#dfp #adsense

ما لم يفهمه حزب الله؟!

حجم الخط

لم يفهم حزب الله ان السلاح الذي يستقوي به على الدولة المرفوض الآن سيكون مقبولاً غداً. وما لم يفهمه الحزب أيضاً ان سلاحه المرفوض الآن إقليمياً ودولياً سيكون مقبولاً في وقت لاحق. وما لم يفهمه حزب الله الى الآن ان سيطرة سلاحه على غيره لن يكرس لا في الدستور ولا في القوانين والاعراف.

أما تهديد الحزب بما هو أعظم من كل ما حصل على الساحة اللبنانية، فإنه قد يخيف البعض، لكن البعض لن يكون الكل مهما اختلفت الاعتبارات الداخلية والاقليمية والدولية. إلا اذا كان الاخوان يراهنون على افراغ البلد من جميع من لا يرى رأيهم وهذا بدوره ساقط دستورياً وقانونياً، لأن يوسع غيره الاعتماد على رهانات مختلفة من النوع الذي قال عنه الحزب أنه «أجندات غريبة» او غربية لا فرق، حيث لا بد وأن يكون رد فعل مباشرة او غير مباشرة. وفي الحالين ستكون حال ندم من النوع الذي عانى منه بعض اللبنانيين الذين اتكلوا على دعم من الخارج، من غير ان يحددوا معطياته ومطباته ومساوئه لأنهم أخطأوا في تقويم حساباتهم في تلك الآونة؟؟

يقول أحد نواب قوى 14 آذار ان من الخطأ تصور تخلي حزب الله عن سلاحه لأن من وضعه بين يديه لا يرغب بذلك، فيما هناك من يجزم بأن الأوضاع الاقليمية – الدولية لا تساعد على سحب السلاح من حزب الله، لأن الواجب المناط به يتجاوز الساحة اللبنانية الى الساحة السورية – الاسرائيلية والساحة السورية – الايرانية، وهي وان اقتصرت حالياً على حال الاشتعال في سوريا، فإن الايرانيين يخشون ان تتطور أمورهم مع الاميركيين من حرب باردة الى حرب ساخنة في حال تصرفت إسرائيل عسكرياً وضربت مراكز المفاعلات النووية الايرانية، وعندها سيكون دور مباشر من حزب الله، بدليل ما قيل على ألسنة أركان حكومة الائمة من ان صواريخ حزب الله ستضرب إسرائيل فوراً، من غير إشارة الى ما يمكن ان تفعله إسرائيل في حال تعرضت لهجوم حربي من جانب المقاومة اللبنانية، على رغم معرفة نوعية رد الفعل الاسرائيلي بحسب التجارب السابقة؟

وما قيل عن حزب الله أنه لا يعرف ماهية الاستقواء بسلاح، ينطبق على ما يقال في إيران من جهوزية صاروخية ستضرب الدول العربية الحليفة لأميركا، ربما قبل ان تضرب حساباً عندها لرد فعل واشنطن العسكري من تدمير شمولي لا يلزمها بمنطوق القانون الدولي الى حد عدم استبعاد حصول حرب عالمية ثالثة تضع حداً سريعاً وحاسماً لكثير من الانحرافات في إيران وغيرها، ولن يكون حزب الله ولبنان خارج إطار الانتقام الاميركي – الاسرائيلي. وهذا الكلام ليس للتخويف بقدر ما هو للتحذير من مغبة ركوب إيران رأسها مع أذرعتها في الخارج وارتكاب أي عمل استفزازي كبير؟!

في النتيجة، بدا موقف حزب الله مما يتعلق بمؤتمر الحوار وكأنه شرط مسبق مفاده أنه لا يريد من أحد مقاربة سلاحه مهما اختلفت الاعتبارات ومنها اعتبار السلاح غير الشرعي شرعياً بقرار غير معترف به، أي ان قوة الحزب جاهزة للترجمة وعندها لن تكون حاجة الى حوار، بل الى اعتراف بما ليس منه بد من جانب الدولة ومن جانب من لا يرى رأي حزب الله، طالما أنه يتعارض مع مقومات الدولة ولا مثيل له في أي مكان من العالم تعاني من خلاف مع جيرانها او مع مواطنيها كما هو حاصل في لبنان.

من هنا يفهم من تصرف حزب الله أنه يجافي الواقع الوطني الى واقع الاملاءات الخارجية ذات العلاقة بايديولوجيات لا علاقة بينها وبين خلاف لبناني – سوري او لبناني إسرائيلي او لبناني إيراني، وهي في مجملها قضايا مركبة يمكن ان تصب في مصلحة لبنان، لكنها ليست بالضرورة قضية وطنية طالما ان قرارها عائد الى جهات غير وطنية ولا تخضع الى سلطة الدولة والمؤسسات اللبنانية!

ويقال في هذا السياق ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان عندما دعا الى الحوار، فلمعرفته ان الواقع لم يعد يحتمل المزيد من شد الحبال والسجالات، ولمعرفته أيضاً بأن من الأفضل لحزب الله ان يعود الى كنف الدولة طالما أنه مشارك أساسي في مجلس النواب وفي مجلس الوزراء، أي ان قراره في السلطتين التشريعية والتنفيذية مسموع وقابل للمناقشة بإيجابية فائقة!

كما يقال أيضاً وأيضاً، ان الجفاء الذي يبديه ممثل حزب الله في مؤتمر الحوار يمكن ان يؤدي الى نسف المسعى الرئاسي مع ما يعنيه ذلك من تصرف غير محسوب عند من لا يرى رأي حزب الله، أقله لأن من يخاف على نفسه سيضطر الى البحث عمن يؤمن له مصالحه، وعندها قد تقع الواقعة بمعزل عن أي دور للسوريين الذين يعانون الآن من تفسخ ثوري مرشح لأن يطيح بنظامهم؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل