#dfp #adsense

بكركي – الرابية – معراب قلتم “شركة ومحبة”؟

حجم الخط

 تتابع أوساط سياسية بأسف وقلق اتساع شقة الخلافات الصامتة بين أفرقاء مسيحيين رئيسيين بعدما كانت تفاءلت بطي صفحة التنابذ والتباعد وافتتاح عهد جديد على قاعدة "الشركة والمحبة" التي رفعها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي شعارا عقب انتخابه في 15 آذار 2011.

لا تخفي هذه الاوساط خشية تساورها من ان يؤدي التباعد والجفاء الى انقسامات جديدة أين منها ما عاناه المسيحيون من خطوط التماس النفسية والميدانية خلال الحرب، والسياسية بعد عودة قادتهم من المنافي والسجون عام 2005، بفعل تبدد نسمة الأمل التي بثها البطريرك الراعي بعيد انتخابه، عندما كان يشدد على تقبّل السياسيين بعضهم لبعض اذا كانوا عاجزين عن الاتفاق على المواضيع الوطنية الاساسية التي تفرق في ما بينهم.

وتوسع الاوساط دائرة الملامة من غير ان توفر السياسة التي تعتمدها بكركي وكذلك الرابية (النائب العماد ميشال عون) حيال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. وتذكر بأن جعجع عندما تعرض لمحاولة اغتيال بالقنص كادت تودي به في 4 نيسان الماضي لم تصدر عن الموقعين كلمة استنكار، وسرت موجة تشكيك وتسخيف لما جرى رغم خطورته، واكبها عون لاحقا بالقول إنه لم يقتنع بأن ما حصل هو فعلا محاولة اغتيال.

لا بل زاد الوضع سوءا بحسب المتابعين، ان البطريرك الراعي في عظة الآلام بعد يومين من محاولة الاغتيال حض كل من يخاصم أخاه او يهمله على المصالحة وفتح صفحة جديدة باعتبار "أن الماضي زال، وبدأ عهد جديد هو عهد المحبة التي تدعو كل انسان وتعضده ليعيش اتحاده العميق بالله والوحدة مع جميع الناس. شركة ومحبة". لكنه لم يكلف أي مطران بزيارة معراب ولم يتصل أقله للاستفسار. اقتصرت اللياقات على اتصال من النائب البطريركي المطران بولس الصياح هنأ بالسلامة واستنكر، في حين توافدت الى معراب شخصيات رسمية وسياسية ووفود من كل حدب وصوب. عنى ذلك بالطبع تحالفا في السلوك تجاه جعجع الذي كان انتقد موقفا حادا للراعي عاود فيه حملته على "الربيع العربي" في ما اعتبر عن خطأ او صواب دفاعا عن النظام السوري الذي كانت الاخبار تتوالى عن فظائع ترتكب ولم ير رئيس "القوات" مصلحة للمسيحيين في التصدي للمشاعر التي تثيرها في سوريا ولبنان والمنطقة العربية عموما.

وبدت العلاقات في مسار انحداري سريع بعد وفاة عضو كتلة "القوات اللبنانية": النائب فريد حبيب. لم يكلف البطريرك مطرانا يمثله في تقديم التعازي، بل اقتصر الامر على اتصال بجعجع أجراه المطران الصياح، في موازاة احجام نواب "تكتل التغيير والاصلاح" عن تقديم واجب التعزية بزميلهم خلافا للتقاليد والاعراف التي تقول بتعليق الخلافات في حضرة الموت. الاستثناء الوحيد كان من النائب آلان عون الذي عزّى بالفقيد في كوسبا باعتباره صديقاً لنجله من ايام دراستهما الجامعية.

ويسجل المتابعون سلسلة تصريحات سياسية مباشرة للبطريرك الراعي في الايام الماضية بعد عودته من جولته في الاميركتين أيد في مستهلها بقاء حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في عز مطالبة فريق 14 آذار برحيلها وعلى رغم اعلان النائب العماد عون المتكرر انها حكومة فاشلة في كل الميادين، ثم تصديه للمتحفظين عن تلبية الدعوة الى الحوار اذا كان لمجرد الحوار وتقديم تغطية مرة أخرى لـ"حزب الله" المتمسك بسلاحه والرافض تطبيق مقررات الحوار السابقة بل المنقلب عليها. كذلك يسجلون حديث أحد الاساقفة القريبين من الراعي باستمرار في وسائل الاعلام باسم "الكنيسة جمعاء" في حين يشكون في ان تكون منطلقاته مناطقية ضيقة في تناوله "القوات" و14 آذار عموما.

ويختم هؤلاء بالتحذير من توجه الى تطبيق "سياسة عزل" على حزب "القوات" ورئيسه يشارك فيها هذه المرة مسيحيون، تشبه سياسة "عزل الكتائب" في 1975.

المصدر:
النهار

خبر عاجل