#adsense

“القوات” تربط عودتها إلى الحوار بتقديم “حزب الله” استراتيجيته الدفاعية: المقاطعة لا تعني سليمان ولن نذهب إلى بعبدا لتجميل الصورة فقط

حجم الخط

كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء":

في الوقت الذي ترك فيه «إعلان بعبدا»، ارتياحا لدى القوى السياسية المشاركة في هيئة الحوار الوطني، التي عقدت أولى جلساتها مطلع هذا الأسبوع في القصر الجمهوري، بدعوة من الرئيس ميشال سليمان، لا تزال لدى «القوات اللبنانية» المرتاحة شكلا لمبادئ بعبدا، هواجس وتوجسات من النتائج العملانية التي من المفترض أن يتوصّل إليها الحوار.

وتبدو هذه الهواجس، بالنسبة إلى «القواتيين» مشروعة، في ضوء إصرار «حزب الله» على موقفه «البراغماتي» من مسألة الإستراتيجية الدفاعية، والذي عبّر عنه بنبرة لا تخلو من التخوين، ممثل «حزب الله» في الحوار، عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد، حينما وجّه مجددا أصابع الاتهام إلى قوى الرابع عشر من آذار، بأنها تعمل على ضرب المقاومة لغايات وأهداف إسرائيلية-أميركية. ملوحاً بأن الحرب المقبلة لن تكون نزهة، قائلاً بالانكليزية «Piemik».

ومن هذا المنطلق، لا تبدو الأسباب الموجبة لعودة «القوات اللبنانية» إلى الحوار، متوفرة لغاية الساعة، على الرغم من التلميحات الكلامية الصادرة عن زوار معراب، بإمكانية عودة رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، أو من يمثله إلى طاولة الحوار، وإلى حين توفّر ذلك، تنتظر القوات اللبنانية، موعد الجلسة الثانية للحوار في الخامس والعشرين من الجاري، وما يمكن أن يرشح عنها من مقررات عملانية، لتبني على الشيء مقتضاه، وفي هذا السياق يشير مصدر قوّاتي بارز لـ «اللواء» إلى أنّ «موقف القوات اللبنانية من الحوار، ليس موقفا أيديولوجيا، خصوصا وأنّ المشكلة ليست في مبدأ الحوار، بل في النتائج المبتغاة من هذا الحوار، الذي لم يفض إلى أي نتيجة في السابق».

القوات التي تعي خطورة المرحلة، لا تشكك مطلقا في المساعي التي يبذلها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في سبيل تحصين وحماية الساحة الداخلية، من ارتدادات الأزمة السورية على لبنان، لكنّها في المقابل لا تخفي ريبتها من نوايا «حزب الله» وحلفائه الخارجيين ولا سيّما النظام السوري الذي لا يتوانى عن تصدير أزمته إلى لبنان بشتى الوسائل الممكنة، ومن هذا المنطلق يشدد المصدر القوّاتي البارز على أنّ «غياب القوات اللبنانية عن الحوار، لا يعني إطلاقا مقاطعة رئيس الجمهورية الحريص على حماية الدولة وتحصينها في ظل الأخطار الداخلية والخارجية المحدقة بلبنان، ولأجل ذلك وعلى الرغم من حرصنا اللامتناهي على موقع الرئاسة الأولى ومقام رئيس الجمهورية، لكننا لن نذهب إلى بعبدا فقط لتجميل الصورة التذكارية للحوار، أو منح صك براءة لأي أحد».

نجاح الحوار بنظر القواتيين، يستند إلى مبادئ وأسس، غير المتوافرة لغاية اليوم، ومن هذا المنطلق تصر القوّات على ضرورة تقديم «حزب الله» لرؤيته حول الاستراتيجية الدفاعية في جلسة الحوار المقررة في الخامس والعشرين من الجاري، وإلا ساعتئذ ما الغاية من الحوار، إذا لم يقدّم المعني الأوّل بالاستراتيجية الدفاعية نظرته لمعالجة مشكلة سلاحه الذي هدد السلم الأهلي في أكثر من مناسبة بدءا من أحداث السابع من أيار عام 2008، ووصولا إلى اجتياح «القمصان السود» لشوارع بيروت العام الماضي.

إذاً بنظر القوات المدخل الصحيح لنجاح الحوار، هو في إعادة طرح الأمور والقضايا والملفات الخلافية بجديّة بعيدا عن التمييع، ولا سيّما السلاح غير الشرعي بما في ذلك سلاح «حزب الله» والسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات، وهنا يقول المصدر القواتي البارز: «القوات بين أن تكون صادقة مع قناعاتها ومع قاعدتها الشعبية، وبين أن تكون متلوّنة وبائعة مواقف، بالطبع لن تكون إلا وفيّة لخياراتها ولقضيتها الوطنية التي استشهد من أجلها مئات الرفاق».

إلى ذلك وفي ظل إصرار «حزب الله»، على تأكيد دوره المقاوم للدفاع عن الأراضي اللبنانية، تسأل القوات اللبنانية: أليست عرسال منطقة لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات؟ وأليس رئيس بلدية عرسال لبنانياً منذ أكثر من عشر سنوات؟ فلماذا لم يهب «حزب الله» للدفاع عن لبنان ضد الانتهاكات السورية اليومية للأراضي اللبنانية، أم أنّه يحق للجيش السوري ما لا يحق لغيره.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل