كتب جاد يوسف في صحيفة "الجمهورية":
عندما طُرح خيار الحلّ على الطريقة اليمنية بالنسبة إلى سوريا قبل أشهر، شكّك الكثيرون في صدقية هذا الاقتراح وجدواه وجدّيته على حدّ سواء.
كان الاعتقاد راسخاً أنّ قوّة النظام السوري وقدرته على حسم الأمور تمنع التفكير في هذا الاحتمال، مثلما كان الكثير من أصدقائه على ثقة تامة بأنّه سيعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه.
اليوم انقلبت الصورة رأساً على عقب مع التطوّرات الميدانية والسياسية التي تعيشها الأزمة السورية. ولم يعُد مجدياً الكلام عن الحلّ العسكري الذي يواصل استخدامه النظام السوري في قمع انتفاضة الشعب السوري. فقد بيّنت الوقائع والتقارير من مصادر مختلفة، ليس آخرها تقارير المراقبين الدوليين، أنّ النظام فقد السيطرة فعلياً على أكثر من 70 في المئة من سوريا، وأنّ المعارك تدور في دمشق يوميّاً وتطاول أهمّ المناطق السكنية وأكثرها رمزية فيها.
تلك المقدّمة تقودنا إلى الحديث عن المقبل من الأيّام على صعيد المبادرات السياسية التي تنتظر سوريا. فقد بات واضحاً أنّ القوى الدولية تعدّ الأرضية الضرورية لبدء تطبيق النموذج اليمني على الأرض في سوريا، علماً أنّ خطوة انتخاب رئيس كردي للمجلس الوطني السوري و"نفيه" تسمية فاروق الشرع لتولّي الفترة الانتقالية العتيدة، لا يغيّر في الواقع كثيراً، خصوصاً أنّ انتخابه هو جاء نتيجة جهود دولية وضغوط مورست على كل أطراف المجلس، في محاولة لخلق تطمينات على أكثر من جبهة، داخلية وإقليمية ودولية.
يقول مصدر ديبلوماسي في الأمم المتحدة إنّ مجلس الأمن وأروقة الأمم المتحدة لن تشهد هذا الأسبوع أيّ تحرّك بالنسبة إلى سوريا، فالأنظار منصبّة كلها نحو قمّة مجموعة الدول العشرين في الثامن عشر والتاسع عشر من الجاري في المكسيك. والملفّ السوري سيكون من الأولويات. ويعتقد هذا المصدر أنّ متابعة حثيثة تجري للاقتراح الروسي بعقد مؤتمر دولي حول سوريا، في محاولة بلورة خلاصة متّفق عليها بين الجميع. فالاقتراح الروسي شكلاً، قد لا يختلف عن "مجموعة الاتّصال" حول سوريا التي دعا إلى تشكيلها كوفي أنان الأسبوع الماضي. لكن لم يعرف بعد إذا كانا يشكّلان اقتراحاً واحداً.
ويرى هذا المصدر، أنّ أنان وروسيا ينسّقان منذ البداية في اقتراح المعالجات لملف الأزمة السورية. أمّا بالنسبة إلى مشاركة إيران، فيعتقد هذا المصدر أنّها لن تكون هي العقدة. والمسألة قد تصبح شكلية إذا حصل تطوّر سياسي إيجابي على الأرض، قد يؤدّي إلى وقف العنف، على اعتباره أولوية الأولويات.
وبحسب مصادر دولية في نيويورك أيضاً، فإنّ الاتّصالات السياسية والمشاورات الجارية حول سوريا تتلخّص في ضرورة الاتّفاق على النقاط الثلاث الآتية: تحقيق انتقال سياسي في سوريا من دون الأسد، وقف العنف من كل الأطراف بما يسمح بفرض حظر للتسلح على سوريا، وضرورة اتّخاذ إجراءات عقابية من مجلس الأمن تحت الفصل السابع إذا لم يلتزم الأطراف.
وتقول تلك المصادر إنّ اتفاقاً حصل حول النقطة الأولى المتعلقة بالمرحلة الانتقالية من دون الأسد. والفضل في ذلك يعود إلى عاملين: صمود انتفاضة الشعب السوري الذي أسقط كل الرهانات السابقة، والتخبّط الميداني والعسكري والسياسي للنظام. فالمجازر التي ارتكبها ويرتكبها عجّلت بشكل كبير في الوصول إلى هذا التوافق.
وتعتقد تلك المصادر أنّ الاستعجال الروسي الواضح لتحقيق إنجاز سياسي في سوريا فرضته الانتصارات الميدانية التي يحقّقها الجيش السوري الحرّ على قوّات النظام مع الارتفاع الكبير في أعداد القتلى من تلك القوّات، والخوف من فقدان القدرة على التأثير في مسار الأحداث.
أما بالنسبة إلى النقطتين الباقيتين، فإنّ التوصّل إلى اتّفاق حولهما أمر مرهون بالتوافق على حجم كل من الأطراف الدولية المعنية وحصتها ودورها.
وتشير المصادر إلى أنّ العمل جار لبلورة مسار يحقّق التوصّل إلى مسارات موازية بين الأطراف التي تتحرّك على الأرض. وفي حال اتّفقت القوى الدولية على عقد المؤتمر الدولي الذي اقترحته موسكو، فإنّه سيتمّ التقدّم خطوة موازية وصولاً إلى تطبيق النقاط الثلاث كلّها. وحتى لو لم تحضر إيران في الجولات الأولى من المحادثات الدولية، سواء سُمّيت مؤتمر موسكو ام لجنة اتصال كوفي انان، إلّا أن مشاركتها قد تصبح أمراً واقعاً إذا ما تمّ الاتفاق على النقاط الثلاث كلها.
وتعتقد تلك المصادر أنّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيبلغ إلى الإيرانيين اليوم في طهران الاتّفاق على النقطة الأولى: تحقيق انتقال سياسي في سوريا من دون الأسد.
مصادر أميركية أكّدت في المقابل أنّ ما أُعلن عن اتّفاق وزيري خارجية أميركا هيلاري كلينتون وروسيا سيرغي لافروف الأسبوع الماضي، على ضرورة العمل على مرحلة انتقالية في سوريا، أمر صحيح وسيمهّد الطريق أمام المبادرات السياسية التي ستتوالى تباعاً. وتعتقد تلك المصادر أنّ الخوف من تكرار تجربة العراق في سوريا، أمر لا يزال وازناً في تفكير الدوائر المقررة في واشنطن، من أجل الحفاظ على عدم فرط الدولة السورية بأجهزتها ومؤسساتها. ولعلّ التحذيرات الإسرائيلية الأخيرة من خطر فقدان السيطرة على الأسلحة الكيماوية تأتي في سياق هذا الجهد الدولي أيضاً.
لكن يبقى السؤال عن مدى قدرة الأطراف المعنية على ممارسة الضغوط على الأسد للقبول بالخروج من السلطة. وهنا، يرى قياديون من المعارضة السورية في واشنطن، أنّ الفرص تكاد تكون معدومة لإقناع الأسد بهذا الخيار، وهو الذي أضاع الفرصة تلو الأخرى. وما ينفّذه من عمليات عسكرية وحشية ولافتة، سواء في حجمها أم في أمكنتها، لا يشير إلى أنّه سيذعن لهذا الخيار.
وفي المقابل، باتت قوى الثورة السورية في الداخل تتحكّم أكثر فأكثر بمجريات المواجهة مع قوى النظام، وصار من الصعب إجبارها على القبول بما لا تريده.
أوساط غربية لـ"الأنباء": الروس شطبوا عبارة "حماية الأسد" من التفاهم مع إيران
أكدت أوساط ديبلوماسية غربية لصحيفة «الأنباء» الكويتية ان التغييرات الجذرية في سورية ستحصل الى أبعد الحدود بعد الانتخابات الأميركية وتسلم الإدارة الجديدة التي ستنتخب في واشنطن.
وينقل عن الأوساط المذكورة قولها ان الثورة السورية ستكمل، وان النظام السوري سيغرق يوما بعد آخر في الدم والإجرام، الى حد انه لن يعود مقبولا استمراره بكل المقاييس او عقد اتفاقية معه، والأهم تأمين بقاء الرئيس بشار الأسد دون عقاب على كل ما اقترفه وسيقترفه.
وترى الأوساط ان المجتمع الدولي لم يعد قادرا على ان يسكت على المذابح في سورية، إلا انه يواجه عقبتين، الأولى موقف روسيا الداعم للنظام السوري، والثانية شلل القرار الأميركي حتى نهاية العام الحالي. إلا ان الأوساط لاحظت بداية تحول في الموقف الروسي، وهي تنطلق من طبيعة المداولات بين الروس والإيرانيين في موضوع مفاعل بوشهر النووي.
وفي المعلومات المتوافرة في هذا القبيل ان الجانب الإيراني أدرج بين بنود اي تفاهم مع موسكو في هذا الموضوع مسألة حماية النظام السوري، فما كان من الجانب الروسي إلا ان شطب هذه العبارة في إشارة بليغة منه، مفادها ان روسيا لم تعد تجد ان هناك مقدرة على استمرار الأسد وحماية نظامه.
وتؤكد الأوساط ان المسؤولين الدوليين والعرب نقلوا بكل وضوح الى اللبنانيين حتمية تفادي أي انزلاق الى شفير المواجهات الداخلية، والأهم ضرورة الحؤول دون السماح باتساع رقعة الانفجارات والاشتعالات. إلا ان الأوساط توضح ان لا احد سيتمكن من منع اللبنانيين من توفير الدعم للثورة السورية، ومن وقوفهم الى جانب الشعب السوري، مشيرة الى انه في حال تصميم السلطات اللبنانية على الاستجابة لمطالب النظام السوري، فإن الاشتعال سيتسع نطاقه على أكثر من منطقة لبنانية. وتلفت الأوساط المذكورة الى ان التغييرات في لبنان ستحصل، جازمة بقولها ان الانتخابات النيابية ستحصل حتما في موعدها الدستوري، وحتى ذلك الحين يجب ان يحمي اللبنانيون بلدهم، ومن هنا كانت النصيحة باستئناف جلسات الحوار.