يخترق أمين معلوف زمن الجاهلية وحضارة الموت والسلاح. دخل الاديب اللبناني غير زمن وطنه الام المصبوغ بعار العنف والتخلف والكثير من العمالة في الارض المنكوبة، دخل حضارة الكلمة والفكر والابداع. صار اللبناني الاديب ، عضوا في اعرق الاكاديميات في العالم، الاكاديمية الفرنسية صرح اللغة الفرنسية الاول في العالم وحارسة اللغة على مدى الازمان. دخل العتبة مكللا بغار الفكر والكلمة الانسان. دخل كاتب "صخرة طانيوس" و"سمرقند" و"ليون الافريقي" عتبة اعرق الاكاديميات في العالم، بعدما انتخب العام الماضي للمنصب ليحتل مكان كلود ليفي ستراوس الذي توفي العام 2009، وبعدما كان رشح لمرتين في سنوات سابقة.
سيجلس معلوف في الاكاديمية التي وتضم أربعين عضواً انتخبوا بحسب أهمية أعمالهم الأدبية، ومدى إثرائها لتراث اللغة الفرنسية. سيجلس معلوف بحضرة التاريخ وادبائه، سيكون رفيقا لفيكتور هوغو، والكسندر دوما، وفولتير وبلزاك وغيرهم وغيرهم، لكن سيُكتب في سجل التعريف عنه، انه اديب لبناني فرنكوفوني، وانه نال أعرق الجوائز الادبية، وانه ابن مؤسسة "النهار" حين خطّ اولى حروفه كصحافي، قبل أن يهرب من لغة الموت في بلاده العام 1976 الى لغة الحضارة والادب في فرنسا. ستقول الايام عن أمين معلوف، ان في الوقت الذي يجلس أديب لبناني الى كرسي أعرق الاماكن الثقافية في العالم، كان وطنه الاول يشرّد المفكرين تباعا، ويقفل المسارح تباعا، ويفتح السجون تباعا، ويشرّد الارض للمجهول ويبيعها قطعا قطعا للغرباء، ويجعل الحدود ملعبا لريح استباحة الكرامات. وسيضيف التاريخ عبارة "حين رفض امين معلوف أن ينأى بنفسه عن التعبير عن لبنانيته الاصيلة التي انتجت كبار المفكرين الذين سبقوه، كان وطنه الام ينأى بنفسه عن حضارة الانسان الاصيل في الارض المنتهكة"…أمين معلوف في الاكاديمية الفرنسية ولبنان…أين لبنان؟؟؟
