كتبت ريتا صفير في "النهار":
تزامن التصعيد الدولي في اتجاه سوريا، والذي عكسه اعتراف الامم المتحدة على لسان مساعد الامين العام للمنظمة الدولية لعمليات حفظ السلام ايرفيه لادسوس، بدخول البلاد حربا اهلية، مع تصعيد مماثل على الحدود اللبنانية – السورية، ترجمته الخروق المتزايدة بقاعا وتحديدا في عرسال بعد الشمال.
واذا كانت هذه الاحداث الامنية استدعت تحركا امميا مكثفا عكسته جولات ممثل الامين العام للامم المتحدة ديريك بلامبلي على القيادات وخصوصا في طرابلس، مجددا قلق المنظمة الدولية من انتشار السلاح، فإن هذه الزيارات تتواكب وجولات ميدانية تنفذها طواقم البعثات الديبلوماسية تباعا على الحدود اللبنانية – السورية في محاولة لرصد حجم هذه الخروق وتداعياتها. وهي جولات تنطلق، وفقا لمصادر اممية معنية، من مجموعة معطيات. ابرزها يتمثل في وجود 22 نقطة حدودية مشتركة بين لبنان وسوريا لا تزال موضع نزاع، علما ان بعض المسؤولين الديبلوماسيين المعنيين كانوا تبلغوا مرارا من السلطات اللبنانية عدم قدرتها على "تشخيص" عدد من الخروق نظرا الى وجودها في مناطق متداخلة.
ولا يمكن فصل هذه الزيارات عن الاهتمام الدولي المتواصل بضرورة ضبط الحدود اللبنانية – السورية وترسيمها في ضوء الخروق المتكررة سواء على مستوى نقل الاسلحة او على مستوى التوغلات السورية الفاضحة في المناطق. وقد اعادت هذه الوقائع تحريك مشاريع استراتيجيات ضبط الحدود التي تحظى بدعم من الجهات المانحة في الآونة الاخيرة، ولاسيما بعدما شكلت التوغلات موضع ادانة غربية ودولية متكررة عبر التقارير الدورية للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن تنفيذ القرارين 1701 و1559. ومع تصاعد العنف في سوريا وتزايد المعلومات عن دخول اسلحة جديدة حلبة الصراع، آخرها طائرات الهليكوبتر الروسية، يتواصل الاهتمام الدولي والاممي بتداعيات التطورات السورية على الساحة اللبنانية، وتحديدا بالنسبة الى النازحين السوريين. وتتكرر في هذا الشأن التساؤلات عن الظروف المواكبة لاجتياز النازحين الحدود وآليات استيعابهم لبنانيا وايصال المساعدات الانسانية اللازمة اليهم، فضلا عن الانعكاسات المحتملة لأي تصاعد في دورات العنف على اوضاعهم.
وبالتزامن مع جولة وزير التعاون الدولي ألان دنكان على اللاجئين السوريين امس على الحدود، وقد طالب خلالها سوريا بتطبيق خطة المساعدات الانسانية، تدلل مصادر ديبلوماسية على التحذير الذي اطلقته اخيرا منظمة "الدولية للاجئين" ومركزها واشنطن، حيال احتمال تهديد ازمة النازحين الاستقرار السياسي في لبنان والاردن، ولاسيما ان البلدين كانا شهدا موجات تدفق للاجئين من العراق وفلسطين سابقا. ورافقت التحذيرات دعوات الى المجتمع الدولي لزيادة دعمه الانساني والتنموي بهدف إبقاء البلدين في وضع صلب.
في اي حال، ووقت تنسحب سياسة "النأي بالنفس" الحكومية على الخروق السيادية، برز السؤال الذي وجهه النائب سامي الجميل الى الحكومة عن تقاعس الدولة في حماية المواطنين وصد محاولات التسلل من جيوش او مجموعات غريبة الى الاراضي اللبنانية. وهو اثار في هذا المجال انتقادات لجهة عدم تقدم الدولة باعتراض ديبلوماسي ضد الخروق، وعدم نشر القوى الامنية على الحدود والتلكؤ في تقديم شكوى الى مجلس الامن او استدعاء السفير السوري. وقد اكد الجميل لـ"النهار" المضي في هذا الملف وتحويله استجوابا ضمن المهل المرعية، مجدِّدا المطالبة بتأليف حكومة انقاذ من ضمن الخطوات المقترحة لتعزيز الاستقرار.
ويأتي سؤال منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب في ضوء رصد تولته اطراف في قوى 14 آذار للتجاوزات السورية على الحدود اللبنانية الشمالية والشرقية منذ تشرين الثاني 2011. وقد احصت هذه القوى التي جددت تحميل الحكومة مسؤولية هذه الخروق، 21 خرقا، ابرزها: اقتحام قوة من "حزب الله" والجيش عرسال لاعتقال معارض سوري في 22/11/2011، جريحان في عرسال بنيران الجيش السوري في 15/12/2011، قتيل في عرسال برصاص الجيش السوري في 18/12/2011، اطلاق نار على مركب صيد لبناني في العريضة ادى الى مقتل الفتى ماهر حمد (14 سنة) واصابة عمه (38 سنة) في 22/1/2012، خطف 3 شبان في وادي خالد في 1/2/2012، قصف سوري ليلي على وادي خالد واصابة 11 منزلا في 22/3/2012، توغل سوري في الاراضي اللبنانية واصابة مواطن في الشهر نفسه، مقتل مصور "الجديد" علي شعبان برصاص الجيش السوري في 9/4/2012، اصابة مواطنين برصاص من الجانب السوري في مشاريع القاع في 27/4/2012، اطلاق نار على 3 متزلجين من الجانب السوري في جبل الشيخ (لبنانيان ومتزلج سويسري) في 30/4/2012، مقتل مواطنة في مشاريع القاع (حليمة سليمان كرومبي، 70 سنة) بنيران من الجانب السوري في 9/5/2012، خطف مواطن في مشاريع القاع (محمد حسن التركماني) من منزله في 11/5/2012، قتيل برصاص الجيش السوري في كفرقوق – راشيا (رامي الاسمر النوري) وجريح (ناصر يحيى عربي)، وتقارير تحدثت عن مكمن داخل الاراضي اللبنانية في 27/5/2012، الجيش السوري يقتل شابا من عرسال (عبد الغني زهري الجباوي) ويجرح ثلاثة (نايف عبد الله عودة وعبدالله حسن عودة وحسن زهري الجباوي) في مشاريع القاع ووادي بعيون في 29/5/2012، الافراج عن ناصر العربي الذي اعتقلته القوات السورية في كفرقوق – راشيا في 27/5/2012، الجيش السوري يخطف لبنانيين اثنين في العبودية (محمد ياسين المرعي وحمدان مهدي محمد) في 30/5/2012، الجيش السوري يخطف المواطن يحيى محمد الصليتي من خربة داود في خراج عرسال في 31/5/2012، خطف المواطن محمد سليمان الاحمد ونقله الى الاراضي السورية في 10/6/2012، توغل القوات السورية في عرسال وخطف المواطن محمد الحجيري في 13/6/2012، حرق منزل رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري وشروع القوات السورية في زرع ألغام داخل الاراضي اللبنانية في التاريخ نفسه.