بعدما غنى كل محاور على ليلاه في جلسة أول أمس، كان لابد من التوقف عند بعض ما صدر عن المتحاورين، لاسيما كلام رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي وصف المناسبة بأنها جيدة، من دون أن ينسى الغمز من أقنية بعض الزملاء المتحاورين بعبارات أقل ما يقال فيها أنها إنعكاس لتراجيديا الرجل الذي لا يرى سوى ما ينسجم مع وجهة نظره!
كذلك، كان كلام لرئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون عن تمايز في المكان المخصص له، عندما قال بعد الحوار إنها خطوة، من غير أن يحدد ماهيتها وما إذا كانت إلى الأمام أو إلى الوراء أم مطرحك يا واقف؟!
وبين هذا الكلام وذاك، جاء البيان الختامي بالمستوى الذي يرضي الجميع ومن دون أن يغضب أحداً، ربما لرغبة الرئيس سليمان في تجنب المواجهة المباشرة مع عقدة السلاح غير الشرعي كونه يعرف أنها تشكل صاعق تفجير للحوار ولغيره، بدليل ما قاله ممثل حزب الله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي إستعاد بعض مفاصل حرب العام 2006 لانتقاد من لا يزال بعيداً من موقف قوى 8 آذار وسانده في ذلك عن حق أو عن باطل أم عن خوف لا فرق الزعيم الدرزي وليد جنبلاط على سجيته الخاصة جداً!
وإذا سلمنا جدلاً بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يراهن على ورقة خاسرة، فإن بعض الذين شاركوا في الحوار لم يراهنوا على شيء باستثناء الرغبة في الظهور في الصورة، مع أنها غير مشجعة ولا تدعو الى التفاؤل. وهذا الموعد الجديد للجلسة الحوارية المستتبعة في الخامس والعشرين من حزيران الجاري سيؤكد للبنانيين أن قادتهم يخوضون حرب إثبات وجود في أمور لا وجود لها إلاّ في أذهان من ليس بوسعه أن يحدد ما هية الدعوة الى الحوار، لا بل الموجبات التي تضع الجميع في مواجهة بعضهم البعض، حيث الأمور عالقة بين من يريد الدولة وبين من يريد أن يكون دولة ضمن الدولة. بدليل وجود استتباعات غيرمشجعة من لحظة توقف الحوار قبل سنة وسبعة أشهر إلى لحظة استئنافه!
يقول نائب بيروتي «إننا سمعنا كلاماً غير مشجع من جانب النائب رعد»، ويعطي دليلاً على عدم التشجيع «استمرار حزب الله في الضرب على وتر مخاصمة كل من لا يرى رأيه. أي إنه لم يقدم جديداً حتى في المجال الذي يسمح للدولة بأن تكون دولة،خصوصاً عندما يعيد التذكير بخطأ سواه من دون أن يأتي على صوابية عمل المقاومة في أدنى مستوياته. وهذا بدوره من ضمن ما يوصف بأنه خطأ مضاعف لا يشجع على توقع الأحسن في الجلسة المقبلة، كي لا نقول خطأ في النية، بحسب ما درجت العادة عندما يتهم كل ما يقارب سلاح المقاومة بأنه يعمل لاجندات خارجية!
ولجهة رغبة الرئيس سليمان في الإستمرار في الحوار، فلحاجة البلد الى تنفيس الإحتقان السياسي. مع علم من يعلم أن الخطأ في التوجه السياسي الداخلي والإقليمي هو ما يشجع على إستبعاد مقاربة أي حل مهما إختلفت ظروف المرحلة!
ويرى وزير سابق إن دعوة رئيس الجمهورية الى الحوار ما كانت لتحصل لولا الحماسة الزائدة التي صدرت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وجد في المناسبة مصلحة نيابية – حكومية طالما إنه لم يشارك في الإعداد السياسي والنفسي لإنجاح خطوة الحوار، بقدر ما تردد عن انه كان مستمعاً في الجلسة وهو المتخصص في قيادة الجلسات في إيجابياتها وفي سلبياتها على السواء!
أما كلام الرئيس فؤاد السنيورة، فقد جاء معبراً في مداخلته في رد فعله على محاولة إقحامه في بعض تعقيدات مرحلة حرب تموز 2006. وقد قال ما قاله إيماناً منه بصوابية تصرفه مع قوى 14 آذار من دون أن ينتظر مكافأة لأنه كان يقوم بواجبه الوطني الذي ان لم يعجب البعض فإنه جسد واقعية وطنية لا غبار عليها، مهما قيل عكس ذلك من إنتقادات هوائية بعيدة من الرصانة والمنطق السياسي السليم!
المهم بالنسبة الى جلسة الخامس والعشرين من حزيران الجاري، لابد من وضع أسس مختلفة لأصول الحوار، في حال كانت رغبة في تحقيق تقدم إيجابي وكي لا يقال لاحقاً إن الحوار فشل بسبب سوء الإعداد أكثر من سوء التصرف؟!