"هدف التفاوض بين القيادة الإيرانية والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن والمانيا، ليس الاعتراف الدولي بالدور الإقليمي لإيران وتقبل سياساتها حيال قضايا المنطقة وإنجاز تفاهمات معها تعزز نفوذها، أو الاتفاق معها على حل وسط لمشكلة برنامجها النووي. فقد أوضح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان هدف هذه المفاوضات دفع إيران الى التخلي نهائياً عن إنتاج السلاح النووي في إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف كل نشاطاتها وجهودها التي تسمح لها بامتلاك القدرات التكنولوجية الضرورية لصنع القنبلة النووية. وترفض الدول الست الكبرى مناقشة القضايا الإقليمية مع إيران قبل اقفال ملف النزاع النووي معها". هذا ما أدلى به الينا مسؤول أوروبي معني مباشرة بهذه القضية.
وقال إن "ثلاثة عوامل رئيسية تدفع الى القول ان هذه المفاوضات، التي ستعقد جولتها الثالثة في موسكو يومي 17 و18 من الشهر الجاري، تشكل الفرصة الديبلوماسية الأخيرة لمحاولة إنجاز تفاهم دولي – إيراني على حل النزاع النووي في الأسابيع القليلة المقبلة:
العامل الأول – ان الدول الغربية متفقة مع روسيا والصين على ضرورة منع إيران من التحول قوة نووية مسلحة، لأن السماح بذلك يفتح باب السباق النووي في الشرق الأوسط ويدفع دولاً عدة في المنطقة الى امتلاك السلاح النووي مما يشكل تهديداً بالغ الخطورة للأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
الثاني – تأكيد الرئيس الأميركي باراك أوباما رسمياً وعلناً في اتصالات مع دول عربية حليفة ومع جهات إقليمية ودولية بارزة ان الولايات المتحدة ترفض التعايش مع إيران المسلحة نووياً وترفض التفاوض معها الى ما لا نهاية وانها مستعدة لاستخدام كل الخيارات بما فيها الخيار العسكري لمنع الإيرانيين من إنتاج السلاح النووي.
الثالث – ان عامل الوقت ملح إذ ان إيران تملك كميات كبيرة من الأورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة وقدرات تكنولوجية تسمح لها خلال أشهر قليلة برفع مستوى التخصيب الى نسبة 90 في المئة الضرورية لصنع السلاح النووي. لذلك يجب التحرك بسرعة".
وأضاف: "إن العقدة الأساسية الكبيرة التي تجعل هذه المفاوضات بالغة الصعوبة، هي ان الطرفين الدولي والإيراني يرفضان تقديم تنازلات جوهرية تساعد على إيجاد حل للنزاع النووي مقبول لديهما: فالقيادة الإيرانية تريد أن تخرج منتصرة من المفاوضات وتحقق مكاسب ملموسة مهمة وترى ان قبولها المطالب الدولية يلحق بها هزيمة إستراتيجية ويضعف نفوذها في المنطقة. وفي المقابل تتفاوض الدول الست من موقع قوة مع القيادة الإيرانية، لأنها موحدة ولأن العقوبات الدولية تلحق أضراراً كبيرة بإيران ولأن هذه الدول مستعدة لاستخدام القوة المسلحة لمنع الإيرانيين من إنتاج السلاح النووي. وعلى هذا الأساس تريد القيادة الإيرانية أن تحصل في المفاوضات على اعتراف دولي رسمي بحقها في مواصلة تخصيب الاورانيوم ولو بنسبة 20 في المئة وتطالب برفع العقوبات الدولية المفروضة على بلدها وبوقف إشراف مجلس الأمن على ملفها النووي الذي يجب أن تتولى مسؤوليته الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن الدول الست ترفض أن تعترف بحق إيران في تخصيب الأورانيوم في أراضيها وتريد أن يوقف الإيرانيون عمليات التخصيب بنسبة 20 في المئة وأن يرسلوا الى الخارج كميات الأورانيوم المخصب لديهم وتطالب القيادة الإيرانية بأن تسمح لمفتشي وكالة الطاقة بدخول كل المنشآت المستخدمة للتخصيب. كما ان الدول الست ترفض رفع العقوبات الدولية عن إيران في هذه المرحلة لكنها مستعدة لتزويدها قطع غيار لطائراتها المدنية والوقود النووي لمفاعلها الخاص بالأغراض الطبية وللاعتراف بحقها في امتلاك برنامج نووي سلمي شرط إخضاع كل منشآتها للرقابة المشددة للوكالة الدولية ".
ويرى المسؤول الأوروبي "أن إنجاز الاتفاق النووي المقبول لدى الدول الست الكبرى يتطلب قراراً استراتيجياً كبيراً تتخذه القيادة الإيرانية ويقضي بتخليها عن طموحاتها النووية والاكتفاء بامتلاك برنامج نووي سلمي خاضع للإشراف الدولي ولرقابة الوكالة الدولية. وتواجه المنطقة احتمالين في الفترة المقبلة: إما إنجاز الاتفاق النووي الدولي – الإيراني الأمر الذي يتطلب تنازلات إيرانية مؤلمة، وإما الضربة العسكرية الإسرائيلية للمنشآت النووية الحيوية الإيرانية قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية مطلع تشرين الثاني المقبل. ويقول مسؤولون غربيون بارزون إن إسرائيل جاهزة للحرب".