كتب يوسف دياب في صحيفة "الشرق الأوسط":
تعيش المناطق السورية الواقعة على الحدود مع لبنان تصعيدا عسكريا هو الأعنف منذ بدء الثورة السورية، بحيث تشهد هذه المناطق بدءا من بلدة النزارية الواقعة مقابل مشاريع القاع في البقاع اللبناني، وصولا إلى منطقة تلكلخ المواجهة لبلدة وادي خالد، معارك عنيفة بين الجيش السوري الحر والثوار من جهة، والجيش والقوى الأمنية النظامية من جهة أخرى.
وأعلنت مصادر ميدانية سورية في منطقة القصير السورية أن «المعارك امتدت من مدينة حمص إلى كل ريفها وصولا إلى الحدود مع لبنان». وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش الحر يخوض الآن معركة تحرير منطقة حمص وريفها، وتحرير البلدات الحدودية مع لبنان بشكل خاص». ولفتت إلى أنه «في الأشهر الماضية كان الجيش الحر ينفذ عملية محددة في ريف حمص ويهرب، أما اليوم فأصبح المشهد معكوسا، إذ إن الجيش النظامي هو الذي ينفذ هجوما على مواقع الجيش الحر ثم ينسحب بسرعة تلافيا لتكبده الخسائر الكبيرة».
وأوضحت المصادر أن «معركة شرسة للغاية دارت (أمس) بين الطرفين في بلدة النزارية القريبة من الحدود استعملت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية والمدفعية، وامتدت إلى بلدة جوسية الملاصقة للحدود اللبنانية».
وأفادت معلومات بنقل ثلاثة قتلى وعشرة جرحى من داخل الأراضي السورية عبر معبر جوسية الحدودي إلى لبنان، ومن بين المصابين مدنيون وعسكريون تم نقلهم إلى مستشفى الهرمل الحكومي ومستشفى البتول في الهرمل، «بعد أن قتلوا وأصيبوا بسبب اشتباكات حصلت في الداخل السوري».
وكشف نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي أن «القتلى الثلاثة لبنانيون، وهم إبراهيم خليل مطر وشقيقه أحمد خليل مطر، وعلي مطر، وهم من بلدة شواغير»، وأكد الفليطي لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء الأشخاص يقيمون في بلدة جوسية السورية، ولديهم أراض زراعية في هذه البلدة. وقبل أيام دخلوا بشكل رسمي إلى سوريا وقطفوا موسمهم الزراعي، وإثر عودتهم إلى لبنان أوقفهم حاجز أمني في بلدة ربلة، حيث جرت تصفيتهم هناك قبل نقل جثثهم إلى لبنان».
إلى ذلك، نفى الفليطي «المعلومات التي يروجها النظام السوري عن تمركز 450 عنصرا من الجيش السوري الحر في جرود عرسال»، وقال: «ليس لدينا أي مقاتل من الجيش الحر، إنما مئات النازحين من النساء والأطفال والمسنين، وهذه التهمة ليست إلا محاولة للتضييق على عرسال أمنيا من الجهة اللبنانية وعسكريا من الجانب السوري». وأضاف: «هناك محاولات مستمرة لمعاقبة عرسال ووادي خالد ردا على الدور الإنساني الذي يقومان به على صعيد مساعدة اللاجئين السوريين الفارين من الأحداث. نحن نؤيد الثورة السورية وندعمها سياسيا ومعنويا وإنسانيا عبر استقبال هؤلاء اللاجئين ومساعدة الجرحى وتقديم المساعدة لهم.. وهذا وسام شرف نضعه على صدورنا». وذكر الفليطي بأنه «لو كان هناك خمسة عناصر من الجيش الحر في جرود عرسال لما تجرأ الجيش السوري على الدخول إلى المنطقة وقتل وخطف مواطنين لبنانيين بشكل شبه يومي».