#dfp #adsense

“الديار”: القوات عبرت عن تماسك بين خطها السياسي المعلن ونهجها في الحوار والعلاقة بين بعبدا ومعراب لم تتأثر فالمقاطعة تتعلق بالمبدأ والعناوين

حجم الخط

 

كتبت ايلين عيسى في صحيفة "الديار":

في موازاة الضغوط السياسية العربية والدولية والداخلية التي تمارس على «القوات اللبنانية» لدفعها الى المشاركة في الحوار الوطني، تصرّ «القوات» على المقاطعة كطرف سياسي وحيد، فيما القوى الأخرى في 14 آذار، بما فيها المسيحية، قررت المشاركة.

وهي تعتقد ان لهذا القرار اهمية على صعيد الحجم الشعبي لهذا الحزب على ابواب استحقاقات انتخابية بدءا بمعركة الكورة، التي تبدو فيها الكلمة الاولى لحزب "القوات" وصولا الى المعركة الانتخابية المنتظرة بعد عام على مستوى لبنان كله.

ويرى المطلعون ان المزاج المسيحي يميل اليوم الى مواقف واضحة وليست ملتبسة. و«القوات» عبرت عن تماسك بين خطها السياسي المعلن ونهجها في الحوار. وعلى خلاف قوى 14 آذار الاخرى، ارتأت «القوات» ان تحافظ على موقفها انطلاقا من النتيجة التي حصلت عليها قوى 14 آذار ككل من جراء دخولها في تجارب الحوار غير المجدية على مدى ست سنوات سابقة. وفي اعتقادها ان مواجهة التحديات التي سيفرضها هذا الموقف سترتد ايجابا عليها، لان الرأي العام اللبناني عموما، والمسيحي خصوصاً، يرتاح الى موقفها ولا يضعه في خانة السلبية. فالسلبية تكون اذا تمت مقاطعة الحوار الجدي والهادف الى بلوغ التسويات، وهذه ليست حال الجولة الحالية من الحوار كما لم تكن حال جولات الحوار السابقة كلها.

ووفقاً لمصادر سياسية في 14 آذار، فإن موقف «القوات» بعدم المشاركة لا يفسّر ايضا على انه مراعاة لأطراف عربية اخرى تعارض الحوار وتتبنى موقفا حازما من النظام في سوريا، وفي طليعة هذه الاطراف قطر. وعلى عكس ذلك، تعتقد المصادر ان هناك رغبة قواتية في اثبات الانسجام مع الخط الاساسي، اي خط انتفاضة الاستقلال، الذي قام في شكل رئيسي على مبدأ رفض الوصايات العربية والاجنبية. فرفض الوصاية السورية على لبنان، في رأي المصادر، يستتبع رفض اي وصاية اخرى حتى من جانب القوى الصديقة او الحليفة لهذه الانتفاضة. وجاءت مقاطعة الحوار على رغم التمنيات التي تلقتها 14 آذار و«القوات» لتثبت التوجه الاستقلالي الذي يرغب هذا الحزب في تكريسه.

وتقول المصادر ان هناك تفهما للموقف القواتي في الوسط المسيحي، خصوصا ان هذا الموقف اعاد الى الاذهان صورة الفريق المستفرد والمستهدف التي كانت قائمة في خلال مرحلة الوجود السوري في لبنان. ففي تلك المرحلة، لم يكن الى جانب «القوات» اي طرف، وكانت مع العماد ميشال عون في صف واحد لمواجهة الإستحقاقات. وهذا ما اعطى الطرفين المسيحيين مقدارا من التعاطف الشعبي ظهرت علاماته من خلال الحجم الشعبي الذي يتخذه اليوم «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية». وليست صدفة ان يتمتع هذان الطرفان بالتعاطف الشعبي المسيحي في حدّه الأقصى، لان ثمنه مدفوع من المرحلة السابقة. فلا شيء تخسره «القوات» بالمقاطعة، لكن هناك اشياء يمكن ان تفوز بها على المستوى الشعبي المسيحي من خلال ظهورها الاكثر انسجاما مع نفسها وخط 14 آذار.

كتبت ابتسام شديد في صحيفة "الديار":

إختلفت الأمور كثيراً في الآونة الأخيرة بين 14 آذار ومعراب ولكن من دون ان تختل بالتأكيد بعدما تمترس «الحكيم» على موقفه الرافض للمشاركة على طاولة الحوار في بعبدا، محبطاً كل التدخلات والوساطات التي حثته قبل انعقاد الطاولة على المشاركة وفق القواعد ذاتها التي جعلت زملاءه الآذاريين يشاركون في حوار معروفة نتائجه سلفاً ، وهي نسخة كما يقول القريبون من معراب طبق الأصل عن الجلسات التي سبقتها طالما لا يجوز مناقشة موضوع السلاح او ذكر اسمه حتى بيان ختامي او موقف من أقطاب الطاولة . وعليه كان لا بد للقوات ان تقاطع ، لم ينفع التواصل مع زعيم المستقبل كما الزيارات التي قام بها المسؤولون الزرق الى معراب في حث الحكيم على تغيير رأيه. قيادة المستقبل بدون شك لها حساباتها المختلفة عن أجندة معراب وكان لا مفر لها من تلبية الطلب السعودي على عكس زعيم معراب الذي تحصن بثبات موقفه وغرد للمرة الأولى منفرداً عن السرب الآذاري ، ومن دون اي إحساس « بالندم» على خيار المقاطعة طالما ان النتائج معروفة سلفاً وبالتالي فالحوار مضيعة للوقت طالما لا يمكن الولوج الى عمق الأزمة و مناقشة موضوع السلاح بعد ان استبق حزب الله الجلسة بوضع خطوط حمراء لمناقشة سلاحه على الطاولة وبالتالي فان مقاربة الموضوع تقتصر على إبداء الرأي على الطاولة عن بعد كما يقول قواتيون ، وهذا ما حدث بالفعل في جلسة الإثنين حيث لم يلحظ إعلان بعبدا اي إشارة الى هذا الموضوع .

لكن السؤال هل أخطأت القوات ام أصابت في مقاطعة الجلسة ؟ وماذا عن علاقة القوات بالحلفاء والى اي حد يمكن ان تؤدي المقاطعة القواتية الى إشكالية مع رئاسة الجمهورية؟

في نظر قواتيين فان إعلان بعبدا الذي سيسلك طريقه بنسختين الى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية أمر إيجابي لكنه خلا من اي اشارة الى موضوع السلاح كما كان متوقعاً ، كما ان المشاركة الآذارية من دونها ملاحظات . فالمشاركة في طاولة حوار في حضور رئيس الحكومة يعني إعطاء الحكومة الميقاتية ما تحتاجه من شرعية ودعم لازم في حين ان الحكومة تتخبط بأزماتها وعلى 14 آذار الاستمرار بضربها لإنهاكها . وما يخشاه القواتيون ان تصبح طريقة 14 آذار أقرب الى النهج الجنبلاطي ، فهو مشارك في الحكومة «الميقاتية التي انتجها بشار الأسد» كما يقول جنبلاط لأن الظروف ملحة والوضع الداخلي يفترض التهدئة والمشاركة في الحكم . أما نقاشات الحلفاء قي 14 آذار التي لم تخلو من الكباش فهي من دون شك أصابت سلاح حزب الله الذي يساهم في تفريخ السلاح في المناطق اللبنانية من جبل محسن الى الطريق الجديدة و…

في الحسابات القواتية «لا يمكن الحديث عن حوار لسبب عاطفي او وجداني ، من اجل طمأنة اللبنانيين بجلوس القيادات مع بعضها البعض ، فالموضوع لا يتعلق بعلم الاجتماع او علم النفس بقدر ما يفترض مناقشة كل البنود الخلافية والجوهرية بين اللبنانيين ، ومسألة السلاح في طليعة البنود الخلافية في حسابات معراب . الشق ألآخر يتعلق بالجدوى من الحوار والسؤال اين اصبحت بنود الاتفاقات السابقة وهل نفذ منها شيئاً من سحب السلاح الفلسطيني في الناعمة والبقاع ؟ ولماذا يتجاهل بيان طاولة الإثنين الإشارة الى المواقف التي صدرت عن اقطاب 14 آذار وهواجسهم عن السلاح .

وإذا كانت المقاطعة القواتية لها اسبابها وموجباتها التي يفهمها الحلفاء في 14 آذار فالمؤكد ان علاقة بعبدا – معراب لم تتأثر بالموقف القواتي ، فالمقاطعة ليست موجهة الى رئاسة الجمهورية بقدر ما تتعلق بالمبدأ والعناوين الموضوعة على الطاولة فالسلاح بند اساسي في حسابات معراب ، والى ان يحين موعد طرحه فالمؤكد ان المقاطعة القواتية ستسري ايضاً على موعد 25 حزيران ، وربما تستمر مقاطعة طاولة بعبدا الى ما بعد سقوط النظام السوري فحينها يصبح الحوار مجدياً وفق الحسابات القواتية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل