#dfp #adsense

إلى الأستاذ دافيد عيسى رداً على الرد (بقلم أنطوان مراد)

حجم الخط

ردّ رئيس مجلس ادارة إذاعة "لبنان الحر" أنطوان مراد على ردّ الاستاذ دافيد عيسى في جريدة "صدى البلد" بتاريخ الاثنين 11 حزيران الجاري، بما يأتي:

لقد شهدتُ في الدوحة حيث كنتُ عضواً في الوفد الرسمي لـ"القوات اللبنانية" على مختلف التفاصيل التي أحاطت بمؤتمر الحوار، وصولاً إلى إعلان الاتفاق في وقت متأخر من الليلة الأخيرة، وقد ظن الجميع أن هذا الاتفاق سيرعى الوضع اللبناني طوال عهد الرئيس العماد ميشال سليمان، بل إن البعض في قوى 8 آذار ذهب إلى حد اعتبار اتفاق الدوحة دستوراً جديداً أو بديلاً عن اتفاق الطائف، لا سيما لجهة تكريس مثالثة فعلية ولو ضمناً في إطار المناصفة.

ما أثار استغرابي هو القول إن إقفال الحدود الشمالية هو الأكثر إلحاحاً، فماذا عن الحدود مع البقاع وهي الأطول والأكثر تفلتاً نعم، اللقاء في الشكل جيد، لكن الابتسامات الصفراوية تحكي الحكاية كلها

لكن ما حصل تباعاً، جعل من رئيس الجمهورية أقرب الى ملكة بريطانيا منه الى رئيس جمهورية ما زال يتمتع بصلاحيات لا بأس بها. فبدا الرئيس سليمان باكراً في موقع المستضعف، بدلاً من أن يبدأ عهده بقوة وزخم على غرار أسلافه الذين ينطلقون أقوياء موقعاً ونفوذاً على المستوى الوطني، ولو انتهوا في معظمهم ضعفاء، بل "مشكوكاً في وطنيتهم".

وكم كان من الأفضل لو أن قوى 8 آذار سمحت لميشال سليمان، هذا الرجل الآدمي والمؤمن والمعتدل أن يطبق قناعاته التي وردت في خطاب القسم، بينما الواقع أنها سعت الى الاجهاز عليه تارة بالتشكيك بشرعية انتخابه والدعوة الى اختصار ولايته، وطوراً بالاستخفاف حتى بحقه في أن يكون لديه نواب أو وزراء يؤيدونه ويدعمونه، وصولاً الى دفعه لارجاء الاستشارات النيابية للتكليف أسبوعاً بعد عراضة القمصان السود وضغط السلاح غير الشرعي لضمان انتقال الاكثرية من ضفة الى أخرى، وهو أمر لم يحظَ من قبل فخامة الرئيس بأي تفسير مقنع، اللهم الا اذا شاء ذلك في مذكراته يوماً ما.

وبعد، ان البيان الباهت الذي انتهت اليه جلسة الحوار بلغته الخشبية وبنوده الانشائية التي يشنِّف اللبنانيون يومياً آذانهم بلازماتها المكررة، لهو الدليل الساطع على عقم الحوار وأكاد أقول عبثيته، لاسيما في ضوء الصلف الذي يميز مواقف حزب الله والاستكبار الذي طالما شكا منه الحزب نفسه في حملاته على "الشيطان الأكبر أميركا واستكبارها العالمي".

والأدهى أن عنوان السلاح في اطار الاستراتيجية الدفاعية غاب كلياً أو غُيِّب عن البيان الختامي، بل انه لم يستحق أن يكون البند التاسع عشر في سلسلة البنود الثمانية عشر التي أتحفنا بها المتحاورون، حيث تبين أن الجلسة جاءت لتكريس أمر واقع عنوانه السلاح خارج النقاش. فأي تفاؤل يرجى من حوار لا نكهة له ولا طعم ولا رائحة الا نكهة المناورة وطعم المرارة ورائحة العفن، في ضوء التجارب السابقة.

وهذا لا يعني عدم الاحترام والتقدير للعديد من الشخصيات المشاركة في الحوار من مختلف التوجهات، لكنه يعني الخشية من استغلال البيان من خلال التفسيرات الاستنسابية لمضمونه المطاطي، خصوصاً وأنه يذكرنا بالبيانات التي كانت تصدر عن مؤتمرات الحوار ولجانه منذ بداية الحرب، بل ان جزءاً من بنود البيان يشكل نسخاً منقحة من بنود وردت في متن اتفاق الدوحة الذي كانت ممارسات حزب الله وراء الوصول اليه وكانت ممارسات حزب الله أيضاً وراء اسقاطه بالنقاط.

نعم، اللقاء في الشكل جيد، لكن الابتسامات الصفراوية تحكي الحكاية كلها.

وفي المضمون، لدي جملة ملاحظات على رد الأستاذ دافيد عيسى وفق التالي :

أولاً: ان البيان لم يأت بأي اضافة نوعية ، بل شكل تراجعاً مقلقاً، فأغفل عنوان السلاح ولم يأت على ذكر المحكمة الدولية، علماً أن هاتين المسألتين هما الأبرز خلافياً بين اللبنانيين. أما الكلام على تخفيف الاحتقان والتوتر واستدراك الفتنة، ففيه تبسيط، باعتبار أن قرار الفتنة ليس في أيدي اللبنانيين، بل يتربص باللبنانيين من خلف الحدود، ويمكن قراءته بوضوح في كلام الرئيس السوري الذي وصم منذ أشهر عدة الشمال اللبناني بالارهاب، وفي رسالة سفيره لدى الأمم المتحدة، والتي تضمنت افتئاتاً سافراً على الدولة اللبنانية وعلى مؤسساتها وفي مقدمها الجيش اللبناني، المسؤول الأساسي عن أمن الحدود وحتى عن امن الداخل، عبر اختراع قصص تهريب السلاح من بواخر وعبر زوارق في اتجاه شاطئ جونيه وتفريغ باخرة سلاح في مرفأ الاكوامارينا، علماً أن ساحل جونيه يمثل المنطقة التي لا يمكن القيام بأي خرق أمني فيها نظراً لوجود القاعدة البحرية الأساسية للجيش اللبناني فيها، فضلاً عن مراكز عدة على الشاطئ، الى ثكنة صربا الضخمة والعديد من المواقع البرية. وفي مطلق الأحوال، ان السلاح هو الأداة الأبرز للفتنة، ومعلوم أن السلاح يجر السلاح، وبدلاً من تبرير سلاح بسلاح آخر، فليكن السلاح حصراً بيد الجيش اللبناني، خصوصاً وأن الجنوب قد تحرر، والا لماذا الاحتفال بعيد التحرير؟!

ثانياً: ان الكلام على ترتيبات سياسية تحكم المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات النيابية، هو كلام في محله، وبلورته تكون بحكومة انقاذ محايدة لتؤمن الجو الملائم للاستحقاق الانتخابي، ولكن يبدو أن لقوى 8 آذار ومن ورائها النظام السوري حسابات أخرى، فهي تتمسك بالحكومة الحالية، وتريد الاطاحة باتفاق الطائف وقرارات الشرعية الدولية، بينما قوى 14 آذار تتمسك بالطائف وبقرارات الشرعية الدولية وتريد، من دون خجل، وهو حق ديمقراطي، الاطاحة بالحكومة الحالية بعدما أثبتت عجزها وغرقت في متاهات الفضائح والصفقات.

ثالثاً: ان فك الارتباط بين الوضع اللبناني والأزمة السورية يقتضي أن يكون شاملاً وغير استنسابي، وكيف يكون فك الارتباط، مع استمرار فرقاء أساسيين في الحكومة في التعويل على مرجعية النظام السوري والتنسيق معه في الشاردة والواردة، فالنأي بالنفس يقتضي التعاطي مع النظام السوري والمعارضة السورية على قدم المساواة.

وما أثار استغرابي هو القول ان اقفال الحدود الشمالية هو الأكثر الحاحاً، فماذا عن الحدود مع البقاع وهي الأطول والأكثر تفلتاً، أم لكون المنطقة الشمالية سنية تعادي النظام السوري، بينما المناطق البقاعية الحدودية شيعية في معظمها وتشكل سنداً للنظام نتيجة نفوذ حزب الله فيها؟

والحري بدلاً من التغاضي عن الحقائق الجلية، التركيز على ضبط الحدود الشمالية كما وبالأخص البقاعية، التي تشكل الممر الثابت لسلاح حزب الله والسلاح الرديف، وتنتشر عندها المعسكرات الفلسطينية التابعة لحركة فتح الانتفاضة ولجماعة أحمد جبريل المرتبطتين عضوياً بالنظام السوري من حلوة ودير العشاير مروراً بالسلطان بعقوب وصولاً الى قوسايا ودير الغزال. وللتذكير فان نزع سلاح هذه المعسكرات كان من أبرز قرارات الحوار.

وبناء على ما تقدم، وعذراً أستاذ دافيد، لم أقتنع كثيراً بمطالعتك الثانية، علماً أنها تضمنت أفكاراً مقبولة في جوانب منها، مع الأمل أن تتوافر الشروط الجدية لنجاح الحوار، وبمشاركة الجميع، وأول تلك الشروط نأي النظام السوري بنفسه عن الوضع اللبناني طوعاً أو قسراً، لعل لبنان يجد راحة بعد حرب قاسية وسلم أهلي في ظل الوصاية جعل البعض، ولسخرية القدر، يترحم على تلك الحرب، بينما حسابات البعض في الداخل ما زالت تؤجل نهاية المخاض العسير لثورة الأرز من أجل ولادة لبنان الذي يستحق فعلاً دماء الشهداء، وليس لبنان الذي يصنف الاحياء والشهداء وحتى العملاء، وتخضع فيه الدولة للدويلة ويصبح السلاح الحزبي بدلا من الجيش هو الحل. والسلام.

للاطلاع على الرد الاول اضغط هنا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل