Site icon Lebanese Forces Official Website

“الحكيم” يقاطع الاستراتيجية.. “الاستفزازية”

كتبت كارلا خطار في صحفة "المستقبل":

يحقّ للقوّاتيين ومسؤوليهم، بحسب مصادرهم، أن يتساءلوا عن إصرار رئيس تيار "المرده" سليمان فرنجية على مشاركة رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع في الحوار وليس ممثلاً عنه. فبينما يحاول الأخير العيش بمأمن عن مخاطر تهدد حياته وتخطفه من الحياة السياسية لغايات في نفس المحرّضين، يجهد فرنجية في استحضار سياسة الإستفزاز التي كانت شائعة في مرحلة الإغتيالات.

وإن كانت معراب حصن "الحكيم" التي أثبت فيها أنه يحمي عقر داره بزهرة مقابل رصاصة، فإن كل بقعة في لبنان خارج معقل جعجع في معراب قد تعرضه لخطر الإغتيال. وبدل أن يستغل المتحاورون من قوى 8 آذار استئناف جلسات طاولة الحوار في بعبدا لإيجاد حلّ للسلاح خارج الشرعية، يبرز منهم فرنجية ليثبت أن طاولة الحوار ليست سوى مناسبة لاستدراج "حكيم معراب" لسلوك طريق "معراب – بعبدا". خطّ بالنسبة إلى جعجع محفوف بالمخاطر ومَن يدري، فقد يكون ملغماً بسلاح غير شرعي أو مفخخاً بقنابل موقوتة تلغي الأمل بلبنان جديد.

فاللبنانيون ينتظرون بفارغ الصبر حلول العام 2013 لبناء لبنان الذي يحلمون به. فقد أكد لهم جعجع أنه سيربح الإنتخابات في العام المقبل، ولينفّذ وعده لا بدّ أن يبقى على قيد الحياة. لكنّ تطميناته تثير القلق في نفوس الخصوم، حيث أن اكتساح جعجع ومعه قوى 14 آذار في الإنتخابات المقبلة يعني خروجهم من الحياة السياسية التي عاثوا فيها فسادا وسقوط السلاح غير الشرعي.

لذا، وفضلاً عن قناعة جعجع بأن طاولة الحوار لن تفضي إلى نتائج إيجابية في موضوع سلاح "حزب الله"، كان عليه ملازمة معراب حفاظاً على حياته. فالتحدي الذي أطلقه فرنجية لم يُغره، والمواقف التي أراد أن يستفزه من خلالها لم تجرّه إلى بعبدا، ولغة الإستدراج "كلّها على بعضها" لم تنطلِ على رئيس "القوّات". وفرنجية الذي رفض الجلوس إلى جانب ممثل عن جعجع، يعمد إلى "التمثيل" على جعجع دور المحاور وجهاً لوجه، فيما يمكنه أن يطلق ما شاء من المواقف عبر الوسائل الإعلامية. وعلما أن اللقاءات بين كل الأفرقاء قبل الجلوس إلى طاولة الحوار لن تتعدى السلامات والأحاديث الجانبية، فيما سيفرض أنصار "السلاح" وحلفاؤهم أنفسهم على طاولة "اللاحوار".

أما استراتيجية الإستفزاز، فهي ليست الأولى من نوعها في لعبة السياسة اللبنانية. فقد سبق للاعب نفسه أن كان الأول في توجيه تهديد مبطن للوزير الشهيد بيار الجميّل حين قال في إحدى المقابلات التلفزيونية في العام 2005: "اذا شلنا الجميّل من البلد لا تعود هناك طائفية"، كما أنه استفز النائب الشهيد جبران تويني للعودة إلى لبنان من فرنسا، قبل يوم واحد من استشهاده في 12 كانون الأول 2005، حين ادعّى فرنجية بأن "السياسيين الذين يزورون فرنسا يذهبون لمقابلة صديقاتهم." وقبل كل ذلك، كانت نُفّذت تحت انظاره، يوم كان وزيراً للداخلية، جريمة العصر المتمثّلة بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتي تم العبث بمسرحها.

وفي خلال يوم واحد أيضا، كان الحديث عن "قاعدة" في لبنان، فيلماً مركباً، بين وزير الدفاع فايز غصن الذي ينتمي إلى تيار "المرده"، محلّلا بذلك للنظام السوري بعد أقل من 24 ساعة اتهام لبنان بإيواء تنظيم "القاعدة"، ومؤيداً بطريقة غير مباشرة انتشار جيش النظام السوري على الحدود اللبنانية – السورية لمنع "القاعدة" من دخول سوريا. وكما يطلق المعلّم مواقفه الإستفزازية، هكذا يفعل التلميذ ليحرّض أبناء بلدة عرسال على بعضهم ويخلق الفتنة بين أبناء الشعب الواحد إرضاء للنظام السوري المستبدّ. أما هذه المواقف فليست مستغربة ممن ينتمي إلى تيار، يفتخر رئيسه بعلاقة الصداقة والقرابة التي تربطه برأس النظام الذي يتّبع مع شعبه سياسة البطش والقتل، ملوثاً يديه بدماء الأطفال والأمهات والشيوخ.

فعلاً، رئيس تيار "المرده" ووزيره يقرنان الأقوال بالأفعال، ويقومان بما يعجز عنه المنجم في البوح بتوقعات تجعل أصابع الإتهام ترفع في وجههما. الأول متآمر مع الوحش على السياسيين في لبنان والثاني متواطئ مع النظام السوري ضدّ الشعبين اللبناني والسوري. ولا بدّ أن الأخير يردّد الشعار نفسه الذي أطلقه رئيسه في زغرتا في العام 2005 "بالروح بالدم نفديك يا بشار". وأكثر من ذلك، لا يخجل الأول من إعلان طاعته لـ"مصاص الدماء السوري"، ومن أجله مستعد لأن يقدم الشعب اللبناني وسياسييه على طبق من فضة، كما يدلّ الشعار نفسه.. ولا تحمّر وجنتاه من الإعتراف "لو طلب مني بشار الأسد إنتخاب جعجع سأنتخبه".. لكن ماذا لو أراد بشار الأسد التخلص من جعجع قبل الإنتخابات؟

Exit mobile version