كتبت صحيفة "الجمهورية":
أوباما بحث التطوّرات الراهنة مع الملك السعودي. ميقاتي تلقّى اتّصالاً من كلينتون أيّدت خطوات الحكومة ومقرّرات الحوار. نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية دعت الحكومة لضمان سلامة النازحين السوريّين. المنسّق المقيم لنشاطات الأمم المتّحدة في لبنان شدّد على ضرورة ضبط الحدود اللبنانية وترسيمها. رئيس الجمهورية أكّد أنّ الجيش ركّز نقطتين ثابتتين على الحدود مع سوريا للحؤول دون تكرار الخروقات…
تختصر هذه العناوين المقتضبة الاستراتيجية الأميركية-السعودية حيال الملفات المتصلة بأوضاع المنطقة، وفي طليعتها تحييد لبنان عن الأزمة السورية والدفع باتّجاه ترسيخ الاستقرار وتثبيت سياسة النأي بالنفس عن طريق الحوار وتبريد المناخات السياسية وضبط الحدود وترسيمها.
أوباما – الملك
وكان تلقّى العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز اتصالاً هاتفياً من الرئيس باراك أوباما وجرى خلال الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين واستعراض الأوضاع الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية.
جرعة دعم أميركية
وفي حين يسعى النظام السوري جاهداً لتصدير أزمته الى لبنان، برز موقف أميركي داعم للحكومة والجيش اللبناني والمصرف المركزي. وتمظهر ذلك بالاتّصال الذي أجرته وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون برئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أعربت خلاله عن"تأييدها للخطوات التي تقوم بها الحكومة، وأثنت على المهام التي يتولّاها الجيش اللبناني. وأشادت "بالتعاون القائم بين مصرف لبنان ووزارة الخزانة الأميركية".
وذكر مكتب ميقاتي أنّ الأخير شكر لكلينتون اتّصالها، مؤكّداً "ضرورة وأهمّية التعاون بين البلدين وخصوصاً استمرار الدعم اللوجستي للجيش اللبناني".
وخلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت عصر أمس في قصر بعبدا، أبلغ ميقاتي الى الوزراء انّ كلينتون اتّصلت به مجدّدة دعمها الحكومة اللبنانية وما نتج عن طاولة الحوار التي انعقدت الإثنين الفائت، وأثنت على سياسة النأي بالنفس. وقالت مصادر ديبلوماسية لـ"الجمهورية" إنّ الموقف الأميركي الذي عبّرت عنه كلينتون ليس مفاجئاً، فقد سبق لها ان اكّدت بوسائل عدة وعبر الموفدين الأميركيّين عن ارتياح إدارتها الى الإجراءات الحكومية على المستويات كافّة ولا سيّما تلك المتصلة بضبط الوضع الأمني في لبنان بعد تمويل المحكمة الخاصة بلبنان.
وشجّعت كلينتون على المضيّ في الإجراءات التي تبعد الساحة الداخلية اللبنانية عن تداعيات أحداث المنطقة ولا سيّما ما يجري في سوريا منعاً لأيّ انتكاسة امنية لا تتحمّلها هشاشة الوضع القائم في المنطقة ولبنان، نظراً إلى التأثيرات المباشرة لما يجري في سوريا على الوضع اللبناني الداخلي. وكشفت المصادر نفسها أنّ ميقاتي جدّد لكلينتون التأكيد على التشدد في تطبيق الضوابط التي اتّخذها مصرف لبنان والمراجع المعنية بشأن التزام لبنان تطبيق القرارات الدولية الخاصة بالعقوبات المالية على سوريا وايران وما تسمّيه الولايات المتحدة المجموعات الإرهابية في العالم بالإضافة الى مكافحة تبييض الأموال.
الحريري تلقّى اتّصالًا من كلينتون
وفي رسالة أميركية واضحة إلى كلّ من يهمّه الأمر أنّ تأييدها لسياسة النأي بالنفس التي تعلنها الحكومة الميقاتية وتتقاطع مع التوجهات الأميركية لا يقلّل من دعمها لتوجّهات قوى 14 آذار السيادية والاستقلالية والدولتية، ومن هنا جاء اتّصال كلينتون بالرئيس سعد الحريري ليؤكّد أنّ انفتاح الولايات المتحدة على ميقاتي يرتبط بمدى تقيّد الأخير بالسياسة الدولية، فيما علاقتها مع الحريري نابعة من الشراكة التي تجمع الطرفين ضمن إطار الشرعية الدولية. ولكن يبقى أنّ واشنطن لم تمنح ميقاتي الحصرية التي كان يتمنّاها، إنّما تقصّدت الاتصال بالحريري للقول إنّ علاقتها مع الأوّل اضطرارية، فيما هي مع الثاني استراتيجية.
الأمم المتحدة في عرسال
في هذا الوقت، ظلّت الأنظار متّجهة الى منطقة عرسال في ضوء الانتهاكات المتكرّرة من القوات السورية لأراضيها. واطّلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي على الأوضاع الأمنية عموما وفي الشمال ومنطقة الحدود مع سوريا، خصوصا في المناطق التي شهدت أحداثا وخروقات في الأيام الأخيرة، وتحديداً عرسال ومحيطها، وأطلعه قهوجي على تركيز نقاط متقدّمة للجيش هناك وتسيير دوريات بهدف ضبط الوضع.
وفيما أكّد سليمان خلال جلسة مجلس الوزراء "أنّ الجيش اللبناني ركّز نقطتين ثابتتين على الحدود مع سوريا شرق عرسال وبسطَ سيادة الدولة وحفظ الأمن، وحالَ دون تكرار الخروقات، بعد الحوادث المتكرّرة التي شهدتها المناطق المتداخلة بين لبنان وسوريا"، لفتت الزيارة التفقّدية للمنسّق المقيم لنشاطات الأمم المتحدة في لبنان روبرت واتكنز الى المنطقة، والذي جال على مراكز النازحين في بلدة عرسال، ناقلاً استنكار الأمم المتحدة لعمليات الخطف والأحداث الأمنية، مشدّداً على ضرورة ضبط الحدود وترسيمها.
وأكّد واتكنز بعد اجتماعه مع رئيس بلدية عرسال علي محمد الحجيري أنّ "الأمم المتحدة تتابع عن قرب التطوّرات الحاصلة في بلدة عرسال وخصوصاً على الحدود مع سوريا، ونعمل للحدّ من هذه الخروقات ومساعدة لبنان في هذا الموضوع".وأكّد حرص الأمم المتحدة مساعدة السلطات اللبنانية لتأمين الحاجات الإنسانية للنازحين، مرحّباً بالتنسيق مع الهيئة العليا للإغاثة.
على صعيد آخر، كشفت مصادر واسعة الاطّلاع لـ"الجمهورية" عن البحث في تنفيذ عدد من الإجراءات العسكرية الجديدة في بعض المواقع على الحدود اللبنانية – السورية الشمالية للهدف عينه بغية سدّ الثغرات الموجودة على طول هذه الحدود، بالإضافة الى الإجراءات المشدّدة التي بوشرت على نقاط العبور الشرعية.