#dfp #adsense

لافروف “المعاصر” يتحوّل “قومياً متطرفاً”

حجم الخط

لافروف "المعاصر" يتحوّل "قومياً متطرفاً"
روسيا في تشدّد طويل حول سوريا

 
ينقل ديبلوماسيون عن متصلين دوليين بالمسؤولين الروس ولا سيما منهم وزير الخارجية سيرغي لافروف قبيل زيارته لايران لبحث الملف النووي الايراني والازمة السورية ان الرجل الذي كان شيوعيا سابقا جهد في الاعوام القليلة الماضية الى أن يتحول في اتجاه ان يكون "ديبلوماسيا معاصرا" مواكبا للانتقال السياسي الذي عرفته روسيا. الا انه في الاشهر الاخيرة وفي ضوء المواقف التي اعتمدتها بلاده في موضوع الازمة السورية رأى هؤلاء المتصلون انفسهم بلافروف وعلى نحو مفاجىء ما بدا لهم انهم امام "قومي يميني متطرف"، الامر الذي ادى الى تراجع التوقعات لدى هؤلاء عن تشدد موقت في الموقف الروسي من سوريا ومرهون بصفقة او صفقات محددة وزاد اعتقادهم بان هناك تشددا قد يكون طويل الامد. اذ فيما بدا بين وقت واخر بالنسبة الى وزراء دول خارجية بعض الدول الاوروبية ان ثمة مرونة ما تبرز في الموقف الروسي يشاع على اثرها انطباعات بامكان التوافق الدولي على المساهمة في انهاء الازمة السورية، يصدر موقف او تصريح عن القيادة الروسية يعيد الانطباعات السابقة الى ارض الواقع بعيدا عن الآمال التي تعلقها الدول الغربية على روسيا. ولذلك لا يبدي هؤلاء الديبلوماسيون اطمئنانا الى المواقف الاخيرة التي بدت ايجابية بالنسبة الى البعض في ضوء السعي الروسي الى مجموعة اتصال حول سوريا تضم الى الدول الخمس الكبرى الجامعة العربية ودول الجوار السوري وصولا الى ايران. فهناك من جهة تشدد روسي في دعم النظام وتوفير الاسلحة له كما في توفير الاموال التي تم طبعها اخيرا من اجل تزخيم قدرته على مواصلة دفع الرواتب للقوى الامنية وموظفي المؤسسات الحكومية بعدما تضاءلت وارداته الى حد كبير نتيجة العقوبات الغربية على النظام وثمة من جهة اخرى تصعيد على وقع استمرار اتهام روسيا الغرب بدعم المعارضة السورية وتوفير الاسلحة لها اضافة الى الاصرار على ان تكون ايران شريكا في الحوار اوفي الاتفاق على مستقبل سوريا على رغم رفض الغرب والدول العربية ذلك كون ايران في مركب واحد مع النظام السوري وداعما اساسيا له. وليس اكيدا بالنسبة الى هؤلاء الديبلوماسيين في ضوء هذه المعطيات والاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة وروسيا ان هناك تفاهما بالحد الادنى على الازمة السورية كما سرى اخيرا او اذا كانت مجموعة الاتصال التي ترغب روسيا في اقامتها هي لانقاذ الوضع السوري ام هي من اجل الالتفاف على مؤتمر اصدقاء سوريا المزمع عقده في فرنسا مطلع الشهر المقبل او هي ايضا تصعيد للشروط والموقع قبل اللقاء المرتقب بين الرئيسين الروسي والاميركي قريبا او من اجل كسب الوقت لمصلحة النظام السوري. الا ان هذا التشدد بدا وكأن روسيا ذهبت أبعد من تصعيد الشروط للتفاوض حول مصير الازمة السورية على رغم تصريحات لافروف اخيرا حول عدم ممانعة روسيا تنحي الرئيس السوري بشار الاسد وفق هؤلاء الديبلوماسيين. اذ ان روسيا وفق ما يقول هؤلاء تعتبر ان الضغوط الغربية مستمرة عليها ان في المواقف المعلنة للدول الكبرى التي تحملها المسؤولية كما تفعل الولايات المتحدة او عبر المواقف الدولية التي تتحدث عن مشارفة سوريا حربا اهلية او فقدان النظام سيطرته على معظم الاراضي السورية. فهذه المواقف الدولية يفترض ان تستنفر الجميع للعمل بسرعة على محاولة تجنب السيناريو الاسوأ في حين تظهر الامور وكأن روسيا تواجه الضغوط لحشرها دوليا في خانة من يتحمل مسؤولية الدفاع عن النظام السوري واستمراره في العنف ضد شعبه وذلك عبر محاولة لي ذراع الغرب المحتاج الى تعاونها لوقف النزف في سوريا.

وثمة جانب آخر يتوقف عنده هؤلاء الديبلوماسيون يتصل بالجانب المتعاظم للموقف الروسي الرسمي على وقع الصدى والدعم الذي يلقاه في الداخل لا سيما من جانب الكنسية الروسية على قاعدة ان الموقف الروسي الذي يواجه العالم يصب في خانة الدفاع عن المسيحية في الشرق خصوصا ان بيانات كتلك التي صدرت عن مجمع المطارنة الروس مؤيدة موقف فلاديمير بوتين وحرصه على حماية الاقليات التي يتم الاعتداء عليها تظهر للمراقبين المعنيين كما لو ان روسيا تحاول ان تستعيد مجدها السابق كدولة عظمى وتساور مسؤوليها مشاعر قوية في هذا الاتجاه.

وبناء عليه فان ثمة شكوكا قوية في ظل هذا المعطى في انعقاد مجموعة الاتصال التي ترغب فيها روسيا بشروطها المعلنة باعتبار ان الهدف الذي حددته وهو دعم خطة المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان هو امر متخذ على طاولة مجلس الامن ومشاركة ايران هي موضوع اشكالي لاعتبارات متعددة لا تتوقف على التجاوب مع رغبة ايران في الموازنة بين ملفها النووي ونفوذها في دول المنطقة فحسب. تبعا لذلك لن يسهل على الدول العربية او الغربية التساهل ازاءه، في ما يبدو وفق الديبلوماسيين انفسهم سقفا عاليا للتفاوض وشروطه قد لا يساعدان في الوصول الى توافق الحد الادنى في الازمة السورية على رغم الاستنفار الدولي الذي فرضته المجازر الاخيرة التي حصلت في بلدات وقرى سورية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل