" لميقاتي، لكن الاخير ذكر أن هذا المنتج من صنع نبيه بري".
ولا يعارض رئيس المجلس نظرية الرئيس امين الجميل التي تدعو الى الحياد، على أن يكون مع الحق ضد الباطل ومع المقاومة والدفاع عن الارض ضد اسرائيل، ومع اجماع العرب اذا اتفقوا على مصلحة لبنان، واذا اختلفوا في رأيه "أهلا وسهلا بالنأي بالنفس".