#dfp #adsense

هل التشجيع على الحوار ينسحب على المثالثة؟

حجم الخط

الأسباب الموجبة لهذا السؤال مردّها الى أن الخارج العربي والدولي الذي شجّع على الحوار حفاظاً على الاستقرار لن يتردد، ربما، بالتشجيع على تعديل الدستور على قاعدة سلاح مقابل صلاحيات، إذا كانت تشكّل مدخلا للاستقرار اللبناني والإقليمي.
 
رحال: لإنتقال الازمة السورية الى لبنان للقضاء على السلاح غير الشرعي
التجربة مع الخارج الدولي والعربي غير مشجعة، فهذا الخارج لم يتردد في إعطاء الضوء الأخضر لدخول قوات حافظ الأسد إلى لبنان في العام 1976، ولم يتردد بتفويض نظام الأسد إدارة البلد بين عامي 1990 و2005، والأسوأ أنه لم يتخلّ في المرحلتين عن لازمة دعمه استقلال لبنان وسيادته.

وبالتالي، فإنّ الرهان على هذا المجتمع من أجل إنجاح التجربة اللبنانية هو خطأ، فيما الرهان الأساسي يجب أن يكون على عاتق اللبنانيين وإرادتهم، والتعامل مع المجتمع الدولي كعامل مساند ليس إلّا، وهذا تحديدا ما حصل في انتفاضة الاستقلال عندما شكل المشهد المليوني الوحدوي المسيحي-الإسلامي تقاطعا مع الدفع الدولي، الأمر الذي أدى إلى إخراج سوريا من لبنان.

قد يكون الموقف الدولي مفهوما من زاوية أن إنجاح النموذج اللبناني يتوقف على رغبة اللبنانيين في الحرص على العيش المشترك وبناء الدولة، فيما الهمّ الدولي يتمحور حول كيفية تأمين أمن إسرائيل وأمن النفط واستطرادا استقرار المنطقة. وبالتالي، فإنّ التعامل مع لبنان يتراوح بين حدين: توفير مستلزمات استقراره أو حصر تداعيات عدم الاستقرار داخل الساحة اللبنانية.

وما ينطبق على التعامل مع لبنان ينسحب على ما يجري اليوم في سوريا، إذ إن الأولوية الدولية هي لعدم تمدد الأزمة السورية وتأثيرها في استقرار المنطقة، ومن هنا الدعوات إلى النأي بلبنان والتشجيع على الحوار وتبريد الساحة اللبنانية، خصوصا أن الاستراتيجية الدولية تدفع باتجاه فك ارتباط الملفات عن بعضها، من ملف الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي إلى الملف النووي الإيراني، وصولا إلى الثورات العربية.

فالأطراف الغربية والعربية المشجعة على الحوار لم تأخذ في الاعتبار أن تلبيته تشكل تعويماً لـ"حزب الله" وتراجعا لقوى 14 آذار عن تعهدات سابقة وتشريعاً لحكومة انقلابية وتغييباً لسلاح ومحكمة وترسيخاً لمعادلة الأمن قاعدة للحوار، وهي معادلة تخدم 8 آذار وتضع 14 آذار في موقع الطرف الخاضع للابتزاز الدائم والتنازلات المتواصلة، إنما الهم الأساس لهذه الأطراف هو تحييد الساحة اللبنانية عن الصراعات المحيطة بها.

وأمام هذا الواقع جاء من يقول ماذا لو توصّلت إيران إلى تفاهم مع المجموعة الدولية حول ملفها النووي وأدى الصعود الإسلامي المتواصل وسقوط النظام السوري إلى جعل أهدافها المتصلة بنفوذها ودورها الإقليميين أكثر واقعية وعقلانية ؟ وأن يكون "حزب الله" ودوره جزءا لا يتجزأ من هذا التفاهم، بمعنى أن تطلب من المجتمع الدولي مقايضة سلاح الحزب بإعطائه المزيد من النفوذ والصلاحيات، وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا سيكون موقف هذا المجتمع؟ وهل سينأى بنفسه عن هذه المسألة باعتبارها من اختصاص اللبنانيين ودستورهم الذي أعطى كل المجموعات حقها في المشاركة المتوازنة فاتحاً باب التطوير باتجاه الدولة المدنية والحديثة، أم أنه سيضغط لإتمام المقايضة على قاعدة أن أولويته تكمن في تثبيت التهدئة على الحدود مع إسرائيل على أسس وقواعد صلبة ونهائية؟

ولعلّ أي تدقيق في طبيعة المقاربات الدولية يفيد أن الأولوية هي دوما للاستقرار، وإذا كان المدخل لهذا الاستقرار هو تخَلّي "حزب الله" عن سلاحه مقابل مزيد من الصلاحيات، فسيكون المجتمع الدولي من المهللين والداعمين لهذا الخيار الذي يتطلب إيجاد بيئة لبنانية حاضنة له، وهي موجودة وفي مختلف الطوائف. وبالتالي، فإنّ السؤال المركزي يبقى في كيفية مواجهة هذا الخيار وإسقاطه، ومن هي القوى التي ستتصدر هذه المواجهة، وما المشروع السياسي الذي سيشكل أداة المواجهة التي تسقط المثالثة وتحفظ المناصفة ووجه لبنان ودوره؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل