#adsense

طاولة الحوار من فوق.. والحكومة من تحت

حجم الخط

نأت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بنفسها خلف طاولة الحوار. هذا ما ظهر جليا بعد الجلسة الأولى لطاولة الحوار وصدور بيان عنها. فالحكومة الميقاتية التي عجزت عن تأدية أبسط مهامها في دعم الجيش والحفاظ على أرواح اللبنانيين ومنع الخروق السورية لأرضهم، برهنت أن هدفها الأول على الطاولة تغطية تقصيرها وتبرير إهمالها..

والشيء بالشيء يذكر، كان حريٌ بالحكومة أن تتمثل بطاولة الحوار التي قررت إرسال مقرراتها إلى مجلس الأمن وجامعة الدول العربية، وأن ترسل بدورها وربما بذات الحقيبة شكاوى إليهما عن الخروق السورية المتمادية.
وها هو البيان يأتي داعما للجيش، ما يوحي منطقيا بأن بنوده صادرة عن جهة دستورية تملك القرار السياسي لحماية لبنان.. في الواقع، الحكومة تلطّت تحت الطاولة، وشاركت في مواضيع جانبية فوق الطاولة. لماذا؟ لأن طاولة الحوار ليست سوى "جَمعة" معنوية أي أنها ليست مؤسسة دستورية تنطوي على أي قرار سيادي. هذا فضلا عن أن بعض المتحاورين الذي سجل دعمه للجيش، سبق أن واجهه في "مواقع" عدة وأبرزها مار مخايل..

إلا أن قوى 14 آذار تمكنت من تسجيل نقطة لمصلحتها في الإجتماع الأول، أتت انسجاما مع مطالبها في المذكرة التي سلمتها لرئيس الجمهورية، وتقضي بأن يتم إيداع المبادئ الصادرة عن جلسة بعبدا في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية تمثلا بكل الدول.

في أي حال، قوى 14 آذار مجتمعة تتفق على أن ما نتج عن الجلسة الأولى ليس سوى هروب حكومي، وبأن ما صدر عنها لا يتعدى المبادئ وليس له أي مضمون دستوري أو قانوني.. في موازاة كل ذلك، تتجه آمال اللبنانيين الى جلسة 25 حزيران التي من المفترض أن تناقش الموضوع الخلافي وهو السلاح غير الشرعي.

البيان الصادر عن طاولة الحوار أكد "دعم الجيش على الصعيدين المعنوي والمادي بصفته المؤسسة الضامنة للسلم الاهلي والمجسدة للوحدة الوطنية وتكريس الجهد اللازم لتمكينه وسائر القوى الامنية الشرعية من التعامل مع الحالات الامنية الطارئة وفقا لخطة انتشار تسمح بفرض سلطة الدولة والامن والاستقرار." غير أن الأسئلة تدور عمّا إذا كانت طاولة الحوار هي المؤسسة الدستورية التي تحلّ محلّ الحكومة وتقوم بدعم تقصيرها عبر لفلفته وترقيعه..

في هذا الإطار، لفت مستشار رئيس حزب "القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا الى أن "الحكومة تتهرب من مسؤولياتها كما أن طاولة الحوار تتهرب أيضا من مسؤولياتها. فالجيش عادة تدعمه الحكومة الحاكمة، ولا يختلف لبنانيان على دور الجيش ودعمه معنويا وماديا، فهو جيش لبنان وكلنا نريده قويا." ويتابع "إنما الحكومة مقصّرة في واجباتها تجاهه فحوّلته الى طاولة الحوار".. متسائلا "ومن رفض دعم الجيش أساسا؟ ممنوع عدم دعم الجيش! لذلك الحكومة تتهرب من مسؤولياتها، خصوصا وأن الدعم المادي والمعنوي هو عمل الحكومة اليومي، ولا يحتاج الى طاولة حوار".

ويفسّر قاطيشا تهرب طاولة الحوار من موضوعها الأساسي وهو السلاح قائلا "السلاح يجعل الطاولة تتجه الى بند آخر يؤيده جميع اللبنانيين وهو الجيش، فيما الحكومة تحاول أن تلعب دورا فوقيا للدستور، وهذا أمر غير مقبول لدى فئة واسعة من اللبنانيين". ويضيف "اختلافنا الوحيد حول سلاح حزب الله وهذا البند الوحيد الذي يجب أن يعالَج على الطاولة. أما كل المواضيع الجانبية التي لا علاقة لها بالسلاح فلا داعي بأن يتم البحث فيها".

وتوجّه قاطيشا الى قوى 14 آذار قائلاً "على قوى 14 آذار أن تتّخذ موقفا بعدم الموافقة على مناقشة البنود الجانبية. أما الجانب السيادي، فلا علاقة لطاولة الحوار به"، متسائلاً "مَن لا يريد لبنان سيداً حراً مستقلاً؟ لكن هذه السيادة منقوصة بوجود السلاح ولأن فريقا يسعى الى رهن لبنان لمصلحة دولة إقليمية، وهذا ما يستوجب علاجا سريعا. إنما لا يمكن لطاولة الحوار بما ناقشته أن تفرض السيادة، لأن تسليم السلاح وحده يعني سيادة لبنان في انتخاباته النيابية والرئاسية كما كل دول العالم".

"حاجي يمرجحو" بالجيش، يعلّق قاطيشا، "وكأن فئة من اللبنانيين لا تريده فيما الكل متمسك به ومعتمد عليه لحماية الحدود ونشر الأمن.. ليس إنجازا دعم طاولة الحوار للجيش.. فمن يريد فعليا دعم الجيش ماديا ومعنويا لا يقتل ضباطه في جزين، ولا يقتل العسكريين الخارجين من ثكناتهم الى منازلهم، ولا يطلق النار عليه في مار مخايل، ولا يقول إن نهر البارد خط أحمر".. وختم "خطابهم ليس في الإتجاه الصحيح، وهم يهدفون الى بناء سياسة خاصة لتغطية عجزهم وفسادهم في هذه الحكومة".

من جهته، يوضح عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن "طاولة الحوار أودعت الوثيقة الصادرة عن إعلان بعبدا جامعة الدول العربية وحصل ذلك تجاوباً مع مطالب قوى 14 آذار. فمن ضمن المذكرة التي أرسلناها يوم السبت الماضي إيداع المبادئ الصادرة عن بعبدا جامعة الدول العربية ومجلس الأمن. أما الوثيقة فهي تتعلق بالجانب الميثاقي ومن حق كل دولة أن تقوم بذلك".

ويرى حوري أن "قيام طاولة الحوار في العام 2006 كان لغياب المجلس النيابي ولإشكالات وقعت مع الحكومة. ومن واقع دستوري، ومع عودة الحكومة الى ممارسة عملها بعد العام 2008 وبعدما أعيد فتح المجلس النيابي، بالمنطق والدستور وبالمبادئ الديموقراطية من المفترض أن ينتهي دور الحوار". ويضيف "غير أن الحكومة في لبنان مشلولة وهي ليست أصلاً حكومة، ولأن الإنقسام السياسي حادّ وللظروف المعروفة، أعيد طرح استئناف مؤتمر الحوار. والأخير توصل الى وثيقة مبادئ وليست ذات مضمون دستوري أو قانوني، وهي مبادئ عريضة وسامية ليس إلا".

"عملياً، لا تقوم طاولة الحوار بأي عمل دستوري، وهي تتفق على مبادئ مضمونها أخلاقي ومن يخرقها لا يعني أنه يخرق الدستور كالميثاق الوطني غير المكتوب أي ما قبل الطائف"، والكلام لحوري، "وفي المضمون، من المفترض أن تنفذ الحكومة مقررات طاولة الحوار، فالإتفاق مثلا على نزع السلاح يصدر عن طاولة الحوار ومن ثم على الحكومة أن تطبّقه".

ويختم "لأن الدولة متحللة ومتفككة ولو جزئيا، أتى مؤتمر الحوار لملء الفراغ كذلك جزئيا، وليس سراً أن البلد عموما يعيش مرحلة انتقالية ومرحلة انتظار ريثما يستقرّ الوضع في المنطقة، لذلك وربما في مكان ما يشكل مؤتمر الحوار نسمة لطيفة تخفّف من حدة هذه الأجواء".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل