#adsense

“الجمهورية”: “حزب الله” لن يتيح لـ 14 آذار أن تغادر الحوار

حجم الخط

كتب طوني عيسى في صحيفة "الجمهورية":

بعد جلسة 11 حزيران، خرج الحواريون مبتسمين أمام الكاميرا، وفقاً للسيناريو المطلوب منهم. وبادر النائب محمد رعد إلى القول: «صافي يا لبن». وعندما ظهرت البنود الـ17 من دون ذكر السلاح، أدرك الجميع دوافع انشراح «حزب الله»، ولكنهم لم يفهموا دوافع انشراح 14 آذار…
في الداخل قال رعد كلاماً لا يبرِّر "صفاء اللبن". فالمواجهة عنيفة مع الرئيس فؤاد السنيورة. وتبيّن لفريق 14 آذار أنه صعد طائعاً إلى بعبدا ليستمع من رعد إلى التهديد الأكثر وضوحاً: "حرب العام 1975 ستكون "بِكْ نِكْ" أمام ما يمكن أن يحدث"… وطبعاً، في حرب كهذه، هناك فريق يَفترِض "حزب الله" أنه يخاف لأنه "منزوع السلاح" وآخر يُخيف لأن ترسانته باقية وتتجدّد.

لكن 14 آذار "حَظِيَت" بجائزة ترضية، وهي الوعد بأن يكون ملف السلاح والإستراتيجية الدفاعية بنداً أولاً في جلسة 25 حزيران. لكن هذه الجائزة تَكفَّلَ بها راعي الحوار نفسه، أي الرئيس ميشال سليمان. والرئيس "يَمون" على الحوار لكنه لا "يَمون" على السلاح. ولو كان السلاح في حوزته لا في حوزة "الحزب"، لكانت المسألة منتهية. وصِدْقُ النيات لدى الرئيس يقابله وضوحُ النيات لدى "حزب الله". وسيأتي "الحزب" إلى الجلسة بـ"سلاحه المقدس" و"ثلاثية" المقاومة والجيش والشعب. وسيملأ الوقت بالتعابير المطّاطة، حتى يصل إلى أهداف يخبّئها كمفاجأة في اللحظة المناسبة.

لذلك، برزت في 14 آذار، ولا سيما تيار "المستقبل"، اتجاهات اعتراضية على مبدأ المشاركة في الحوار. فهذا الفريق جاء إلى الطاولة أساساً من دون أوهام بأن "الحزب"، الذي تهرّب من التسوية حول سلاحه طوال 7 سنوات، سيذهب اليوم طائعاً إليها، في ذروة المأزق الذي يعيشه حليفه الإقليمي، وحاجته إلى السلاح في الداخل. ويقول أحد المشاركين في الحوار: "حزب الله" لن يسلّم سلاحه يوم 25 حزيران، ولا في أي يوم من أي حزيران آخر… كما إنه لن يُسلِّم المطلوبين الأربعة ولو بعد 300 عام! فلماذا نذهب إلى الجلسة إذاً، وإلى سائر الجلسات الحوارية؟

"الحزب" يتمسّك بالطاولة… ليقْلبَها!

هناك تفكير جدّي في 14 آذار بالعودة إلى المقاطعة. فـ"الصورة" المطلوبة، أي صورة الأضداد مجموعين إلى طاولة بعد مصافحة أو عناق وابتسامات، قد تحقّقت. أما المماطلة المعتادة في الحوار، من دون تنفيذ أي بند، فلا فائدة منها سوى إعطاء الفريق الآخر براءة ذمّة. وأساساً، هذا الوضع هو الذي دفع "القوات اللبنانية" إلى المقاطعة، وهي تعود عنها إذا لمست جدّية في الحوار. وفي المقابل، يمكن لحلفائها أن يغادروا الحوار إذا أثبتوا نيّة المراوحة.

وتوحي أجواء المشاركين الآذاريين في الحوار بأنهم في صدد قرار حاسم. ويوم 25 حزيران سيكون مفترقاً فاصلاً، ليس للتأكّد من عدم الجدّية، وهو محسوم، بل لتبرير الخروج من الحوار.

فهل سيستطيع فريق 14 آذار أن يخرج في الجلسات المقبلة؟

ستستمرّ بعض القوى العربية والدولية في الضغط على هذا الفريق للبقاء في الحوار ولو شكلاً، اعتقاداً بأن ذلك يمنع تفجير لبنان، إلى أن تنجلي الصورة في سوريا.

وسيجد رئيس الجمهورية أن من المناسب إبقاء اللعبة تحت سقف القصر، أياً كانت نتائج الحوار. وسيكون رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مرتاحاً للقالب الذي أعاد حكومته إلى الحياة.

وقد يتجاوز الآذاريون المشاركون في الحوار كل هذه الاعتبارات ويقاطعون. لكن ما سيعوقهم هو رغبة "حزب الله" في استمرار الحوار. ومن أجل ذلك، سيوحي "الحزب" في كل جلسة باستعداده لتقديم مخارج "في… الحلقة المقبلة" على طريقة شهرزاد في "ألف ليلة وليلة"! وإذا ما أخفق في هذه الوسيلة، فأمامه مجال لتنفيذ خطة الطوارئ، أي لعب ورقة الاستقرار الأمني مجدداً لتصوير الحوار حاجة حيوية لا بديل منها سوى الخراب. وفي هاتين الوسيلتين، سيحاول "حزب الله" وحلفاؤه إبقاء 14 آذار على الطاولة… إلى أن يستنفدوا الحاجة إليها، فيَقْلبونها على ما فيها ومَن فيها!
 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل