هل كان من الضروري استعمال ذلك العنوان الفخم أي "هيئة الحوار الوطني" لمضمون جاء مفتقراً الى الحد الادنى من معاني الفخامة أي جلسة المناكفة التي شهدتها قاعة "22 تشرين الثاني" وكادت ان تتعرق من الاحراج وربما الخجل؟
عندما سئل الرئيس ميشال سليمان قبل يومين عن موعد جلسة الحوار، قال في حماسة "11 على 11" أي الحادية عشرة من صباح 11 حزيران الجاري، لكن نتائج هذه الجلسة جاءت عملياً اقل من "5 على 10". فباستثناء الانشاء في البيان الختامي الذي اطلقوا عليه تفخيماً اسم "اعلان بعبدا"، لم تكن جلسة الحوار الوطني اكثر من مبارزة في المواقف الانقسامية والآراء المتعارضة، التي يقرأها الناس يومياً على صفحات الصحف. ويكفي في هذا السياق العودة الى المخمس مردود بين الرئيس فؤاد السنيورة والنائب محمد رعد لكي ندرك ان كلمة الحوار لا يمكن ان تستقيم في هذا السياق.
ان القراءة في البنود السبعة عشر التي سميت "اعلان بعبدا" تدفع الى القول اقرأ تفرح جرب تحزن، فما ورد من التمنيات والرومانسيات شيء يسمعه اللبنانيون من ايام نوح، اما ما ورد في المناقشات فشيء يخيف اللبنانيين منذ اعوام، بعدما صارت الدولة مجرد اسم نعلكه ولا وجود له على الارض.
كان في وسع الرئيس سليمان الذي يريد فعلاً ان يبرّد الوضع المحموم في البلاد والذي تهدده ألسنة اللهب السورية، ان يدعو الاخوة الالداء المتحاورين الأجلاء الى مائدة غداء في بعبدا يسميها "خبز وملح" ويقرأ فيها بياناً يتضمن كل النيات الحسنة التي وردت مكررة في "اعلان بعبدا". اما ان يسمي المناسبة انعقاد "هيئة الحوار الوطني"، في حين لم يكن هناك حوار، فان ذلك ينعكس سلباً اقله على صورة الحوار ومستلزماته ونتائجه، فكيف اذا جاءت نتائج الجلسة الثانية التي ستعقد في 25 الشهر الجاري على شاكلة الاولى؟ أوليست صورة الطاولة الفخمة وكراسيها والتي نشرت عشية اللقاء اكثر تعبيراً عن الهدوء والسكينة من صورة الأعين المحمّرة والشفاه المتورمة من وراء الابتسامات المصطنعة وليس هناك ما يخفى على اللبنانيين السعداء؟
على الاقل لو كانت المناسبة مجرد مائدة خبز وملح وتمنيات كما ذكرنا لكان الجميع قد حضروها ولم تكن لتفسح في المجال للتراشق بالاتهامات والتلويح بما ذكّر الناس بما يمكن ان يكون الآتي الأعظم في ظل استحضار اشباح حرب 1975 التي دخلت فناء القاعة وحنايا الرؤوس.
ثم لا ندري ما اذا كان إرسال نسخ من "اعلان بعبدا" المجيد الى الجامعة العربية والى الأمم المتحدة كشاهد على محتواه الممتاز الذي يرغب الجميع في ان يكون صورة تعكس الواقع اللبناني، قد ارفق بملحق عن المناقشات التي دارت على الأقل لحفظ الصدقية وخصوصاً ان العالم علق على النتائج بالقول: اقرأ تفرح جرب تحزن!