Site icon Lebanese Forces Official Website

التهديد نجم طاولة الحوار: كيف ستردّ 14آذار؟

كتب أسعد بشارة في صحيفة "الجمهورية":

لم يستوعب الكثير ممّن تابعوا الجولة الأولى من الحوار – تحت النار، كيف جاهرَ النائب محمد رعد باسم «حزب الله»، بالتهديد أو التبشير لا فرق، بأنّ أيّ حرب أهليّة مقبلة لن تكون إلّا مجرّد «بيك نيك»، كما سمّاها.

مرَدّ الاستغراب يعود إلى أنّ الحزب الذي استعمل التهويل بالحرب الأهلية لفرض الحوار على 14 آذار، استمرّ بعد التئامه بتوجيه الرسائل، كأنّ لا وجود لرئيس الجمهورية على الطاولة، وكأنّ لا وجود أيضاً لرئيس حكومة الانقلاب (التعبير لوليد جنبلاط)، وكأنّ، وهو الأهم، هناك تحضيراً لموجة أخرى من التهديدات، تكراراً لما حصل بعد حرب العام 2006 التي عمد بعدها الحزب إلى الانسحاب من الحكومة، وتنظيم اعتصام وسط بيروت، وتنفيذ السابع من أيّار.

مسار التهديدات السابقة أعطى انطباعاً اليوم، بأنّ "حزب الله" لا يزال يراهن على استعمال القوّة، وهي مراهنة على أنّ السابع من أيّار أدّى إلى الدوحة وفرض الثلث المعطل، ومن ثمّ الانقلاب على الاتفاق وتطيير حكومة انتخابات هذا الاتفاق، فيما يتوقع الحزب أن تؤدّي التهديدات الجديدة إلى تطويع إرادة 14 آذار، التي تتحضّر لاستقبال المتغيّر الإقليمي المتمثل بانهيار النظام السوري.

ليست التهديدات التي أطلقها رعد فلتة لسان، فتشاوره مع قيادته، وانتقاء التعابير والرسائل، معروف لدى كلّ من يتابع أسلوب "حزب الله"، سواء على طاولة العام 2006، أو في كلّ الجولات المكرّرة التي تلَتها، ولا تنفصل هذه التهديدات عن المسار الذي أدّى إلى التحضير لطاولة الحوار، مع كلّ ما تضمّنها من إشعال للوضع الأمني في طرابلس، ومن تكبير لهذا الواقع إلى درجة اتّهام منطقة بكاملها بأنّها تحوي الإرهاب.

كما أنّ هذه التهديدات تتقاطع مع معطيات جدّية تجمّعت لدى أكثر من جهة، حول درس الحزب خيارات عدة للتعامل مع احتمال انهيار النظام السوري، ومن هذه الخيارات تنفيذ عملية سريعة تهدف للسيطرة على البلد، لاجتثاث قوى 14 آذار بقياداتها ونخبها، في عملية تتخطّى السابع من أيّار حجماً وأهدافاً، إلى إمساك المفاصل الأساسية، تحضيراً لما بعد سقوط النظام. ويمكن لهذه العملية أن تكون نسقاً لما نفّذته حركة "حماس" في غزّة، أو لما اعتاد حلفاء الحزب التهديد بتنفيذه، قبل إسقاط حكومة الحريري، والذي استعيض عنه بإشراك وليد جنبلاط بالانقلاب، بعد استعراض القمصان السود في ساحة بشارة الخوري.

تبعاً لهذه الأجواء التي توحي بتصاعد التوتير المبرمج، لم يعد بالإمكان إسقاط احتمال "حزب الله" بالاستمرار باستعمال سلاح التهديد والابتزاز، قبل جلسة الخامس والعشرين من الجاري، وخلالها وبعدها، وإذا كان الرئيس فؤاد السنيورة قد تمكّن من تعطيل فقرة في البيان الذي أعقب الحوار، هدفت إلى فتح النقاش في تعديل الطائف، فمن سيضمن في الجلسة المقبلة أن لا يصعّد "حزب الله"، مستفيداً من نجاحه في الجولة الأولى في تحصين حكومة ميقاتي، وإرسال التهديد من دون تسجيل ردّ من محاوري 14 آذار بمستوى التهديد نفسه الذي سمعوه، وكيف يمكن توقّع استمرار هذا الحوار على إيقاع استحضار حرب أهلية جديدة، خصوصاً أنّ هذا الاستحضار حصل على مسمع الرئاسة الأولى في قصر بعبدا.

وإذا كان البعض يتوهّم أنّ الجلسة المقبلة ستناقش موضوع السلاح، فإنّ هذا الوهم لا بدّ سيزول كما حصل خلال عشرات جلسات الحوار السابقة التي ضاعت في ترداد كلام بقي مجرّد كلام، عن استراتيجية دفاعية استحضرت كعنوان يصلح، أريد له أن يحرف المطالبة بسحب السلاح عن مسارها، ونظراً إلى الحاجة إلى تبديد الوهم هذا بات من الملحّ أن يكون محاورو 14 آذار، في 25 حزيران غير ما كانوا عليه أمس الأوّل، ذلك حتى لا ينجح التهديد في تحقيق أهدافه.
 

Exit mobile version