#dfp #adsense

الحكومة الساقطة نأياً بنفسها (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

من الإنصاف فعلا التأكيد أن الحكومة الميقاتية تمارس فعلا، لا قولا، سياسة النأي بالنفس. إنما لتصويب العبارة، يجب إضافة أنها تمارس سياسة "النأي بالنفس" في المواضيع الداخلية فقط وليس في المواضيع الخارجية، وتحديدا حيال الثورة السورية.

فالحكومة اللبنانية لم تنأَ بنفسها عندما لم ترد على رسالة المندوب السوري في مجلس الأمن السفير بشار الجعفري الذي اتهم فيها لبنان باتهامات خطرة جدا، من إيواء الإرهابيين الى تهريب السلاح والى كل الاتهامات المعروفة. لا بل إن الحكومة اللبنانية بسكوتها رسميا عن هذه الاتهامات إنما تكون تواطأت بالفعل مع النظام السوري ضد لبنان، بحيث بدا لبنان في موقع العاجز عن الدفاع عن نفسها رسميا أمام أعلى منظمة دولية!

لكن الحكومة اللبنانية، وبما لا يقبل أي شك، تنأى بنفسها عن كل ما يجري على الساحة الداخلية. فهي تنأى بنفسها عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بشكل كامل بحيث تراجعت نسبة النمو لتلامس الصفر في المئة للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية في لبنان.

والحكومة اللبنانية تنأى بنفسها عن السياسة المالية، فلا حاجة بها لإقرار الموازنة، وكل المهم بالنسبة إليها تأمين بعض الإنفاق لتأمين استمرارية توافق أطرافها برشاوى علنية تحت مسمّى سلفات خزينة تشبع جشع البعض!

والحكومة اللبنانية تنأى بنفسها عن مشاركات لبنان الرياضية الرفيعة، فلا دعم تقدمه الى منتخب لبنان في كرة القدم الذي بلغ للمرة الأولى التصفيات الآسيوية النهائية المؤهلة الى كأس العام 2014، ومنتخب لبنان لكرة السلة أيضا الذي يخوض تصفيات غرب آسيا المؤهلة الى بطولة آسيا (بطولة ستانكوفيتش سابقا).

والأهم من كل ما سبق أن الحكومة الميقاتية تنأى بنفسها كليا عن الحوادث الأمنية التي تجري على الأراضي اللبنانية. ففي الضاحية الجنوبية، وتحديدا ما بين منطقتي الرويس والكفاءات اندلعت اشتباكات عنيفة بعد ظهر الثلثاء 12 حزيران، والجيش اللبناني اكتفى بعد 3 ساعات من الإشتباكات بالقيام بدور قوة فصل بين المتقاتلين بين "حزب الله" وحركة "أمل"، ولو رغب الحزبان بإضفاء الطابع "العائلي" عليها. والأكيد أن لا توقيفات ولا مساءلة ولا قضاء ولا من يحزنون!

وأيضا الثلثاء 12 حزيران شهد عمليات إفراج متبادلة في عكار عن المخطوفين من الطرفين: محمد سليمان الأحمد الذي خطفه علويون واقتاده الى الداخل السوري قبل أن تسلمه الأجهزة السورية الى الأجهزة اللبنانية بعد أيام عند معبر المصنع، في مقابل إطلاق 4 علويين كان اختطفهم ذوي الأحمد لمبادلته. أما الحكومة اللبنانية فاكتفت بدور الوسيط في عمليات التسلم والتسليم!!! قبل أن تقدم ميليشيات بشار الأسد في اختطاف مواطن لبنان جديد صباح الأربعاء من جرود بلدة عرسال هو محمد الحجيري!

هكذا تبدو الحكومة اللبنانية وكأنها تعيش على كوكب آخر، فهي ليست معنية بكل ما يجري على الأراضي اللبنانية، تماما كما حصل قبلا في طرابلس وعكار والطريق الجديدة وفي محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع وغيرها وغيرها، بحيث يستمر وزير الاتصالات والحكومة مجتمعة في حجب حركة الاتصالات عن الأجهزة الأمنية تحت شعار حماية خصوصية المواطن اللبناني الذي تُنتهك كرامته وخصوصيته وحياته وأرزاقه يوميا والحكومة الساقطة تكتفي بأنها "تنأى بنفسها عنه"!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل