كتب حكمت عبيد في صحيفة "السفير":
تبدأ عند العاشرة والنصف من صباح اليوم، بالتوقيت المحلي، الجلسة العلنية لغرفة الدرجة الأولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، للإستماع إلى حجج كل من فريقي الإدعاء والدفاع بشأن اختصاص المحكمة وقانونية إنشائها. وستركز أوراق الفريقين على الآلية التي اعتمدت لإنشاء المحكمة بموجب القرار الدولي 1757، الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بتاريخ 30 ايار 2007.
ويرى المدعي العام الجديد للمحكمة نورمان فارل في المذكرة التي رفعها الى قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، بأن المحكمة اكتسبت شرعيتها من خلال موافقة الحكومة اللبنانية على كافة الإجراءات التي رافقت قيام المحكمة… سيما أن العلاقة بين الحكومة اللبنانية والمحكمة «قد اتسمت بدرجاتٍ عالية من التعاون الإداري والأمني» ولم تبادر الدولة اللبنانية بأي طلب يقضي بإعادة النظر بقيام المحكمة أو بتعديل بعض بنود الاتفاقات المشتركة فإن ذلك كله يؤكد شرعية قيام المحكمة وقانونية إجراءاتها اللاحقة.
في المقابل، أجمعت الورقتان المقدمتان من فريق الدفاع على أن مبدأ التدخل الدولي بدولة ذي سيادة خلافاً لميثاق الأمم المتحدة «لا يعطي شرعية لقيام المحكمة وما قد يترتب عليها لاحقاً».
وقالت مصادر متابعة، إن ورقتي فريق الدفاع اعتبرتا «أن آلية إقرار المحكمة تجاوزت الدولة اللبنانية والدستور اللبناني لا سيما المادة 52 منه» التي تولي رئيس الجمهورية صلاحية تولي المفاوضة في عقد الاتفاقات الدولية. كما أن الاتفاقية لم تعرض على مجلس النواب برغم تضمنها شروطاً تتعلق بمالية الدولة ولها طابع الاستمرارية، ما يعني اختزال صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس النواب الذي تم تغييبه بالكامل تحت حجة ما اعتبره آنذاك كوفي انان ان الاغلبية البرلمانية اعربت عن تأييدها للمحكمة وفق ما أبلغه رئيس الحكومة اللبنانية آنذاك فؤاد السنيورة في رسالته بتاريخ 14 ايار2007.
وسيوضح الدفاع ان ما اعتبره انان موافقة الأغلبية النيابية، هو في حقيقة الامر عريضة موقعة من النواب وليست قرارا صادرا عن الهيئة العامة لمجلس النواب «وهذا يعتبر تزويراً يسقط شرعية طلب رئيس الحكومة آنذاك وبالتالي يسقط الشرعية عن المحكمة».
وتضيف المصادر ان مكتب الدفاع سيعيد التذكير بأن خمسة أعضاء من أصل 15 عضوا في مجلس الأمن لم يصوتوا على القرار 1757، لاعتبارهم أن القرار المذكور يشكل تخطيا لصلاحيات الأمم المتحدة وأن المحكمة بحد ذاتها وفق الصيغة التي أقرت بها تجاوزت السيادة اللبنانية.
واعتبر محامو الدفاع في دفوعهم أن اعتبار مجلس الأمن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط 2005، تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين «عندما لم يشكّل هذا الاعتداء أي تهديد من هذا القبيل، ما هو إلا وسيلة لممارسة صلاحياته بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».
وإذا قررت غرفة الدرجة الأولى أنه ليس للمحكمة صلاحية للنظر في الجرائم التي تقع ضمن اختصاصها، وهو أمر مستبعد، كان معنى ذلك أنه، في انتظار رفع دعوى استئناف، لم يعد في وسعها العمل كمؤسسة.
وفي هذه الأثناء، تنظر غرفة الدرجة الأولى لدى المحكمة في مسائل أخرى. فقد قدّم محامو الدفاع في أواخر أيار الماضي طلبات لإعادة النظر في قرار الشروع في المحاكمة الغيابية.
وحدّد قاضي الإجراءات التمهيدية الخامس والعشرين من حزيران الحالي، موعدًا نهائيًا لقيام الدفاع بتقييم العيوب التي يُزعم وجودها في شكل قرار الاتهام، وتقديم ملاحظاته بشأنها، أو لطلب الفصل بين التهم في قرار الاتهام أو للسعي الى عقد محاكمات منفصلة.
وتعتبر هذه الخطوة «في صلب مسؤوليات قاضي الإجراءات التمهيدية لجهة ضمان عدم التأخير في الإجراءات على نحو غير مبرر، والتحضير لمحاكمة نزيهة وسريعة» حسب بيان صدر، أمس، عن المحكمة.
وسيكون من حق أي من الفريقين استئناف الحكم وفق ما نصت عليه قواعد الإجراءات والإثبات ويمكن لمحطات التلفزة اللبنانية نقل وقائع الجلسة مباشرة من خلال أجهزة خاصة أمنتها المحكمة لقنوات البث الفضائي الإخباري، فضلا عن الموقع الالكتروني للمحكمة.