وانتقدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ما ذكر عن تزويد موسكو لسوريا بمروحيات هجومية، معتبرة أن هذه الخطوة "ستصعد الصراع بشكل دراماتيكي"، ومحذرة من حشود لقوات النظام حول مدينة حلب "ما يمكن أن يعتبره الأتراك خطاً أحمر في ما يتعلق بمصالحهم الاستراتيجية والوطنية".
وقال الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون، إن التقرير الدولي الذي كشف عن قيام القوات السورية بإعدام أطفال في سن الثامنة وتعذيبهم واستخدامهم "دروعاً بشرية" خلال عمليات عسكرية، يعد واحداً من "انتهاكات عديدة خطيرة" يرتكبها النظام السوري. ميدانياً، سقط أمس ما يزيد عن ستين شهيداً برصاص كتائب الأسد واشتد هجوم قوات النظام على مدينة الحفة قرب اللاذقية أمس بعد أربعة أيام من القصف المتواصل، وأعلن الجيش السوري الحر أن مقاتليه انسحبوا من البلدة المحاصرة تحت ضغط مدفعية القوات الحكومية.
وفي العاصمة دمشق حيث سمعت انفجارات ضخمة ترافقت مع حملات اعتقال عشوائية، نشرت قوات النظام القناصة والحواجز في حي برزة تزامناً مع استنفار أمني واسع، واستمرت حملات القصف على أحياء في مدينة حمص وانتشرت حشود كبيرة لقوات النظام حول حلب.
وأعلن مسؤول عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة هيرفيه لادسو ان "سوريا باتت الآن في حرب اهلية"، مؤكدا أن مهمة المراقبين هي "حفظ السلام في حين انه لا يوجد سلام لحفظه".
ورداً على سؤال حول ما اذا كان يظن ان سوريا دخلت مرحلة الحرب الاهلية، قال لادسو لمجموعة صغيرة من الصحافيين "نعم اظن انه يمكننا قول ذلك. من الواضح ان ما يجري هو فقدان الحكومة لسيطرتها على انحاء واسعة من اراضيها، وعلى مدن عدة لصالح المعارضة، وهي بالتالي تحاول استعادة السيطرة عليها". واضاف ان "هناك ارتفاعا هائلا في وتيرة العنف ما يشير الى تغير في طبيعة" النزاع.
وقال المسؤول الدولي "بات لدينا الان تأكيد ان هناك استخداما ليس للدبابات والمدفعية فحسب، بل ايضا للمروحيات الحربية"، وتابع "اصبح هناك نزاع على مستوى كبير لأن المعارضة تقاوم" قوات نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وقدم مسؤول عمليات حفظ السلام في الامم المتحدة تفاصيل حول اطلاق النار الذي تعرض له المراقبون الدوليون الثلاثاء على مقربة من مدينة الحفة في منطقة اللاذقية. وقال "لقد اصيبت سيارتهم بعدد كبير من الرصاصات ما يجعل من المؤكد ان اطلاق النار عليهم كان متعمدا".
ووصف لادسو مهمة المراقبين بأنها "مهمة مراقبة غير قادرة على مراقبة وقف لاطلاق النار، لانه لا يوجد وقف لاطلاق النار. هذا افضل وصف نستطيع ان نقدمه. ونحن نراقب الوضع بانتباه شديد".
وأفاد تقرير للامم المتحدة نشر أمس ان القوات السورية قامت بإعدام اطفال في سن الثامنة وتعذيبهم واستخدامهم "دروعا بشرية" خلال عمليات عسكرية ضد معارضين.
وصرحت راديكا كوماراسوامي ممثلة الامم المتحدة الخاصة لشؤون الاطفال في النزاعات المسلحة قبل نشر التقرير "نادرا ما رأيت مثل هذه الوحشية ضد الاطفال كما في سوريا حيث الفتيات والصبيان يتعرضون للاعتقال والتعذيب والاعدام ويستخدمون دروعا بشرية". وأضاف التقرير حول "الاطفال في النزاعات المسلحة" ان قوات حكومية جمعت عشرات الصبيان الذين تراوح اعمارهم بين الثامنة والثالثة عشرة قبل شن هجوم على بلدة عين لاروز في محافظة ادلب في 9 اذار الماضي.
وجاء في التقرير ان الاطفال "استخدموا من قبل الجنود وعناصر الميليشيات دروعا بشرية فوضعوا امام نوافذ حافلات تنقل عسكريين لشن الهجوم على البلدة".
ومن بين القتلى ال11 في اليوم الاول ثلاثة فتيان بين ال15 وال17 بينما اعتقل 34 شخصا من بينهم فتيان اثنان في ال14 وال16 وفتاة في التاسعة. وتابع التقرير "في النهاية، تركت القرية ارضا محروقة بحسب ما افيد واردي اربعة من الموقوفين ال34 بالرصاص واحرقوا بمن فيهم الفتيان في ال14 وال16".
واضاف التقرير ان اطفالا في التاسعة في سوريا تعرضوا للقتل والتشويه والاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة بما في ذلك العنف الجنسي كما انهم استخدموا دروعا بشرية. وتابع التقرير ان "غالبية الاطفال الذين عذبوا تعرضوا للضرب وعصبت اعينهم ووضعوا في وضعيات مرهقة وجلدوا باسلاك كهربائية ثقيلة وحرقوا باعقاب السجائر وفي حالة موثقة تعرضوا لصدمات كهربائية في اعضائهم التناسلية".
وروى شاهد على الاقل للمحققين ان فتى في ال15 تقريبا توفي من جراء الضرب المتكرر.
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أمس، إن ثمة معلومات تفيد أن روسيا تزود سوريا بمروحيات هجومية وأن قوات النظام تحتشد قرب مدينة حلب.
ونقلت وسائل إعلام أميركية عن كلينتون قولها في مؤتمر في واشنطن "نحن قلقون من المعلومات الأخيرة بأن مروحيات هجومية في طريقها من روسيا إلى سوريا، ما سيصعد الصراع بشكل دراماتيكي".
وتابعت كلينتون أنه توجد إشارات على أن قوات الحكومة تحتشد حول مدينة حلب، وقالت "يمكن أن يكون ذلك خطاً أحمر للأتراك في ما يتعلق بمصالحهم الاستراتيجية والوطنية".
وقالت إن الولايات المتحدة تدعم مساعي المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان الهادفة إلى تشكيل مجموعة دول تضم روسيا لإعداد "خارطة طريق للانتقال السياسي" في سوريا، غير أنها أضافت أن ضم إيران إلى المجموعة كما تطلب روسيا سيكون "خطأ كبيرا"، متهمة طهران بتدريب ودعم القوات الحكومية السورية والميليشيات التي تحملها واشنطن مسؤولية قتل المدنيين.
وفي ما يتعلق بالتمديد لمهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا في منتصف تموز، قالت كلينتون إنه بدون "تقدم واضح"، "سيكون من الصعب جداً تمديد العمل في المهمة التي تزداد خطورتها بالنسبة للمراقبين على الأرض".
وفي باريس أكدت فرنسا مجددا مشاركتها في تدخل عسكري لحل الأزمة السورية شرط استصدار قرار في مجلس الأمن تحت الفصل السابع، وجزمت في الوقت عينه بأنها لا تنوي تزويد المعارضين السوريين بالسلاح.
وقال الناطق باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو امس "نواصل دعمنا الكامل لخطة كوفي انان ولهذا نحن نرحب بدعوته لعقد اجتماع لمجموعة اتصال، ونحبذ فكرة توسيع جهود الاسرة الدولية لتشمل بلدانا اكثر ولكن الاهم في كل هذا ان نتمكن من احراز تقدم في اتجاه التوصل الى عملية انتقال للسلطة بشكل سلمي".
واكد استمرار التواصل مع روسيا بهذا الخصوص حيث يزور المدير السياسي في الخارجية الفرنسية الى موسكو للبحث في عدد من القضايا التي تهم البلدين وبينها الأزمة السورية".
ميدانياً، سقط اكثر من 60 قتيلا برصاص قوات النظام حسبما أعلنت لجان التنسيق المحلية.
وقال متحدث باسم المعارضة المسلحة إن مقاتلي الجيش السوري الحر انسحبوا من بلدة الحفة المحاصرة تحت ضغط القصف من جانب القوات الحكومية.
وقال المتحدث سليم العمر هاتفيا من مدينة اللاذقية الساحلية التي تبعد 30 كيلومترا إلى الغرب من الحفة، إن القصف الكثيف بمدفعية الميدان أجبر مئتي مقاتل كانوا يدافعون عن الحفة على مغادرتها. واضاف أن عدة آلاف من المدنيين تركوا في المدينة دون حماية من الميليشيات التي تحاصر البلدة.
