يقرأ "حزب الله" جيدا المسافة التي قطعها النظام السوري في طريقه الى الجحيم، وهو يحسب بدقة الوقت المتبقي للوصول الى قعر الهاوية، وهذا يفسر اسباب الدفع الذي طرأ في شأن طاولة الحوار وتقريب جلساتها في محاولة من الحزب للحصول على مكاسب دستورية مرموقة في مقابل استعداده لدفع مقابل قد يصل الى حد وضع سلاح مقاومته على الطاولة للمقايضة.
تقرأ "القوات اللبنانية" ما يراه الحزب بعين واعية، وهي رفضت المشاركة في الحوار الآن، لأن الوصول الى البحث في الاستراتيجية الدفاعية والسلاح غير الشرعي يستدعي تقديمات جوهرية تهدد لبنان الكيان والصيغة وتزلزل اتفاق الطائف الذي نص على المناصفة والتوازن والشراكة الوطنية، وتجزم القوات ان الثمن الباهظ يتراجع بعد سقوط النظام السوري ويتحول الى مجرد اصلاحات دستورية وقانونية لا تمس جوهر الصيغة وميثاق العيش المشترك.
يجزم الحزب الالهي انه سيكون محاصرا بعد سقوط النظام السوري وان خياراته المتبقية ستنحصر في هروب خطر جدا الى الامام، وان محاولته (في حينه) السيطرة على كل لبنان ستفشل على المدى الاستراتيجي بسبب المحيط العدائي الممتد من الخليج الى البحر المتوسط وبسبب انقطاع سبل الاتصال بينه وبين راعيته ايران… ويجزم ان البديل عن هذا الهرب سيكون وضع سلاحه على الطاولة والتخلي عنه، تقريبا، من دون أي مقابل مجزي؟!
تعرف "القوات اللبنانية" هذه الحقيقة الاكيدة وتفضل الانتظار غير الطويل ومعالجة المحن اليومية بالتسويات المؤقتة، وعدم الدخول في النفق الذي سيشهر الحزب في منتصفه مطالبه الدستورية، وهو يراهن على قبول الآخرين بها على وقع الشلل والخلل والتفجيرات الامنية المتنقلة بعناية على طول الجغرافيا اللبنانية من دون استثناء؟
في مواجهة سعي الحزب الى مكاسب دستورية عبر طاولة الحوار فضل المجتمع الدولي انعقاد الطاولة لتبريد القلوب خوفا من سعي سوريا الى نقل ازمتها للبنان عبر الفتن الصغيرة التي يثيرها العملاء الصغار هنا و… هناك.
مما تقدم يجد المراقب اجوبة على كل الاسئلة المطروحة في لبنان تقريبا، ويرى بالعين المجردة من يقف وراء محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع في هذا الوقت بالذات، واسبابها، ومن منع تسليم حركة الاتصالات واوصل التحقيق في المحاولة الى الحائط المسدود!