#dfp #adsense

حزب الله وحوار «بَكّ» و «نكّ»!!

حجم الخط

لا نعرف أيُّ حوارٍ هذا الذي دار بالأمس في بعبدا، وكيف يكون حواراً ما دام حزب الله مغروم بمفرد «نزهة» التي يُهدّد بها الداخل اللبناني بنفس اللغة التي يُهدّد بها الجيش الإسرائيلي، ولا ندري ما الفرق بين الجملة التي استعارها الحاج محمد رعد ـ الذي وصفه ذات مرة النائب وليد جنبلاط بعد جلسة حوار بأنه حيط، وحدا بقلكّن حيط ـ من تهديدات «سيّده» وأمين عام حزبه حسن نصر الله التي يقولها دائماً عندما يخاطب العدوّ بأن حرب تموز ستكون نزهة بالنسبة للحرب المقبلة، وبصراحة هي «استعارة» حمقاء ولم تكن في محلّها أبداً، ولكن هذا هو حزب الله وهذه هي لغته وهو «مزروك» إلى حدّ تهديد اللبنانيين بحرب أهليّة، بل أكثر من ذلك!!

والمفوّه النائب محمد رعد ـ الذي تظلّ نفسه ّكازّة من اللبنانيين وأنفه مزعوج ٌ من رائحة ما ـ هدّد الذين «خفّفوا» عقلهم و»تعّبوا أجريهن» وقصدوا بعبدا سمعوا من رعد كلام أخرق لا يمتّ للحوار بأيّ صلة فقال: «إذا استمر الوضع على هذا المنوال فالبلد مُقبل على أحداث أمنية وحرب أهلية تكون حرب العام 1975 مجرّد «بك نك» بالنسبة إليها»!!

صار الحاج محمد رعد يهدّد بلغة الـ picnic، تطوّر الحزب وصار يعترف باللغات الأجنبيّة، وصار يستخدم التعبير باللغتين العربية والإنكليزيّة، على اعتبار أن ليس كلّ اللبنانيين يفهمون معنى كلمة «نزهة» ولإيصال الرسالة حدّثهم برديفتها الإنكليزية الـ picnic، «عن جدّ» ونعم الحوار ويا عيب الشوم على الذين لم يضربوا وجه محمد رعد بطاولة الحوار كأقلّ ردٍّ على تهديده هذا!!

يكاد اللبناني يخرج من ثيابه من فرعنة حزب الله، وللمناسبة نريد أن نذكّر النائب رعد أنه في حرب العام 1975 ـ 1976، كان جماعة حزب الله مناضلين مقاتلين على موائد المنظمات الفلسطينية التي عاثت فساداً في قرى الجنوب فانتهكت أرضه وحرماته يوم لم تكن بنت جنوبية تجرؤ على الذهاب إلى الحقل خوفاً من غرائز الفدائيين، الذين كانت كبرى قيادات حزب الله المقدسة من الحاج عماد مغنيّة ونزول تحمي رؤوس هذه المنظمات وتسهر على امنها وأشياء أخرى!!

«ولك فزرتونا» تهديد ووعيد، ويا ليتكم أعلى ما في خيلكم تركبوه وتخلصّونا، وكفى «فجوراً» على اللبنانيين، فلم يعد سلاحكم يُخيف أحداً، وهذا التجبّر والتكبّر والصلف والعجرفة سيدفع حزبكم ثمنها غالياً يوماً ما، ولكم في منظمة التحرير الفلسطينيّة عبرة ـ إن كنتم تعتبرون ـ أو لكم عبرة في المثل: «ما عمرا شجرة وصلت للجو»، فإنكم لن تخرقوا الأرض بتجبركم وتكبركم هذا كما لن تبلغوا الجبال طولاً، «خلصنا بقى عنطزة كذّابة وفارغة»!! كفاكم تبكيتاً وتقريعاً وتعنيفاً لخلق الله، مسكين الشعب اللبناني كأنّه امرأة معنّفة من زوج مدمن على السلاح والفجور!!

على طاولة الحوار «بَكْنَكْ» الحاج محمد رعد البلد فبَكْبَكَه طارحاً بعضه على بعض، فإذا هو بكَّ عنق لبنان واللبنانيين في حوار مزعوم «دقّها» مهدداً بالحرب، فإذا بالنائب المفوّه باكٌّ تاكٌّ وبائِكٌ وتائِكٌ لا يدري خطؤه من صوابه، وإذا باللاهثين خلف الحوار حالهم كقول فقهاء اللغة «تَنايكَ القومُ» [غلبَهم النعاس]، وحال محمد رعد فيهم كمقالة الأصمعي في شرح معنى: «الأنوَك» [الأحمق].

ونقل عن الحكيم الأصمعي في لسان العرب قوله: «الأنوَك» العاجزُ الجاهل، والنَّوْكُ عند العرب: العجز والجهل، وقال الأصمعيّ: الأَنْوَكُ العَييُّ في كلامه، وأنشد: «فكُن أنْوَك النَّوْكى إذا ما لقيتَهُم»، أو كما قال الشاعر: وداءُ الجسمِ مُلْتمِسٌ شفاءً/ وداءُ النُّوكِ ليسَ له دواءُ.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل